سنغافورة/لندن – رويترز: يبيع العراق الذي يحقق نموا سريعا في صادرات النفط خامه بأسعار أرخص من أي أنواع أخرى مناظرة ويعرض أسعارا أقل مما تعرضه منافسته الإقليمية السعودية بهدف الاستحواذ على حصة أكبر في سوق النفط الآسيوية.وبعد ثلاث سنوات من التوسع النفطي بعد عقود من الحرب والعقوبات، صعدت بغداد لتحتل المركز الثالث بين أكبر موردي النفط الخام إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية، وهو ما دفع السعودية للسعي لحماية مركزها في الصدارة.وقالت مصادر نفطية إن مسؤولين من شركة أرامكو السعودية النفطية الحكومية ناقشوا كيفية الاستجابة للمستويات السعرية الجريئة التي يعرضها العراق في اجتماع لتحديد الاستراتيجية في لندن في وقت سابق هذا الشهر. وقال مصدر مطلع على سياسة تسويق النفط السعودية ‘العراق يزيد إنتاجه وعلينا أن نلعب بذكاء شديد. لا نريد إيذاء أنفسنا.’ولكسب مزيد من العملاء في آسيا صعدت بغداد خطواتها للاستفادة من سياسة التسعير وخفضت خام البصرة الخفيف 1.10 دولار للبرميل مقابل الخام العربي المتوسط السعودي وهذا أكبر فارق بين الخامين في تسع سنوات.وردت السعودية بخفض سعر الخام العربي المتوسط لشهرين متتاليين في خطوة قال تجار وشركات تكرير إنها تهدف للحفاظ على نصيب المملكة في السوق.وقال متعامل لدى شركة غربية ‘يشعر السعوديون بوطأة الأمر أكثر من أي طرف آخر. إنها منافسة مباشرة وهذا ما دفع السعوديين لخفض الأسعار الرسمية للبيع إلى حد كبير.’وربما يكون هدف المملكة التي تضخ نحو 9.2 مليون برميل يوميا من النفط بعدما خفضت الامدادات بشدة قرب نهاية 2012 هو تحديد مناطق سيطرتها في السوق قبل اجتماع منظمة أوبك في فيينا في 31 أيار/مايو.وقال مسؤول نفطي غربي كبير ‘التخفيضات الحادة في الأسعار وما يشاع عن جهود لحمل شركات التكرير على أخذ الكميات المتعاقد عليها بالكامل هو تحذير رقيق أن السعودية لن تتخلى عن نصيبها في السوق لافساح المجال للعراق.’لكنها مباراة طويلة الأمد ويبدو أن السعوديين لديهم أمل كبير في توازن السوق بشكل عام في الوقت الحاضر.’ولا يرى المسؤولون العراقيون من جانبهم أن بغداد تخوض معركة مع الرياض للاستحواذ على السوق.ويريد المسؤولون عن تسويق النفط العراقي وضع سياسة مبيعات لا تهدد نمو الإنتاج الذي بدأ في 2010 بعدما أبرمت بغداد عقودا مع شركات عالمية مثل بي.بي وإيني وإكسون موبيل ورويال داتش شل.وقال مسؤول نفطي عراقي ‘نضع استراتيجية لزيادة الصادرات واسعاد عملائنا ونحن على المسار الصحيح.’ويهدف العراق الذي تجاوز إيران بالفعل ليصبح ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك لزيادة متوسط إنتاجه إلى 3.7 مليون برميل يوميا من النفط هذا العام مقارنة مع 2.9 مليون برميل يوميا العام الماضي.وسيكون ذلك أقل قليلا من أعلى مستوى إنتاج للعراق على الإطلاق البالغ 3.8 مليون برميل يوميا المسجل في 1979.ويبدو أن مستوى الإنتاج المرتفع الذي تستهدفه بغداد وكشف عنه وزير النفط عبد الكريم لعيبي قبل أحدث اجتماع لمنظمة أوبك في كانون الأول/ديسمبر بوقت قصير لم يمر مرور الكرام على السعودية وهي المنتج الوحيد في المنظمة الذي يملك طاقة احتياطية كبيرة متاحة.وقال مصدر خليجي طلب عدم نشر هويته ‘لم يثر الرقم الكبير الذي أعلنه لعيبي قلقنا.’ويبلغ نمو الطلب العالمي 800 ألف إلى مليون برميل يوميا وتستطيع بغداد تلبية الطلب الجديد بالكامل إذا تمكنت من تحقيق مستوى الانتاج المستهدف.وقفزت صادرات العراق بالرغم من أن البلاد مازالت تتعافى من عشرين عاما من الحرب والعقوبات إضافة إلى النزاعات الداخلية ومعوقات التصدير وخطوط الأنابيب المتهالكة والمشكلات الأخرى في البنية التحتية والأمن.ومنذ بدء التوسع في ضخ النفط فقد زاد الإنتاج بما يزيد عن 600 ألف برميل يوميا. لكن خبراء نفطيون غربيون وعراقيون يقولون إن الاختناقات المستمرة تشير إلى أن إنتاج العراق سينمو نحو 300 ألف برميل يوميا في المتوسط على الأرجح هذا العام.وقال المصدر الخليجي ‘الزيادة الكبيرة من العراق لم تتحقق بعد لذا ليست هناك معركة حقيقية للاستحواذ على السوق الآن. لكن نموا بما يزيد عن 500 ألف برميل يوميا سيرسل إشارة سلبية ويمكن أن يطلق المعركة.’وجاء 11 في المئة من إجمالي واردات الصين النفطية من العراق في كانون الثاني/يناير 2013 ارتفاعا من 5.8 في المئة في 2012، بينما بلغ نصيب السعودية أكبر مورد لثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم 22 في المئة في الشهر نفسه ارتفاعا من 20 في المئة في العام الماضي.وبالنسبة للهند زاد نصيب العراق إلى 14 في المئة من إجمالي وارداتها النفطية في يناير ارتفاعا من 13 في المئة في 2012. وجاءت السعودية في المركز الاول بنسبة 17 بالمئة في يناير ارتفاعا من 16 بالمئة في 2012.qec