انهم يجرون الجيش المصري للسياسة!

حجم الخط
0

يبدو أن هناك في الشارع المصري، أو زعاماته الجليّ منها والمستتر، من يكرر محاولة تمرير الكرة إلى الجيش، لعل الأخير يلتقطها، وتسدل الستارة، كما يأملون على دراما السياسة المصرية، وما إضرابات الشرطة الأخيرة وإغلاق المراكز الأمنية إلّا محاولة لإخلاء الساحة وفتح ثغرة يعبر الجيش من خلالها إلى الساحة السياسية تحت شعار حامي الوطن وسند الشعب، وكل الشعارات التي كانت عناوين لقرن مُمضّ ومُقِضّ مضى، وظننا أنه لن يعود مرّة أُخرى، ولو متسللاً، لانّ صفارة الحكم له بالمرصاد!ولكن يبدو أن الجيش ليس متعجلا في الولوج من تلك الثغرة، فالثغرة في تاريخه مرتبطة بذكريات سيّئة، وتثير تداعيات وشجوناً تجعله يعدّ لأكثر من عشرة قبل أن يقرر اقتحام الملعب على طريقة ‘الألتراس’!الشارع الإسلامي التقط الإشارة بدوره، وقرر التقدم لملء الفراغ الأمني، ووفر له النائب العام الغطاء القانوني، في إسناد صوتي متناغم تباركه الرئاسة في صمت، في خطوة استباقية لشكل الإصطفاف المتوقع: شارع إسلامي ورئاسة في صف، وجيش ومعارضة ومنشقون إسلاميون و’ألتراس’ في الصف الآخر! طبعاً لا يخفى مغزى التلويح بالعصا من قبل التنظيمات الإسلامية، فهي رسالة واضحة للجيش، أن السلطة لن تكون لقمة حلوة وسائغة! وانّها ربما تقف في الزور، ويتعذر ابتلاعها! الفريق السيسي بدوره، عينٌ في الجنّة، وعين ٌفي النار، فهو يعير أُذنا للداخل، وأخرى للخارج، ويبدو أن تركيبته الشخصية هي التي تقرر مواقفه، فهو من النوع شديد الحذر من ناحية، حذر لا تقابله من الناحية الأخرى شدّة طموح، تحفزُه إلى المغامرة، والتخلي عن حذره الطبيعي! ولذا فسيبقى بانتظار إشارة شديدة الوضوح، وضمانة أوضح بالتدخل لإنقاذه في حال تأزّمت الأمور! وهذا ما لن تقدمه الإدارة الأمريكية بالطبع، فليس لديها ما تخشاه، لو حُلّت الأمور على الطريقة المصرية، وستسجل نقطة لصالحها، بأن تُبقي يديها نظيفتين، وتنأى بنزاهة ولو مصطنعة،عن إقحام نفسها علناً في الشأن الداخلي لبلد كُلّ شؤونه تحت المجهر!وفي كل الأحوال، وأيّاً كان من سيرسو عليه المزاد، فإنّه سيصرخ طالباً النجدة، وعليه سيكون دور المنقذ أكثر وجاهة ورصانة لا بل ومُرحّب به،عوضا عن دور المُتدخل المشبوه والمقيت في نظر الشعوب دا ئماً!أميل إلى الإعتقاد بأنّ هناك ‘جوكراً’ ما، يجري الإعداد للدق به على الطاولة، ولم أوراق الدور المتساقطة، وبالطبع لن يكون من بين الرموز التي لوّثتها اللعبة، من أي من الفريقين! فالمخلص يجب أن يبدأ نظيفاً، وليسمن المهم أن يبقى كذلك، فهذه هي لعبة الحاوي التي تلعبها السياسة، في استراحة التاريخ، الّتي يغيب خلالها الأبطال!نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية