أ. د . علي الهيل أرهقني البحث عن احتمال العثور على كتاب يتحدث مؤلفه فيه عن ‘التعددية السياسية’ في العالم العربي أو في الجزء الخليجي منه على الأقل. فقد قيل لي: إنك إنْ لم تجد بغيتك في تلك المكتبة الأكبر والأكثر شهرة وشعبية في إحدىدول الخليج العربي فلن تجد ضالتك أبدا في أي مكتبة عربية أو خليجية أخرى فلا تبدد وقتك وجهدك. وفعلاً أخذت بالنصيحة وخضت بسيارتي عباب بحر متلاطم هائج صاخب من السيارات حتى وصلت إلى وجهتي وذهبت للمكتبي مباشرة وعرضت عليه مطلبي فما كان منه إلا أن ضحك ضحكة المتعاطف على طلبي وقال: ‘آسف يا سيدي الحاسوب (الكمبيوتر) يريني كتبا كثيرة عن ‘تعدد الزوجات’ غير أنه لا يوجد أي ذكر لكتاب عن ‘التعددية السياسية’ في العالم العربي أو الخليج العربي.وعلى الفور تبادر إلى ذهني كثرة ممازحتي لزوجتي (باللغة العربية: زوجي تُطلق على الجنسين) بأحاديث عن التعدد ذاكراً لها كلما اشتط غضبها لأنها عدوة شرسة للتعدد: إن الله أمر بالتعدد في سورتكن أي في سورة ‘النساء’ باعتبار أنه لا توجد في القرآن سورة إسمها سورة الرجال. إذ يقول الحق سبحانه في شأن التعدد ولاهو أمر مقيد بشروط بالضرورة: ‘..فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم ألاَّ تعدلوا فواحدةٌ أو ما ملكت أيمانكم..’.وبعيداً عن الممازحة الزوجية فإنه من منطلق النقد الديني مثلاً غالبا ما يشار إلى طغيان الثقافة الذكورية في التوجيه القرآني أو الأحاديث النبوية أو القدسية بغض النظر عن الأسباب أو التبريرات عن مثلاً اختلاف طبيعة الرجل ‘إفتراضيا’ -دعونا نذكر ذلك مبدئيا- عن المرأة بيولوجيا وفيزيائيا وعاطفيا وما شابه. فقد يقول من هو غير مقتنع لماذا النساء مثلاً لم يؤمرْنَ بالتعدد والإشارة بالتعدد تمت للرجل فقط؟ وإضافة إلى ذلك لماذا في آية الميراث مثلاً ‘وللذكر مثلُ حظ الأنثيين’ فعلى أي أساس بُنيَ ذلك وما علاقة هذا وذاك على سبيل المثال بوضع المرأة الأقل فاعلية لِنقُل – عن وضع الرجل الأكثر فاعلية وخاصة في موضوع ‘القِوامة’ في أوقات نزول القرآن الكريم وهي السنوات الثلاث والعشرين من بدء الدعوة المحمدية إلى الإسلام في مجتمعي مكة والمدينة وهل التعدد مرتبط بظروف معينة كالحروب التي يُقتل فيها كثير من الرجال كما كان يحدث في العهود الأملى خاصة من انتشار الإسلام وبالتالي تبات الحاجة ضرورية للتعدد لكثرة النساء المترملات والثيِّبات والأَبكار ووجود أيتام لا بد من العناية بهم بوجود رجل على رأسهم يكون سببا في إعاشتهم لتعذر قيام المرأة بدور الإعاشة الخارجية في أغلب الأحيان نتيجة للظروف الإجتماعية أو السوسيو/ بيولوجية وهل كانت الحاجة قُرونئذٍ للتعدد بغرض الإنجاب لحاجة المجتمع للذكور أو للرجال أو هل لذلك علاقة بعادة العرب الفظيعة قبل الإسلام وأد البنات مع سيود الفكر الخاطىء أن المرأة الزوج هي السبب رغم ما عُرف في أيامنا بأن ‘جينات’ الذكر أو ‘الكروسومات’ الخاصة به هي المسؤولة عن ذلك والتي قضى عليها الإسلام منذ بدء الدعوة المحمدية ‘وإذا الموؤودةُ سُئلت بأي ذنبٍ قُتلت’؟.كل ذلك قد يبدو معقولاً إلى حد ما في تحليل النقد الديني بدليل أن الشق الآخر من الآية الكريمة لم يعد موضوعه قائما الآن في أيامنا حيث لا توجد ‘ما ملكتِ اليمين’ بما قد يشير إلى أن الآية هذه كانت لظرف معين وانتهى حتى وإن ما زالت تُقرأُ لا يجوز حسب رأيي أن نقول عنها إنها صالحة لكل زمان ومكان. وعلى أساس أن النادر لا حكمَ له فإن أغلب المسلمين اليوم لا يستطيعوا العدل المادي وخاصة المشاعري أو القلبي- وهو الأهم في أي علاقة زوجية فإذن يمكن أن يكون الشق الأول من الآية عن التعدد فيها نظر شرعي نتيجة تغير الوقت وأدواته.اليوم وضع المرأة في العالم العربي وخاصة في الخليج العربي كذلك اختلف جذريا فهي خريجة جامعات وعاملة ناصبة في الحياة العامة وتحصل على راتب شهري وكثير منهن يتمتعن باستقلالية إقتصادية. وفي ضوء ذلك اختلفت شروط كما يبدو ‘القوامة’ الذكورية أو ‘قوامة الرجل’ عليها. إذ أن كثيرا من النساء في تجربتي الشخصية على الأقل يتحصلن على رواتب أعلى من أزواجهن ولديهن مستويات من التعليم أكثر منهم. صحيح أن الله أباح التعدد غير أنه العالِم بطبيعة البشر ‘ألا يعلمُ من خلقَ وهو اللطيفُ الخبير’ (سورة الملك) قيده ـ جلَّ شأنُهُ – بشرط العدل وهو إن لم يكن صعبا في أغلب الحالات فهو مستحيل خاصة في هذه الأيام التي ارتفعت فيها الأسعار وكثرت فيه المشاغل وغير ذلك.’ أستاذ جامعي وكاتب قطريqmdqpt