نيقوسيا – بروكسل – وكالات الانباء: قال محللون انه بعد تسعة اشهر من المفاوضات الشاقة تبدو قبرص، التي تواجه خطر الافلاس، قادرة على ابرام خطة انقاذ بسرعة مع الاتحاد الاوروبي لكن لقاء ثمن باهظ.وقد عقد اجتماع استثنائي لمجموعة اليورو مساء الجمعة في بروكسل لمحاولة انجاز خطة مساعدة قبرص المجبرة على تطبيق اجراءات تقشفية قاسية.وقالت المحللة فيونا مولن لوكالة فرانس برس ‘كلما طالت (عملية التفاوض) تصبح الاجراءات المقترحة اكثر شدة والفكرة الاكثر جنونا كانت فرض اقتطاعات في الودائع’ المصرفية للافراد مقابل المساعدات.ويبدو ان مجموعة اليورو تخلت عن هذه الفكرة التي رفضتها نيقوسيا بشكل قاطع. لكن سيكون على حكومة نيقوسيا في المقابل تجاوز ما كان يعتبر خطوطا حمرا تتمثل بزيادة الضرائب على الشركات وخصخصة شركات عامة مربحة.وقالت مولن ‘يبدو انه علينا قبول زيادة معدلات الضرائب على الشركات لتبلغ 12.5 بالمئة بعدما كانت الادنى في منطقة اليورو (10 بالمئة’. وتابعت ‘بالتأكيد وبالنسبة للخصخصة التي كانت من المحرمات، لن تستطيع (قبرص) الحصول على خطة الانقاذ’ بدون الموافقة على مثل هذا الاجراء.واكد المحلل ان قبرص يمكن ان يكون عليها قبول فرض ‘ضرائب مضرة’ مثل الرسوم على الصفقات المالية.وتبنت قبرص التي اعلنت انها بحاجة لحوالى 17 مليار يورو، ميزانية تقشفية للعام 2013 تهدف الى خفض العجز بمقدار 1,3 مليار يورو.وبين الاجراءات الاقتصادية، ستقوم الحكومة برفع سن التقاعد المحدد اليوم بـ65 عاما، تدريجيا للموظفين الذين سيتم احتساب رواتب تقاعدهم على اساس مجمل حياتهم المهنية وليس على اساس راتب السنة الاخيرة.كما وافقت قبرص على الخضوع لتدقيق في الحسابات بشأن تبييض اموال يقوم به مكتب خاص.واكد القادة الاوروبيون منتصف شباط/فبراير ان التزام البلاد في هذا الملف ‘شرط اساسي’ لدفع المساعدة بينما تعتبر وسائل الاعلام الالمانية الجزيرة ملاذا للاموال القادمة من مصادرة مشبوهة وخصوصا اموال المافيات الروسية.وطلبت قبرص مساعدة اوروبية في حزيران/يونيو بعدما لجأ مصرفاها الرئيسيان الى الحكومة بعد تكبدهم خسائر قدرت ب4,5 مليار دولار بسبب خطة الانقاذ التي منحت لليونان.وترجمت هذه الخطة بتراجع قيمة السندات اليونانية التي كانا يملكانها بنسبة 75 بالمئة.وتقول نيقوسيا ان رغبتها في مساعدة اليونان والتضامن داخل منطقة اليورو ادت الى تكبدها هذه الخسائر.وفي اطار خطة الانقاذ، حصلت اليونان على خفض جزئي لديونها لدى القطاع الخاص بما في ذلك المصارف القبرصية.ومارس الرئيس القبرصي الجديد نيكوس اناستاسيادس ضغوطا لتؤخذ هذه النقطة في الاعتبار.وتفيد تقديرات ان مبلغ الـ17 مليار يورو الذي تحتاج اليه قبرص يعادل اجمالي ناتجها الداخلي وسيزيد دينها بشكل آلي الى اكثر من 140 بالمئة.وذكرت الصحف القبرصية ان الترويكا (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) ليست مستعدة لمنحها اكثر من عشرة مليارات يورو خوفا من الا تكون الجزيرة قادرة على تسديد مبلغ اكبر.من جهة ثانية قال وزير مالية هولندا ورئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلوم إن قبرص قد لا تحتاج إلى أكثر من 10 مليارات يورو (13 مليار دولار) من المانحين الدوليين. يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس اليوم الخميس إن بلاده ستلتزم بأي شروط لبرنامج الإنقاذ المالي الدولي بعدما أصرت ألمانيا على أنه لابد أن تطبق الجزيرة الإصلاحات قبل أن تحصل على المساعدة.وتقدر حزمة المساعدات التي طلبتها قبرص بنحو 17 مليار يورو (22 مليار دولار) وهو ما يعادل تقريبا إجمالي الناتج المحلي للجزيرة، ولكن ديسلبلوم قال في مقابلة إذاعية إنه يمكن إلغاء جزء كبير من حزمة القروض المطلوبة مشيرا إلى ضرورة ضمان قدرة قبرص على سداد القروض.وأضاف أنه في المقابل على قبرص تقليص حجم قطاعها المالي بشدة مع اتخاذ خطوات صارمة ضد عمليات غسيل الأموال مشيرا إلى أن الثقة في منطقة اليورو وفي العملة الأوروبية الموحدة على المحك.وتواجه قبرص اتهامات ألمانية بأنها ملاذ آمن لعمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي، وهي اتهامات تنفيها نيقوسيا.وامس الاول قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله لصحيفة (باسوار نويه بريسه) الألمانية إنه ‘بالنسبة لقبرص، فستطبق القواعد ذاتها المطبقة على أي جهة أخرى. وقبل أن نتحدث عن المساعدة، يجب أن نتحدث عن مصادر المشاكل’. وأضاف شويبله أن القطاع المصرفي المتضخم هو المسؤول بشكل رئيسي، بينما أشار أيضا إلى أن ‘التساؤلات التي تكتنف قضية غسيل الأموال يجب أن يتم حلها، في وقت يجب أن تحسن قبرص من قاعدة إيرداتها’.على صعيد آخر قال مسئولون قبارصة يوم الجمعة إن قبرص تعتزم دعوة روسيا إلى تمديد فترة سداد قرضها الحالي لقبرص وإمكانية تقديم قرض ثان لها كجزء من حزمة قروض الإنقاذ الدولية التي تسعى قبرص للحصول عليها.وقال مسئول في وزارة المالية القبرصية لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)”طالبا عدم الكشف عن هويته”إن موسكو يمكن أن تمدد فترة سداد القرض الحالي البالغة قيمته 2.5 مليار يورو (3.3 مليار دولار). وكانت روسيا قد قدمت هذا القرض لقبرص عام 2011 عندما وجدت نيقوسيا صعوبة في الحصول على الأموال من الأسواق العالمية.وأضاف المسئول أن روسيا يمكن أن تقرر أيضا تقديم قرض جديد. علاوة على ذلك فإن قبرص ربما تبحث عن مشترين روس محتملين لأكبر بنكين لديها وهما بنك أوف سيبروس ولايكا.qec