ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’:في لبنان كل شيء قابل للايجار، السوريون الذين يتدفقون كل يوم باعداد كبيرة ويبحثون عن السكن، واصحاب العمارات تحت الانشاء وجدوا في تأجيرها وسيلة للربح والاثراء، وفي غياب المخيمات التي تستوعبهم يبحث اللاجىء السوري عن اي مكان يؤويه وعائلته الهاربة من القصف والضرب. ومع تزايد عبور السوريين تزداد درجة حرارة التوتر الطائفي.وفي لبنان هناك نوعان من السوريين، منهم الفقراء والمعدومون الذين يبنون بيوتهم على قارعة الطريق او ينامون في المساكن المكتظة، ويقضون نهارهم في بيروت يتسوولون، اما النوع الاخر، فهم من الطبقة الغنية التي هربت بسياراتها الفارهة وسكنت في الاحياء الراقية وتقوم بشراء البيوت والشقق بشكل واسع، ومنهم من يدفع اجر البيت نقدا لمدة عام. فقد اصبح لبنان للسوريين معبر الامان بعد ان كانت سورية تمثل ملجأ للبنانيين الهاربين من حربهم الاهلية اي انعكست الاية. ومن بين ما يقرب من مليون سوري في لبنان هناك ما 350 الف ممن هربوا فقط بملابسهم التي عليهم.ويطرح هؤلاء تحديات على الدولة اللبنانية التي ليست جاهزة بالقدر المطلوب لمواجهة احتياجاتهم ومساعدتهم، وفي اطار مختلف يؤثر السوريون على التوازن الطائفي الهش بين مكونات المجتمع اللبناني المختلفة. وفي تقرير لصحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية نقلت عن رجل اعمال اسمه ابو زياد، كان بسيارته ‘بي ام دبليو’ قوله ان احدا من السوريين لم يفكر ابدا بالمجيء للبنان سوى للسياحة. ويقول ان السوريين من قبل كانوا يسخرون من اللبنانيين واهتمامهم الكبير ‘بمن هو سني او شيعي، مسيحي او درزي، ولم نفكر يوما ان يحدث هذا لنا، انظر الينا، ما يحدث هو كابوس يحتاج الى خمسة اعوام او اكثر كي تستقر الاوضاع’.امراء الطوائف خائفون مع ان الحرب الاهلية اللبنانية استمرت 17 عاما او اكثر ولا تزال جراحها واضحة في المجتمع اللبناني، الا ان لبنان يظل عرضة للتهديدات الخارجية، فالطائرات الاسرائيلية تحلق يوميا في اجوائه، وفي جنوب بيروت يظهر التأثير الايراني حيث تحلق الى جانب العلم اللبناني، الاعلام الايرانية فيما تحلق الاعلام السعودية والتركية في شمال لبنان خاصة طرابلس وهو ما يعكس التنافس الاقليمي الجاري الان في سورية.ويشير التقرير ان الاعتماد الدائم على المصالح الخارجية والتدفق المستمر للسوريين يثير قلق امراء الطوائف اللبنانيين الذين حاولوا ابعاد انفسهم ظاهريا عن الازمة السورية، فيما يلعب فيه المقاتلون الشيعة من عناصر حزب الله والسنة دورا في دعم طرفي النزاع في سورية. ويشير امين الجميل، الرئيس اللبناني السابق الى اثر الازمة السورية على لبنان والذي لم يعد خافيا للجميع، مضيفا ان ما يجري في البلاد هو انتهاك للديمقراطية خاصة ان ‘لبنان كان ديمقراطية حقيقية ودولة ليبرالية، حاولت كل دول المنطقة الاستفادة منه وبناء مناطق تأثير لها، ولكن لم تعد هناك حرية، وهناك انتهاك للحريات وهذه هي المفارقة اللبنانية’.ومن هنا فالمزاج العام بين القادة المسيحيين في لبنان خائف حيث يرى الجميل ان الوضع الان اكثر خطورة مما كان عليه الوضع عام 1975- السنة التي اندلعت فيها الحرب الاهلية اللبنانية ـ ففي ذلك الوقت، يقول الجميل كانت البلد منقسما، والحدود مقامة بين الطوائف التي تجمعت كل واحدة منها في مكان، ولم يعد الوضع كما كان عليه. وينقل التقرير عن محمد عبيد، المدير العام السابق لوزارة الاعلام والقريب من حزب الله ان هناك نسبة عالية من التمازج بين السنة والشيعة، وهناك 200 الف حالة زواج مختلط فيما اندمجت عائلات فيما بينها في عدد من مناطق البلاد. لقاء فلسطينيوتترافق هذه المخاوف مع التساؤلات حول قدرة لبنان على استيعاب الصدمات الاقليمية وهي تساؤلات طرحتها الامم المتحدة واللاعبون في الحروب السابقة، فقد حذر انطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة من التهديد الوجودي الذي تمثله الازمة السورية على لبنان ودعا المجتمع الدولي لدعم ما وصفها بالدولة الهشة. ونقلت عن اللواء منير المقدح ممثل منظمة التحرير في مخيم عين الحلوة- صيدا، وهو اكبر المخيمات الفلسطينية قوله ‘سرنا في هذا الطريق من قبل والان ‘نعمل نفس الشيء’.وذكر المقدح قصة عن لقاء تم في دمشق بين ممثلي المعارضة والنظام السوري، وتظهر المدى الذي تراجعت فيه العلاقات بين الطرفين ‘ذهب وفد يقوده مدير المخابرات في رام الله الى دمشق لمقابلة فيصل مقداد (نائب وزير الخارجية) و ‘قلنا له اننا نريد حماية الفلسطينيين (في سورية) من خلال الوقوف على الحياد’. وقد جاء اللقاء بعد خروج العديد من الفلسطينيين من دمشق في كانون الاول (ديسمبر) بسبب الهجوم على مخيم اليرموك، اكبر المخيمات الفلسطينيية في سورية، وكانت اجابة مقداد ‘اما ان تكونوا معنا او ضدنا’ ولهذا ‘اتخذنا قرارنا’.الحياد والتدخل سواءوفي مقال بصحيفة ‘اوبزيرفر’ كتبه ايد فوليامي الذي غطى حرب البوسنة في التسعينات من القرن الماضي وكشف عن مجازر قامت بها الجماعات الصربية المسلحة ضد المسلمين. وعلق فيه على الدعوات البريطانية والفرنسية لتسليح المعارضة السورية. وتحدث في مقاله عن اكاذيب واساطير وعجز ما يطلق عليه بالمجتمع الدولي لوقف مجازر الصرب وقصفهم للمناطق ‘الآمنة’، والدور الذي لعبه لورد كارينغتون المبعوث الخاص للبوسنة، ودوغلاس هيرد ومالكوم ريفيكند، وهما وزيرا الخارجية البريطانيين في منع رفع حظر السلاح لمسلمي البوسنة. اضافة لسايروس فانس وجون ميجر والجنرال بيرنارد خافيير، قائد قوات الامم المتحدة الذي دعاه راتكو ميلاديتش، قائد الميليشيات الصربية وقبل مذبحة سبرينتشا لغداء ذبح له فيه خروفا سمينا.ويقول فوليمامي انه استمع لشهادات الناجين من معسكرات الموت ومن النساء المغتصبات قصصا مرعبة في الوقت الذي كان فيه الساسة يمارسون لعبتهم الفارغة، ونفس الامر يقال عن رواندا. ومع ان اصداء هذه المذابح واضحة وعاليه فالحالة السورية مختلفة. ففي البوسنة كان هناك جيش له قيادة وبنية وفي سورية يطرح سؤال اي جماعة مسلحة ندعم؟ اما الامر الاخر فمجزرة البوسنة اندلعت قبل هزيمة الغرب في العراق والذي لم تنته فيه الحرب حتى مع خروج القوات الاجنبية منه.اكاذيب التسليح ولعل باتريك كوكبيرن واضح في موقفه ففي ‘اندبندنت اون صاندي’ يقول ان التدخل الغربي في سورية لن يزيد الا من اشعال التمرد السني على حد قوله. ويقول ان الجهود البريطانية لرفع الحظر عن تسليح المعارضة يقوم على التزوير نفسه الذي استخدم في العراق ولاغراض ذاتية. ويضيف انه في العراق وسورية غطت الدعاية البروبوغندا- على حقيقة ان بريطانيا تتدخل في بلد تغلي فيها الحرب الاهلية او على وشك الانفجار. وتحدث في هذا السياق عن المزاعم التي نسبت الى ‘دبلوماسيين قالوا ان روسيا وايران زادتا من دعمهما العسكري للحكومة السورية مما ادى الى حرف ميزان القوة وحرمان المقاتلين من القدرة على حماية المدنيين. ويضيف ان تصوير الوضع في سورية على انه نزاع بين حكومة ديكتاتورية وثورة شعبية يخفي وراءه الكثير من الحقيقة، فربما كان هذا الزعم صحيحا في الماضي ولكنه لم يعد الان، لان سورية مجتمع منقسم على نفسه ويعيش حربا اهلية شرسة. لا حدود بين سورية والعراقوحتى مدينة الرقة التي سقطت في 4 من الشهر الحالي، فقد سيطر عليها مقاتلو جبهة النصرة وليس الجيش الحر. ومن التداعيات المهمة لسقوط هذه المدينة في يد النصرة انها فتحت الحدود مع العراق، حيث يمكن للقاعدة الدخول والخروج بحرية، فيما تراجعت فيه سلطة الجيش العراقي في مناطق الانبار السنية ومحافظة نينوى وعاصمتها الموصل. ومن هنا يقول ان المنطقة التي تمتد من الفلوجة الى الفرات وحلب وحتى البحر المتوسط تعني ان تمرير الاسلحة وبكميات كبيرة الى الجماعات المعتدلة من المعارضة لن يؤدي الى حرف ميزان المعركة واضعاف الجهاديين. ويختم بالقول ان حكومة الاسد لن تسقط كما يأمل الغرب مثل اوراق ‘الشدة’ ومن هنا فالمفاوضات هي الحل، والاسلحة للمعارضة تعطي رسالة خاطئة للمقاتلين ان الغرب سيدعمهم وعلى قاعدة اوسع بالسلاح.نقد عربي لاذع وقد حظي الحديث عن تسليح المعارضة بنقاشات واسعة في الصحف البريطانية بين مؤيد ومحذر منها. فقرار فرنسا وبريطانيا زيادة الدعم العسكري للمعارض يهدد بترك الولايات المتحدة على الهامش فيما ينظر اليه البعض قرب نهاية الازمة السورية وانهيار نظام الرئيس الاسد. ويظل موقف الدول العربية الحليفة لواشنطن هو الاكثر نقدا واحباطا من الامريكيين، حيث نقلت ‘واشنطن بوست’ عمن قالت انه مسؤول بارز ‘نحن الان امام نقطة حققنا فيها تقدما حقيقيا’. قال ان الاسلحة المتقدمة التي تعزز موقع المعارضة حول دمشق ويمكن ان تكسر الجمود العسكري قد تؤدي الى اقناع مؤيدي النظام التخلي عنه. وقال المسؤول انه منذ الخريف الماضي والجميع ينتظرون ادارة وحكومة جديدة في واشنطن كي تعمل على تشكيل سياسة جديدة. واضاف المسؤول ان الاسد سينجو حالة مشاهدته عدم تغير في الموقف الامريكي. وفي الوقت الذي تنتقد فيه السعودية وتركيا وقطر الموقف الامريكي فان الحلفاء الاوروبيين يعبرون عن تفهم له حيث يعبرون عن املهم من انضمام واشنطن اليهم في الموضوع السوري.استهداف الجهاديين بالدرونز وفي تطور اخر، ما كشفت عنه صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ يوم السبت عن الخطط الطارئة التي تعدها الاستخبارات الامريكية سي اي ايه- لارسال طائرات بدون طيار ‘الدرونز’ الى سورية لملاحقة ناشطي القاعدة والجهاديين. ونقلت عن مسؤولين قولهم ان الخطط السرية تقوم على تكثيف عمليات جمع المعلومات عن المتطرفين الاسلاميين، مع ان اوباما لم يصادق بعد على خطط لارسال الطائرات الموجهة لسورية والموضوع ليس قيد البحث بعد. ومع ذلك فقد قام مركز مكافحة الارهاب الذي يدير الغارات الجوية في الباكستان واليمن بتحويل مهام عدد من ضباطه والتركيز على سورية. وقام الضباط مع زملائهم ممن يلاحقون ناشطي القاعدة في العراق بانشاء وحدة لهذا الهدف لاعتقادهم ان عددا منهم انتقلوا الى سورية. وفي الوقت الحالي يعمل الضباط على اعداد اضابير عن الناشطين وتقديمها للادارة التي ستقرر عملية الاستهداف حالة توصلها لتحول سورية الى ملجأ للارهابيين. وتضيف ان الملفات قد تساعد الجماعات المعتدلة في سورية التفوق على المعتدلين. وتعتبر خطط ملاحقة المتطرفين واحدة من خطط اخرى تعدها البنتاغون وسي اي ايه لمواجهة الوضع المتردي في سورية، ومنها خطط للسيطرة على ترسانة سورية للاسلحة الكيماوية. وبالنسبة لوحدة الملاحقة فهي تعمل في مركز سي اي ايه لانغلي ولم تنشر عددا كبيرا من عملائها في المنطقة، فيما تقوم بالتعاون الوثيق مع مخابرات الاردن والسعودية، وتقوم بلقاء المعارضة السورية في الاردن وتركيا. كل هذه الجهود في الوقت الذي يقلل فيه من امكانية استخدام الدرونز في سورية لانه لا توجد ادلة عن ان الجهاديين هناك يمثلون تهديدا على امريكا، وتساءل مسؤول: ان قمنا بهذا فلماذا لا نستهدف حزب الله؟qarqpt