زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق وسفير تل أبيب الأسبق في عمان، عوديد عيران، في دراسة جديدة أعدها إن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، اتهم مؤخرا الدولة العبرية بإفشال برنامج المملكة النووي، حيث قال في مقابلة مع وكالة الإنباء الفرنسية إن إسرائيل مارست ضغطًا على كل واحدة من الشركات الأجنبية التي توجه إليها الأردن في هذا الشأن.وبرأيه، تُعد هذه التهمة خطيرة جدًا من الملك، الذي وقعت بلاده على اتفاق سلام مع دولة الاحتلال، ولفت عيران إلى أن الأردن يجثم تحت عبء الاقتصاد وسعر الطاقة المستوردة، كما أنه يتصدى لمصاعب استضافة أكثر من مائة إلف لأجيء سوري. وتابع قائلاً: تعد إسرائيل أداة سهلة للمناكفة لدحر المشاكل بواسطتها.ولكن الحقيقة بالنسبة للمفاعل النووي الذي سعى الأردن إلى شرائه أكثر تعقيدًا، فالضغط الاقتصادي وأسعار الوقود والمنتجات الأساسية التي ترتفع جدا منذ الآن، بينما يستمر بناء المفاعل النووي منذ سنين ولن يكون بوسعه أن يشكل جوابًا على الارتفاع الدراماتيكي في أسعار الطاقة، المتوقع في حالة هجوم على المواقع النووية الإيرانية. فثمن بناء مفاعل نووي يقدر بـ 5 10 مليار دولار، المشروع الذي لا يمكن للاقتصاد الأردني أن يحتمله حتى لو بني المفاعل وشغلته في المرحلة الأولى مصادر خارجية. فضلا عن الجانب المالي، أوضح عيران، فإن ثمة مخاطر جيولوجية لا بأس بها، فالأردن نفسه اعترف بذلك حين طلب بل وتلقى من إسرائيل معطيات علمية في هذا الموضوع، واختار الملك عبد الله أن يتجاهل كل هذا.ولكن هل يحتمل أن تكون اعتبارات أخرى، سياسية وفنية، هي التي دفعت إسرائيل إلى الإعراب عن تحفظها من المشروع النووي الأردني؟ وساق الدبلوماسي الإسرائيلي الأسبق قائلاً إنه لم يكن الأردن الأول في طابور الدول في المنطقة الساعية إلى التزود بمفاعلات نووية، فدول الخليج الغنية سبقته ورفعت حافة المخاوف في إسرائيل من اتساع الانتشار النووي في المنطقة. ولكن تخوف إسرائيل تعاظم في ضوء حقيقة أن الأردن رفض أغلب الظن التخلي عن حقه في تخصيب اليورانيوم في أراضيه. وعليه فمن الشرعي السؤال ما هي مصلحة الدول ولا سيما تلك التي ليست وفيرة بالتمويل، في مفاعلات نووية، على حد تعبيره.وبرأي عيران، مع أن المحفز لتحريك البرنامج الأردني كان تقدم إيران في برنامجها النووي ومصاعب الغرب في الوقوف في وجهه، شدد الأردن كل الوقت على أن برنامجه يرمي إلى مواجهة الطلب المتعاظم على الطاقة وان في رأس اهتمامه مسألة إنتاج الكهرباء وتحلية المياه. وبالفعل، فإن الارتفاع في الطلب على الطاقة في الأردن، انعدام احتياطات النفط (المملكة تستورد نحو 90 في المائة من استهلاكها من الطاقة) والمس المتواصل بتوريد الغاز من مصر بسبب أعمال التخريب في الأنبوب مما يضع الأردن أمام تحد غير بسيط، على حد قوله. وتابع عيران، الذي يعمل باحثًا كبيرا في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إن دول الخليج والأردن ليست سورية، الملك عبد الله والأمراء في الخليج ليسوا الأسد، وعلى الرغم من ذلك يوجد تخوف من أن ما يجري في سورية في كل ما يتعلق بالسلاح الكيماوي الذي تجمع فيها، سيقع عندهم أيضا.وكان الملك عبد الله الثاني تجاهل كل ذلك بوعي في ظل البحث عن هدف سياسي مريح آخر. يحتمل أن يكون الملك شعر بأن إسرائيل لا تسهل عليه في الموضوع الفلسطيني، ولكن المناكفة الأردنية في الموضوع النووي زائدة بل وخطيرة على خلفية المخاوف الإقليمية، بما في ذلك في الأردن، من البرنامج النووي الإيراني، وفي هذه الحالة أبدت إسرائيل الحذر اللازم وردت بشكل حذر وعقلاني على اتهامات الملك، على حد تعبيره.علاوة على ذلك، توقع عيران أنْ يواجه الأردن في الأشهر القليلة المقبلة الاختبار الأكثر تعقيداً والأصعب له، وبحسبه فإن التطورات في ثلاث من الدول المجاورة للأردن، العراق وسورية والضفة الغربية، تحمل في طياتها تأثيرات بعيدة المدى على المنطقة عموماً وعلى استقرار الأردن تحديداً. وأضاف أن التأثيرات على المملكة ستكون على الصعيد الداخلي وعلى حدودها على السواء، فعلى الصعيد الداخلي تتحرك المعارضة وتثور، سواء من الأخوان المسلمين أو من المدن الجنوبية، على حد قوله.بالإضافة إلى ذلك، فإن انسحاب القوات الأمريكية من العراق قد يخلف فوضى في هذا البلد، ما من شأنه أن يؤدي إلى تعاظم نزوح اللاجئين من العراق إلى الأردن، علماً أن أكثر من نصف مليون عراقي نزح إلى المملكة قبل ثمانية أعوام وساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية فيها، وتابع قائلاً إن استمرار التوتر بين الشيعة والسنة قد يجر الأردن إلى هذه المواجهة رغماً عنه.وزاد أن الثورة في سورية تضع تحدياً جديداً أمام النظام في الأردن، إذ تثير من جديد التخوف الأردني الدائم من أن تصبح المملكة ما أسماه السفير السابق بالملاذ الآمن للهاربين من قسوة النظام السوري الحالي، فضلاً عن التخوف من تحول الأردن لاحقاَ ملجأً لأبناء الطائفة العلوية في حال تشكيل نظام سني بديل في دمشق، على حد قوله.وساق قائلاً إن تغيير النظام في سورية سيؤدي من جهة إلى فك العلاقة بين دمشق وطهران وتراجع علاقة النظام السوري بالمجموعات التي حاولت في الماضي إثارة القلاقل في المملكة، لكن من جهة أخرى، فإن حقيقة وقوف الإخوان المسلمين في الأردن إلى جانب معارضي النظام السوري الحالي وطلبهم الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يضع النظام في وضع غير مريح، إذ أن تعزيز التعاون بين الإخوان المسلمين في الأردن والإخوان في سورية يثير بلا شك مخاوف، وتابع أن الإخوان المسلمين قد لا يكتفون في أعقاب النجاح السياسي الذي حققته الحركة في عدد من الدول العربية في الانتخابات ألأخيرة.مُشيرا إلى أن الزيارة الخاطفة التي قام بها الملك عبد الله الثاني إلى مدينة رام الله المحتلة مؤخرا في أعقاب المصالحة الفلسطينية الداخلية، عكست مخاوفه من أن تقود هذه المصالحة إلى تجديد نشاط (حماس) في الضفة القريبة من الأردن جغرافياً وديمغرافياً.qarqpt