عندما يصاب الطبيب بمرض الرشوة من يعالجه؟

حجم الخط
0

عندما نتحدث عن الرشوة والزبونية وإهانة الموطنين فإن أدهاننا تذهب مباشرة إلى بعض القطاعات المعروفة بتفشي هذه الآفات بأروقتها، واليوم أود أن أتحدث عن قطاع الصحة الذي يحتل مرتبة جد متقدمة في مجال الرشوة حسب الهيئات المكلفة بالإحصاء والشفافية، هذه المهنة الإنسانية التي من المفروض أن يجد فيها من قادته الأسقام والحوادث وغيرها من الابتلاءات السلوك الحسن والمعاملة الطيبة والابتسامة غير المكلفة على محيا أهالي البذلة البيضاء، حتى يخف عنه الحال، ويصبح فعلا قطاع الصحة في خدمة المواطن لا العكس.أولا أشير إلى أن هذه المهنة الإنسانية بالدرجة الأولى تضم الكثير من الشرفاء والنزهاء، لكن كثر هم كذلك من لا يستحق تلك البذلة البيضاء بسلوكهم المهين للمرضى، وجشعهم إلى المال، وأعتقد أن الحديث عن الرشوة والحكرة داخل المستشفيات المغربية ليس بالشيء الجديد، لكن قدم هذه الآفة لا يعنى أن نغمض العين عنها ونتعايش معها، ونترك المواطنين البسطاء المرضى تحت بطش هؤلاء عدمي الضمير، فلا يمكن أن نلوم المواطن المسكين على دفع الرشوة، فهو مكره لا بطل، ويعلم أنه بدون تسديد فاتورة الطبيب المعالج بالمستشفى العمومي قد يجعل هذا الأخير يتماطل في مهامه، أضف إلى حشيان الهضرة التي قد يتعرض لها الذي يعتبر أن الرشوة حرام شرعا وممنوعة قانونا ومنبوذة مجتمعيا خاصة لدى دافعيها، نعم هناك قانون يحمي المبلغين والذين تعرضوا لضغوط من أجل دفع الرشوة، لكن للأسف المغاربة لم يتفاعلوا مع هذا القانون كما يجب، ربما لغياب ثقافة المطالبة بالحق، أو عدم الثقة بالمشتكى إليه، أو خوف من المبلغ عنه.وهذه إحدى الوقائع ربما المعتادة بالمستشفيات، وقعت بمستشفى المختار السوسي بتارودانت جناح الأطفال، حيث ذهب أب ليعالج إبنه الذي تعرض إلى كسر، ليجد نفسه يتعرض إلى إهانات وحشيان الهضرة من طـــرف الطبيب المعالج ، وبعدها حاول هذا الأخير أن يلين قلب أب المريض حتى يرشي، وأن الرشوة التي يتلقاها فهي فقط من أجل تسديد الفواتير وإكراهات التنقل من مدينة أكادير حيث يقطن الطبيب إلى تارودانت من أجل معالجة الأطفال، وبعد أن أنهى العملية، لم يتقبل كلمة الشكر ، واستطاع بإلحاحه أن يأخذ 200 درهم من الأم بعدما ذهب الأب المشاكس لتسلم ورقة الخروج. هذه الصورة المصغرة لا تشكل سوى نقطة ماء في بحر من الصور التراجيدية والقاتمة، فماهو السبيل إلى محاربتها؟ وكيف لنا أن نمحو أن الرشوة حق للطبيب واوجب على المريض؟ و الغريب في الأمر أن كل المستشفيات بالمغرب مزوقة بعبارات تمنع الرشوة، وتدعوا الأطباء إلى تحسين سلوكهم اتجاه المرضى، وأن التطبيب حق لكل مواطن مغربي، والعيش بكرامة حق ضمنها الدستور، فلماذا تهان هذه الكرامة بمؤسسة عمومية؟كما قلت سابقا، الرشوة والإهمال هما عنوان المستشفيات العمومية، والاسترزاق على ظهر المرضى أصبح أمر طبيعي، ولهذا وجب على الدولة والوزارة المعنية، اتخاذ إجراءات صارمة حتى تعالج الأطباء المرضى بمرض الرشوة وفلوس الحرام وتساهم بذالك بوضع حد للمآسي والمعانات التي يتعرض لها المرضى الحقيقيين.رشيد أيت الطاهر – المغرب qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية