تناقض شخصيتي وزيرة العدل ووزير الداخلية أداة لإصلاح سجون فرنسا

حجم الخط
0

باريس ـ من الكسندريا سيدج: هي الشخصية الأثيرة في اليسار التقدمي بفرنسا وتقرض الشعر في البرلمان.. أما هو فيقدم نفسه في صورة الشخصية القوية ويمارس الملاكمة للحفاظ على لياقته البدنية.كان الاثنان وزيرة العدل كريستيان توبيرا ووزير الداخلية مانويل فالس هما من وقع عليهما اختيار الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند فكلفهما بتنفيذ أحدث برامجه الإصلاحية وهو إصلاح السجون في فرنسا ليشكلا فريقا ربما يبدو متنافرا لكنهما يحققان توازنا من خلال هذا التناقض في شخصيتيهما.ويتفق خبراء العدل في القضايا الجنائية على ضرورة اتخاذ إجراء ما للتعامل مع مشكلة اكتظاظ السجون في فرنسا والتي دفعت جهاز حقوق الإنسان التابع للمجلس الأوروبي إلى وصف الاوضاع في سجن فرنسي كبير بأنها ‘مزرية’.والسجون في فرنسا وعددها 191 سجنا وبعضها يعود للعصور الوسطى هي من أسوأ السجون في أوروبا. إذ تنتشر بها الجرذان والصراصير والمجارير المسدودة وأكوام القمامة.وبين كل عشرة سجناء هناك سجين يتعاطى المخدرات بالحقن وتزيد معدلات الإصابة بفيروس اتش.آي.في المسبب للايدز أربعة أمثال المتوسط الوطني كما أن معدل الانتحار ستة أمثال هذا المتوسط.لكن الإصلاحات التي سيناقشها البرلمان الفرنسي اعتبارا من غد الثلاثاء ستعرض أولوند لهجمات من منتقدين منتمين لليمين في وقت تراجعت فيه نسب تأييده لأدنى مستوى بسبب إخفاقه في القضاء على ارتفاع معدل البطالة.وفي شباط/ فبراير واجه مسيرات لمئات الآلاف من الفرنسيين المحافظين ومرر مشروع قانون لزواج المثليين في مجلس النواب. ويمثل ذلك القانون وإصلاح السجون أهمية كبرى للحفاظ على تأييد ائتلافه المنتمي إلى اليسار بينما يمضي في خطوات لا تحظى بشعبية على الإطلاق للحد من الدين العام المرتفع في فرنسا.لكن بعد عدد من زلات اللسان التي تسببت في تدني شعبية أولوند خلال الأشهر العشرة التي قضاها في الحكم في شتى القضايا من الضرائب إلى إنقاذ مواقع صناعية لم يعد الرئيس الفرنسي بوسعه تحمل المزيد من الجدل.ومن هنا جاءت فكرة الاستعانة بفريق فالس-توبيرا الثنائي بشخصيتيهما المتناقضتين.وقال فالس الذي عزز في الأسبوع الماضي من أسهمه من خلال إرسال قوات مكافحة الشغب لمواجهة موجة من الجرائم في مرسيليا ‘نحن وجهان لعملة واحدة.’وأضاف وزير الداخلية للتلفزيون الفرنسي ‘كريستيان توبيرا وأنا نشكل السياسة ذاتها.. ضمان أمن الفرنسيين وضمان فاعلية القرارات التي تتخذ من منطلق قانوني.’ومن المفترض أن تنهي هذه الإصلاحات سياسة ‘اللا تهاون’ مع الجريمة طوال عشر سنوات والتي طبقها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي صنع اسمه منذ أن كان وزيرا للداخلية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك قبل أن يصبح رئيسا.وساهم نهج ساركوزي في ارتفاع عدد المساجين 34 في المئة إلى نحو 70 ألفا خلال السنوات العشر الماضية أي بواقع خمسة أمثال معدل النمو في إجمالي عدد السكان. وكثيرا ما ينام السجناء على حشايا على الأرض في زنازين مكتظة.وسيناقش البرلمان الفرنسي غدا قائمة بالإصلاحات المقترحة لجعل السجن ‘ملاذا أخيرا’ واللجوء إلى الغرامات وفترات المراقبة والعلاج والتدريب للجرائم الأقل خطورة.ومن المفترض تقديم خطة إصلاح السجون الرسمية التي تضعها توبيرا والتي من المتوقع أن تشمل على الأقل أجزاء من تلك الاقتراحات إلى البرلمان خلال فصل الربيع. وأظهر استطلاع للرأي أجرته وزارة العدل الفرنسية عام 2009 والذي أعلنت نتائجه في أواخر العام الماضي أن 77 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أن سياسة السجون في بلادهم لم تساعد على الحد من الجريمة مما يشير إلى أن أولوند يمكن أن يعتمد على قدر كبير من التأييد الشعبي.غير أن المحافظين والجبهة الوطنية المنتمية لأقصى اليمين تعتبران هذه القضية فرصة لمهاجمة أولوند واتهامه بالتساهل مع الجريمة.( رويترز)qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية