عواصم ـ وكالات: جرت امس الثلاثاء في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان مراسم تنصيب البابا الجديد فرنسيس، بمشاركة مئات آلاف الأشخاص ووفود حكومية من أكثر من 130 بلدا ورؤساء أكثر من 30 دولة.وبدأت المراسم بوصول البابا إلى الساحة على متن سيارة جيب مفتوحة فحيا واقفاً الجموع الآتية من أرجاء العالم والتي لوّحت بأعلام بلادها.وتوقف البابا في إحدى النقاط ليقبّل طفلين من بين الحشود، وتابع ملقياً تحيّته ومبتسماً للجموع.وعند الوصول ارتدى البابا ثياب التنصيب.وبدأ الجزء الديني من الاحتفال بصلاة البابا الجديد أمام ضريح القديس بطرس، ليتسلّم بعدها الدرع البابوي نفسه الذي كان للبابا السابق، ثم تسلّم من عميد مجمع الكرادلة الكاردينال أنجلو سودانو، خاتم البابوية الذي اختار البابا فرنسيس أن يكون مصنوعاً من الفضة ومطلياً بالذهب، على عكس ما كان سائداً عند الباباوات السابقين الذين كانت خواتمهم مصنوعة من الذهب.والخاتم من تصميم إنريكو مانفريني.ورأى الكثيرون أن اختيار الفضة لخاتم البابا، هو إشارة إلى أنه يهدف لان يكون ‘بابا الفقراء’.وخلال الاحتفال كانت كل التلاوات مخصصة للاحتفال بالقديس يوسف، وأنشد الإنجيل باللغة اليونانية.وتلا البابا عظته باللغة الإيطالية،و شدد فيها على التشبث بالأمل رغم كل الصعوبات، وقال إن السلطة البابوية هي سلطة الخدمة، خدمة الأضعف والأكثر حاجة.وانتهى الاحتفال بالقداس الحبري الأول للبابا الذي حيّا رؤساء بعثات البلدان الأجنبية التي شاركت بالاحتفال.وكان الكاردينال الأرجنتيني خورخيه ماريو برغوليو انتخب الأربعاء الماضي بابا جديداً على رأس الكنيسة الكاثوليكية خلفاً للبابا المستقيل بنيديكتوس السادس عشر، واعتمد اسم ‘فرنسيس ‘، وهو كان أسقف بيونس أيرس منذ عام 1998، وتمت ترقيته إلى كاردينال عام 2001، ويعرف عنه أسلوب عيشه المتواضع.ولم يتردد البابا فرنسيس عندما سمع الحشد الذي تجمع بالقرب من حاجز وهو يردد اسمه، في الاقتراب والمصافحة وملاطفة الاطفال مما يطرح صعوبات للمعنيين بامنه والذين لا يمكنهم التحسب لاسلوبه العفوي.وكتبت صحيفة ايل فاتو كوتيديانو ان ‘البابا فرنسيس لا يخيب امل محبيه. لقد قرر التوجه سيرا على الاقدام الى الحشد الذي يهتف باسمه وراء احد حواجز الفاتيكان. الحشد يهلل بينما جهاز الامن يكاد يفقد صوابه’. وسيتعين على الحرس السويسري المكلف امن البابا ان يكون على حذر دائما لان البابا اثبت منذ اليوم الاول لانتخابه حبرا اعظم انه لن يتخلى عن عفويته وانه يرفض العيش وراء ستار امني وبعيدا عن الاتصال بالاشخاص العاديين. واعتبر الاب فيديريكو لومباردي المتحدث باسم الفاتيكان لدى سؤاله حول الموضوع انه من غير الممكن فرض الاجراءات الامنية على البابا. واوضح لومباردي ‘علينا احترام الاسلوب الشخصي لكل بابا. ومسؤولو الامن يعلمون ان القرار لا يعود اليهم بل ان البابا هو المرجع وعليهم التكيف مع الوضع’. ويعهد بمسؤولية امن البابا الى نحو مئة عنصر من الحرس السويسري وهو بمثابة ‘جيش’ البابا، يساعدهم نحو مئة عنصر امن من الفاتيكان و140 شرطيا ايطاليا. وتعين دائما على القيمين على امن البابا ايجاد حل وسط بين ضمان امن الحبر الاعظم ورغبته في البقاء على اتصال مع الناس. وبات الباباوات في العصور الحديثة اكثر عرضة خلال الاحداث الكبرى في كاتدرائية القديس بطرس او امامها كما اثبتت ذلك الحوادث التي وقعت فيها. واخطر تلك الحوادث كان الاعتداء ضد البابا يوحنا بولس الثاني في 1981 والذي نفذه التركي محمد علي اقجا عندما اطلق النار على الحبر الاعظم مما ادى الى اصابته بجروح خطيرة. وذكر لومباردي ان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني كان ايضا شخصية تسعى الى التواصل مع الناس. وتابع ‘الجميع يتذكر كم من مرة تجاهل البابا يوحنا بولس الثاني الاجراءات الامنية للقاء الناس مباشرة وحتى في ظروف غير مضمونة او كان فيها مخاطرة’. واضاف ‘هذا كان اسلوبه وما يريده وتعين على المسؤولين عن امنه بذل كل ما بوسعهم للتكيف معه’. الا ان مسؤولي الامن اخذوا عبرة من الاعتداء على البابا يوحنا بولس الثاني فقد باتت سيارة البابا (باباموبيلي) مدرعة ومزودة بزجاج مقاوم للرصاص كما بات على المصلين الراغبين في المشاركة في المراسم الرسمية المرور عبر اجهزة رصد المعادن. وفي حزيران/يونيو 2007 حاول الماني القفز على سيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عندما كانت تمر في ساحة القديس بطرس، وفي العام 2009، اندفعت امراة نحو البابا خلال قداس عيد الميلاد وكادت ان توقعه ارضا في كاتدرائية القديس بطرس. ونتيجة لهذه الحوادث تمت زيادة عدد عناصر الامن في مثل تلك المراسم بينما تم توسيع النطاق الامني حول البابا الذي لا يسمح لاحد باختراقه. وتتولى السلطات الايطالية مسؤولية الامن خلال قداس تنصيب البابا الثلاثاء الذي تحضره وفود من اكثر من 130 بلدا بالاضافة الى منظمات الدولية. وينتشر قرابة ثلاثة عنصر امني من بينهم عدد كبير من المدنيين الذين اختلطوا بين الحشود امام كاتدرائية القديس بطرس. وتحسبت السلطات لكل الطوارئ فنشرت عناصر من قناصة النخبة على السطوح بينما تجوب المروحيات سماء روما وتقوم زوارق بدوريات على نهر التيبر، وحظر تحليق الطائرات فوق العاصمة الايطالية، حتى ان الحركة باتت شبه مشلولة فيها في القسم الاكبر من النهار. qar