جدة – ا ف ب: تحاول السعودية استلهام تجارب دول اخرى لحل مشكلة الاسكان المتفاقمة لديها، وذلك عبر استعراض تجارب تركيا وبولندا وسنغافورة خلال منتدى جدة الاقتصادي الذي واصل اعماله امس الاحد.وتهيمن مشكلة الاسكان المستعصية في المملكة الشاسعة المساحة واول بلد مصدر للنفط الخام في العالم على فعاليات المنتدى الذي تنظمة غرفة تجارة وصناعة جدة ويستمر حتى اليوم الاثنين.وبحسب احصاءات رسمية فان 60 في المئة من السعوديين يمتلكون مساكن خاصة. لكن عبدالله دحلان، رئيس جامعة الاعمال والتكنولوجيا ومقرها في جدة، قال انه اجرى مسحا ‘يؤكد ان 67 في المئة من السعوديين يبحثون عن مساكن لائقة، فيما 37 في المئة منهم لا يملكون مسكنا، و30 في المئة يقطنون سكنا غير لائق’.واوضح امام المنتدى امس ان ‘الكثير من الجامعات السعودية تتحاشى اعداد البحوث تحاشيا لحساسية الوزراء او الامراء’.وبحسب الدراسة فان ‘المملكة تحتاج الى 350 مليون متر مربع من المباني السكنية، فيما الموجود حاليا 280 مليون متر مربع نصفها دون خدمات وغير صالحة للسكن’ متوقعة ان تكبر الفجوة خلال السنوات العشر المقبلة بمقدار 70 مليون متر.واقترح الدحلان ‘استعادة الدولة لآلاف الكيلومترات من الاراضي المجانية التي اعطيت للبعض وتعويض اصحابها، وتوفير التمويل العقاري الميسر’ وشدد على ضرورة ان تتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه الفقراء واصحاب الدخل المحدود’.من جهته اكد وزير الاسكان شويش الضويحي ان ‘الوزارة حصلت على مساحات من الاراضي في مناطق المملكة تزيد على 160 مليون متر مربع تعمل عليها تنفيذا وتصميما لتوفير ما يزيد على 200 الف وحدة سكنية’.بدوره اكد الخبير الاقتصادي عبدالوهاب ابوداهش لفرانس برس وجود ‘مشكلة هيكلة القطاع العقاري والمعروض من قطع الاراضي الصالحة للسكن، فمعظم الاراضي التي تريد وزارة الاسكان البناء عليها بعيدة عن خدمات البنى التحتية. لذا، ستكون كلفتها اكثر’.وقال ‘يجب على وزارة الاسكان تشجيع واشراك القطاع الخاص وشركات التطوير العقاري للمشاركة في بناء المساكن للمواطنين، كما يجب تشجيع انشاء شركات جديدة للتمويل العقاري’.ولفت الخبير الى ان ‘وزارة الاسكان اطلعت على تجارب دول مثل بولندا وسنغافورة وتركيا قبل وضع استراتيجيتها (…) لكن المشكلة لدينا تختلف عن الدول الاخرى من حيث متطلبات المواطنين ونوعية الوحدات السكنية’.وقد اوضح تقرير لمجلس الغرف السعودية العام الماضي ان قطاع العقارات يحل ثانيا في الاقتصاد الوطني بعد النفط، ويساهم بحوالى 55 مليار ريال (15 مليار دولار) في الناتج المحلي الاجمالي، ونحو 9,5 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي.وارتفع حجم قطاع العقارات بنسبة 50 في المئة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1999 و2008 مع معدل نمو سنوي نسبته خمسة في المئة.ورغم ذلك، يواجه العديد من الشبان ازمة حادة من حيث توفير المسكن ما دفع بالسلطات المعنية الى التدخل عبر اقرار سلسلة خطوات، واتهم ‘الهوامير’، اي كبار تجار الاراضي الشاسعة، باحتكار الاراضي لبيعها باسعار خيالية.وكان الملك عبدالله بن عبد العزيز قرر انشاء وزارة خاصة بالاسكان، واعمار 500 الف وحدة سكنية في مناطق البلاد مخصصا لها مبلغ 250 مليار ريال (66 مليار دولار)، كما امر بزيادة الحد الاعلى للقروض السكنية من صندوق التنمية العقاري.واوضح ابو داهش ان ‘الحكومة السعودية تتبنى عملية البناء والقرض العقاري وهذا جزء من ثقافة مجتمعية، لكن يجب تغيير ذلك اذا اردنا تطبيق مفهوم الدول الاخرى مثل بولندا وسنغافورة وغيرها’.وقال ان ‘شركات التطوير العقاري في الدول المذكورة تشارك الحكومة في بناء المساكن بينما لم تقر وزارة الاسكان هنا ذلك (…) يجب عليها ان تعتمد مفهوم مشاركة القطاع الخاص وخصوصا شركات التطوير العقاري في بناء المساكن’.وختم قائلا ‘السؤال يكمن في قدرة الحكومة على تشجيع شركات التمويل والتطوير العقاري للاستثمار في السعودية، انه اكبر تحد يواجهنا’.وابرز المشاركين في المنتدى علي بابا جان، نائب رئيس الوزراء التركي، الى جانب عشرة وزراء من السعودية والخارج.ويناقش المنتدى قضية المدن التنافسية كمحرك للنمو، والمدن باعتبارها بيئة جاذبة للسكان، والمدن المستقبلية، وكذلك تحديات توفير المساكن الميسرة، والدور الحكومي في ذلك ومبادرات للقطاع الخاص في مجال تمويل الاسكان.ويشارك وزير الصناعة الفرنسي ارنو دو مونبور ووزيرة الاسكان في ايرلندا جان اسوليفان ووزير الدولة للتجارة والصناعة في سنغافورة لي تشيان، واردوغان بيرقدار وزير البيئة في تركيا، واغوينالدو بورخيس ريبيرو وزير المدن في البرازيل.qec