نابلس ـ وفا: فاز الأديب الفلسطيني حنا أو حنا والمفكر السوري صادق جلال العظم دار نشر ‘آكت سود’ في فرنسا بجائزة محمود درويش للإبداع للعام 2013′ وذلك بمناسبة اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية، والذكرى السنوية لميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.وجرى الحفل في حرم جامعة النجاح الوطنية، بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ورئيس مؤسسة محمود درويش ياسر عبد ربه، إضافة لعدد من الشخصيات السياسية والأدبية.ومنحت لجنة التحكيم الجائزة للأديب حنا أبو حنا مواليد 1928 من الرينة، وهو أحد رواد الشعر الحديث، ومؤسسة دار النشر ‘اكت سود’ الفرنسية التي نشرت أعمال درويش باللغة الفرنسية، وجائزة الشرف الخاصة للمفكر السوري صادق جلال العظم، إضافة لتكريم الشاعرة فدوى طوقان.وشدد فياض، في كلمته خلال الحفل، على التزام دولة فلسطين بأصالة المشروع الثقافيّ الذي أسس له محمود درويش مع الرواد من رموز الإبداع والفكر في فلسطين، مؤكداً ‘أن الدولة التي نسعى لإقامتها ستكون دولة القيم الإنسانية النبيلة’.وقال: ‘من منطلق التزام دولة فلسطين الكامل بأصالة هذا المشروع الثقافي وانفتاحه على ثقافات شعوب العالم، فإنني أؤكد مجدداً أن الدولة التي نسعى لإقامتها ستكون دولة القيم الإنسانية النبيلة، التي تعتبر الإبداع ركناً بارزاً في فسيفساء بنائها، وتطلق الروح القادرة على إنجازه والثقة بالقدرة على تطويره’.بدوره، قال عبد ربه إن درويش سَمَا بفلسطين، وحرَّرها من دلالاتها السياسية المباشرة بكل ما تحمل من عدالة، صعد بها إلى ذرى جمالية وثقافية، وإلى رمز ثابت وراسخ في الضمير الإنساني المقاوم لكل أشكال الاستبداد، وفي مقدمته الاحتلال وما يخلقه من بشاعات على هذه ‘الأرض المقدسة حجراً حجراً’.وأضاف أنه ‘بفضل درويش أخذت فلسطين أسماء جديدة، بزعترها ولوزها ورائحة خبزها ودم شهدائها، وحوّل درويش بلادنا إلى ذاكرة بصرية تومض في كل قصيدة أو بيت شعر، وبفضله، وبفضل أجيال ممتدة من شعرائنا ومفكرينا وأدبائنا، قرعت فلسطين بأسمائها الجديدة جدران الضمير العالمي’.وتابع: ‘بهذا الإرث والتراث الإنساني يتحصن شعبنا، جيلاً بعد جيل، بسلاح يمتلك من المغزى وسطوة الرمز ما يفسر استمرار كفاحه وبقائه بالرغم من كل محاولات الاقتلاع والطمس والتبهيت والقرصنة’.وأشار عبد ربه إلى أن الثقافة حافظت على وحدة شعبنا رغم الشتات والمنافي، وما كان لثورتنا الفلسطينية المعاصرة أن تبقى على جذوة الكفاح مشتعلةً من دون حصن الثقافة المنيع، لافتا إلى أنه من الطبيعي جداً، وفي ظل تراجع الإنتاج الثقافي، وشكلية وبيروقراطية العديد من المؤسسات الثقافية القائمة، أن تنشأ أجيالنا الجديدة من دون حصانة وطنية وديمقراطية، وممسوحة ومغسولة الذاكرة والمعرفة بهويتها الثقافية.وقال إن الخسائر الفادحة، والناجمة عن ضحالة الحياة الثقافية اليوم، وعقمها عن التواصل مع تراثها الثقافي العريض، الذي خطته نخبتنا الثقافية السالفة، لا تؤدي فقط إلى إنتاج ثقافة مضادة ومعادية لروح الثقافة الديمقراطية الفلسطينية، بل وتفكك وحدة شعبنا وتحول تشتته الجغرافي إلى تشتت وانقسام سياسيين وحضاريين وقِيَمِيَّيْن.وقال إن مؤسسة محمود درويش ستساهم بإمكانياتها المتاحة في إطلاق مؤتمر دولي سنوي للثقافة الفلسطينية، بالتعاون مع المؤسسات الثقافية القائمة بهدف تحفيز الإبداع الثقافي في شتى الميادين، في الرواية والشعر والمسرح والسينما والموسيقى والفن التشكيلي وشتى أنواع الفنون الأخرى، والانكشاف على الإسهامات والإنجازات العالمية الجديدة من خلال دعوة أبرز مبدعي العالم لحضور هذا المؤتمر.وأوضح أن المؤسسة تنوي، وفي نهاية كل مؤتمر سنوي، تسليط الضوء على مبدع فلسطيني، يختاره المؤتمر، لإعادة طباعة وتعميم إنتاجه خلال ذلك العام.وأشار إلى أن المؤسسة ومجلسها التنفيذي ارتأيا إضافة جائزة جديدة لهذا العام هي جائزة الشرف، تمنح لمثقف مبدع فلسطيني أو عربي في مجال حرية الفكر والدفاع عن حق الشعوب في الديمقراطية والانطلاق وكسر قيود الديكتاتورية، ومواجهة الفكر الظلامي المتخلف، ومنحت هذا العام إلى المفكر العربي السوري صادق جلال العظم.qad