قراءة أولية في انقسام كتائب ثورة العشرين
د. أكرم حجازيقراءة أولية في انقسام كتائب ثورة العشرين فوجئ المراقبون وفصائل الجيوش الإسلامية في العراق، وكذا أنصار السلفية الجهادية بخبر مدو بثته قناة الجزيرة مساء الاثنين الماضي يعلن عن انقسام كتائب ثورة العشرين إلي فيلقين منفصلين تماما عن بعضهما واتخاذ أحدهما اسما جديدا له هو حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس ـ في العراق . وكان من الممكن أن يمر الخبر دون ضجيج لولا أنه احتل حيزا واسعا من اهتمام الإعلام حتي أن البعض تحدث عن استخدام هيئة علماء المسلمين لنفوذها في ترويجه علي إحدي القنوات الفضائية بصورة ملفتة للنظر. فقد سبق وانشق جيش الفاتحين عن الجيش الإسلامي ولكنه لم يحظ بمثل هذه التغطية التي حظيت بها حركة حماس ـ العراق ولم يؤد الانشقاق إلي كل هذه الهالة الإعلامية، فما الذي استجد حتي تحظي حركة وليدة بكل التبجيل والتعظيم الذي حظيت به؟ إذن أن يمر الخبر بهذا الضجيج الكبير لا شك أنه يؤشر علي رغبة في تضخيمه إلي الحد الذي من شأنه أن يثير الغضب والحنق لدي البعض بنفس القدر الذي سيبعث علي الارتياح والسكينة لدي الجانب الآخر. ولكن هل من السهل أن نتبين خلفيات الغضب أو الارتياح من مجرد بيانات معلنة أو نشرة فضائية؟ فالثابت الوحيد أن تداعيات الحدث لم تتوقف بعد، وأن أصحاب الشأن هم وحدهم من يمتلك الحقيقة فيما جري ويجري حتي الآن. أما المقالة موضع النظر فأيا كانت محتوياتها فهي ليست قاطعة، فقد يعتريها النقص والخلل وقد تصدِّق الأيام القادمة حيثياتها وقد تفندها، وبالتالي فهي لا تسعي أبدا إلي توتير الأجواء ولكنها لا يمكن أن تقلل من أهمية المعطيات المتوفرة. فمن افترس الكتائب؟ ومن هو المستهدف؟ وأي مستقبل ينتظر الجماعات الجهادية في العراق؟ تلك هي محاور المقالة والتي نأمل أن توضح بعض الغموض واللبس الذي رافق الحدث. أولا: افتراس كتائب العشرينحفل يوم الاثنين الماضي بحدث غير عادي علي مستوي الجماعات الجهادية في العراق، فأغلب الأخبار كانت دائما تتحدث عن الرغبة في وحدة الجماعات والفصائل والبحث عن سبل لتحقيق ذلك، غير أن ذلك اليوم جاء بعكس ما تشتهي الأشرعة حين هدأت الرياح العاصفة معلنة انقسام واحدة من أكبر الجماعات الجهادية إلي قسمين، وهو انفصال ما كان أحد ينتظره ولا يأمل به ولا يتمناه ولكن هذا ما حدث. أما كيف؟ ولماذا؟ فلنحاول الإجابة.فحتي اللحظة، إذا ما تعاملنا مع البيانات الرسمية، لم يذكر أي من الأطراف سببا مباشرا لما وقع، وكل ما لدينا بيانات تكشف عن وقوع حالة الانفصال دون أن تذكر سببا لذلك. ولكن مسألة الانفصال بحد ذاتها كانت مؤلمة علي قلب كل من أحب أو ناصر أو تعاطف مع الشعب العراقي أو مع المجاهدين وهم يسطرون أروع الملاحم ويقدمون أنقي وأنبل نماذج الجهاد والمقاومة للعالم أجمع وليس فقط للأمة العربية أو الإسلامية. كيف لا وقد كان الناس ينتظرون لحمة ووحدة فإذا بهم يستفيقون علي بغض وفرقة؟ فما الذي حملته بيانات الانفصال؟ 1) يقول البيان الأول الذي صدر في 9 آذار (مارس) 2007 أن المعنيين في قيادة كتائب ثورة العشرين المجاهدة (التقوا) للتداول في الظروف التي تمر بها الحركة، وبعد نقاش وتشاور مستفيض توصلوا الي القرارات الآتية: 1ـ الفصل التام بين التشكيلين اللذين تم الاتفاق علي إنشائهما تحت اسمي ( فيلق الجهاد الإسلامي) و(فيلق الفتح الإسلامي). 2 ـ اتفق الطرفان علي عدم استخدام اسم (كتائب ثورة العشرين) منفصلا عن اسم الفيلق بحيث تكون الصيغة المستخدمة هي (كتائب ثورة العشرين؛ فيلق) . ويتحدث البيان عن أنه: يحق لكل فيلق التنسيق والتحالف والاندماج وتغيير الاسم مع أي فصيل آخر عامل في الساحة ، وعن 7 ـ التزام كل طرف بعدم محاولة التأثير علي الطرف الآخر، والسماح بالعمل لكل فيلق بعملية استحداث عمل جديد في أي قاطع من القواطع ، وعن 8 ـ تشكيل لجنة مشتركة لحل الإشكالات المتوقعة ، ولكن البيان الذي يستعمل موقع الكتائب فيلق الجهاد الإسلامي تحدث فقط عن قواطع عمل الفيلق ولم يتحدث عن قواطع فيلق الفتح. 2) في المقابل صدر البيان رقم (1) عن فيلق الفتح الإسلامي بتاريخ 26/3/2007 معددا قواطعه والكتائب المنضوية في العمل في إطارها مع ملاحظة أن بعض القوي المذكورة هي فعلا تقع خارج إطار عمله ناهيك عن أنها خارجة عن سيطرته كسرايا الدعوة والرباط التي استقلت في عملها منذ بضعة أشهر، كما أشار البيان إلي اجتماع قيادة الفيلق إضافة إلي مجلس الشوري وأمراء القواطع ومساعديهم حيث تشاوروا لثلاثة أيام وقرروا: 1ـ بناء مؤسسات ومكاتب سياسية وإعلامية وقانونية كجزء من المشروع السياسي المتكامل الذي يكافئ الجهد العسكري في الميدان … و2 ـ تغيير اسم الجناح العسكري من: (كتائب ثورة العشرين ـ فيلق الفتح الإسلامي) إلي (كتائب الفتح الإسلامي)، 3 ـ إعلان (حركة المقاومة الإسلامية: حماس ـ العراق) اسما للحركة الموسعة والتي تضم المكاتب السياسية والمدنية الأخري، إضافة إلي الجناح العسكري (كتائب الفتح الإسلامي)، 4 ـ انتخاب القيادة العامة للحركة، وقد تمت ـ بحمده تعالي ـ البيعة الشرعية الكاملة لهذه القيادة . 3) ولكن بتاريخ 29/3/ 2007 نشر موقع الكتائب بيانا يعلن فيه استعادته للاسم الأول للكتائب بدعوي مخالفة حركة حماس ـ العراق بنود اتفاق الانفصال، وورد هذا الأمر في البند الثالث من البيان: 3 ـ إن من أهم بنود اتفاق الفصل الأخير ألا يستخدم الاسم الرسمي للكتائب وهو حركة المقاومة الإسلامية من قبل أي من التشكيلين، وأن من حق كل فيلق اختيار اسم جديد إذا ما انضم أو تحالف مع طرف آخر، وبناء علي تخلي الأخوة في فيلق الفتح الإسلامي عن اسم الكتائب واختيارهم لاسم جديد هو (حماس العراق) فإن قيادة كتائب ثورة العشرين (فيلق الجهاد الإسلامي) تعلن رفع اسم الفيلق واعتماد (كتائب ثورة العشرين) اسما رسميا لها اعتبارا من تاريخ نشر هذا البيان ، و 5 ـ ندعو الأخوة في الفصائل الجهادية كافة إلي التعامل معنا وفق هذا الاسم .هذا كل ما لدينا من وثائق رسمية تحدثت بشكل مباشر عن الانفصال وصدرت من الفريقين إضافة إلي ما ورد علي لسان أحمد سعيد الحامد عضو المكتب السياسي لحركة حماس العراق في مقابلة له مع قناة الجزيرة سنتركها لاحقا للتعليق عليها. أما فيما يتعلق ببعض الإجابات التي نُسبت علي شبكة الحسبة لمراسل كتائب العشرين ـ فيلق الجهاد فنحسب أنها لا ترقي بعد إلي مستوي الوثاق لا سيما وأنه لا أطراف الانفصال زكتها، سلبا أو إيجابا، ولا أطراف الأنصار أجمعوا علي صحتها أو أنزلوها منزلة الوثائق فضلا عن أنها موضع جدل كبير وطعن في مصداقيتها. ومع ذلك يبقي السؤال قائما: ماذا عن افتراس كتائب العشرين؟ ومن هي الجهات التي دعمت الانفصال؟لم نلحظ في البيانات السابقة أي نص يعلن بالقطع عن جهة محددة لها علاقة فيما يجري، ولكن أغلب ردود الفعل علي جانبي الحدث (المناصرين والمعارضين) هم: إما من الناقمين علي الحدث أو من المرحبين به. أما الردود، تبعا لذلك، فتذهب إلي: (1) توجيه إصبع الاتهام إلي أكثر من طرف أبرزها الحزب الإسلامي الذي يقوده طارق الهاشمي أو (2) الترحيب بدور الحزب في هذه الخطوة الجبارة التي تسير بالاتجاه الصحيح وتكشف عن مصداقية الحزب وتبرؤه مما يتعرض له من اتهامات هنا وهناك. بل ان ردود الفعل تذهب أبعد من ذلك إلي (3) دور لعبته هيئة علماء المسلمين وحركة حماس الفلسطينية وجماعة الإخوان المسلمين وربما إلي (4) قوي اجتماعية وسياسية أخري فضلا عن (5) دول عربية يبدو أنها ضالعة هي الأخري في شق وحدة كتائب العشرين علي قاعدة أن لكل طرف منهم حساباته الخاصة.إذن ما يجري في المنتديات مثير حقا، فحالة الفرح التي تسيطر علي مؤيدي الخطوة انقلبت حزنا وألما ونقمة لدي المعارضين، أما من اكتفوا بحسن النية فقد وظفوا ما لديهم من كلمات لتهدئة الخواطر والتخفيف من وطأة الحدث ومحاولة التوفيق بين الجانبين المتعارضين. ومع ذلك فحالة الهياج في المنتديات لدي معارضي الانفصال ما كانت لتصل إلي حد الغضب، الممزوج ببعض الفكاهة حينا ما، لولا أن الإعلان المدوي عن الانفصال، والذي سبق نشره علي موقع الكتائب بتاريخ 9/3/2007، كان استفزازيا، ويحمل رسائل ذات إشارات واضحة تكشف عن مؤامرة دبرت بليل علي وقع توصيات مؤسسة راند ، وهي الإشارات التي لا يريد الطرف المناصر للحدث أن يتفهم أبعادها وهو يعبر عن آرائه بحسن نية تارة وبعصبية تنظيمية تارة أخري وبصمم مألوف.ولكن إذا كانت القاعدة هي الهدف الأساسي في الحملات الأمنية والإعلامية فلماذا تكون جماعة بحجم كتائب العشرين الفريسة الأسهل؟ وما علاقة طارق الهاشمي والإخوان المسلمين بالانفصال؟في الحقيقة فإن أحدث بيان للكتائب، بحسب التسمية الجديدة، تضمن، نسبيا، ما يكشف عن سر افتراسها، وهو ما أشار إليه عدد من المتابعين، وبما أننا نقبل بالوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية والتي تتمتع بالمصداقية فلنتساءل: ما الذي احتواه البيان غير الإعلان عن استعادة الاسم؟في البندين الأول والثاني من البيان ورد ما يلي: 1 ـ إنه مما لا يخفي علي أحد في الميدان أو من المهتمين بالشأن العراقي أن كتائب ثورة العشرين هي من أول الفصائل الجهادية التي حملت راية الجهاد بوجه المحتل الغاصب، وأول فصيل يقدم مشروعا ومنهجا مرحليا في حينها شرحت فيه أهدافها ووسائلها ورؤيتها لما يجري حولها، وأن من أهم ما ميزها هو تنوع فكر مجاهديها المنضوين تحت لوائها اعتقادا من قيادتها ومجاهديها أن خيمة جهاد المحتل ولواء التمكين لشرعه هما خير من يجمع المشارب الإسلامية المختلفة ويصهرها في بوتقة واحدة. 2 ـ وبعد سنوات أربع من مصاولة المحتل ومطاولته وعندما أحست قيادة الكتائب ببوادر تغير رؤي بعض الأخوة من بعض القضايا المثارة في ساحة الجهاد وبعد نقاش مستفيض مع إخوانهم وتبادل وجهات النظر هدي الله القيادة إلي فصل الكتائب إلي تشكيلين منفصلين انفصالا تاما بضوابط واضحة ومحددة ـ وكما ظهر في وسائل الإعلام مؤخراً .سيلاحظ المطلع علي نشأة الجماعات الجهادية في العراق عدة نقاط هامة جدا في البيان وحوله تكشف بما لا يدع مجالا للشك، ودون الحاجة للتأكد من مصادر أخري، أن للانفصال، الذي وقع في الكتائب، أسبابا بنيوية بالدرجة الأساس:* التكون التاريخي للجماعة. فقد حاولت الجماعة، بحسن نية، استعادة أمجاد كتائب ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق أوائل القرن الماضي لما اجتمع أهل السنة والشيعة علي قتال بريطانيا في إطار ما عرف تاريخيا بكتائب ثورة العشرين، بيد أن ظروف النشأة التاريخية للكتائب تختلف جذريا عن ظروف النشأة الراهنة وهو ما لم تتنبه له الكتائب لدي تشكيلها. ففي عشرينات القرن الماضي كانت بريطانيا نفسها حريصة علي ظهور حركة وطنية تطالب ليس برفض مخلفات سايكس ـ بيكو بل بتحقيق الاستقلال وطرد الاستعمار ورفع العلم الوطني وهو ما فرحت له بريطانيا أكثر مما فرحت به الكتائب في حينه أو أهل العراق.* التنوع الفكري للبنية المقاتلة التي تتكون منها الكتائب. وهي بنية تتميز بـ تنوع فكر مجاهديها المنضوين تحت لوائها . وفي هذا السياق بالضبط يمكن ملاحظة أن وضوح راية الكتائب القتالية لا يعني تماثل البنية القتالية، وهو ما عرضها للاختراقات من شتي الأطياف بما في ذلك الإخوان المسلمون الذين لا يضيرهم الحديث عن الوطنية وفق اجتهاداتهم، بل ان الإخوان ربما يكونون وجدوا في الكتائب ما يلبي تطلعاتهم في قتال الأمريكيين دون أن يضطروا لمواجهتهم سياسيا. فنراهم قد انضووا بيسر في مجالس الحكم تارة وشاركوا في الحكومة تارة أخري وقاتلوا تحت راية الكتائب تارة ثالثة. وليس غريبا أن تكون الاستحقاقات السياسية قد دفعت بالإخوان في الكتائب إلي الانفصال وتشكيل فصيل سياسي وعسكري جديد.* هذا التنوع في فكر الكتائب والذي لاحظته القيادة متأخرا عبر بوادر تغير رؤي بعض الأخوة من بعض القضايا المثارة في ساحة الجهاد كان قد تسبب أيضا في انشقاقات سابقة أبرزها انفصال سرايا الدعوة والرباط عن كتائب العشرين وإصدارها بيانا بذلك بتاريخ 22/ 12/ 2006 تبرر انفصالها بأسباب إدارية وتنظيمية!* أدي تفجير مسجد الصحابة في الحبانية بتاريخ 24/ 2/2007 إلي مقتل أكثر من 50 مدنيا وجرح ما يزيد عن 150 آخرين. ونشرت بعض المواقع أن من بين القتلي خمسة من عناصر كتائب العشرين والجيش الإسلامي وهذا صحيح، غير أن الخبر علي هذا النحو، وعلاوة علي أنه، كان يستهدف الوقيعة بين القاعدة والجماعتين فقد كان يستهدف علي ما يبدو التحريض، من الداخل، علي انفصال الكتائب، ففي حين اتُّهمت القاعدة بتدبير الحادث وقتل المجاهدين، وهو ما يُرضي جماعة الانفصال، عزفت الكتائب والجيش الإسلامي عن توجيه أي إدانة أو لوم للقاعدة، بل انها كانت حريصة دائما في بياناتها علي التعقل لمنع وقوع الفتنة حتي بعد اغتيال أحد قادتها في اليوم الثاني لإعلان الانفصال. أما فيما يتعلق بتدخلات خارجية تقف خلف الانفصال فيستجمع بعض محللي الأحداث في المنتديات سلسلة من الوقائع والتصريحات تبين استهداف الكتائب بشكل مبكر وتؤكد علي تورط الهاشمي وأطراف أخري في الحادثة، ومن بين هذه الوقائع، التي نوردها دون أن نجزم بصحتها، يشار إلي:* محاولات الربط بين الأحداث. إذ يبدو أن القاعدة كانت علي علم تام بما يجري التحضير له للكتائب. فقد سبق الانفصال خطاب الظواهري الذي نعي حركة حماس واتهمها بأنها باعت فلسطين وتخلت عن الحاكمية من أجل الحصول علي ثلث مقاعد الحكومة، ثم تلاه في اليوم الثاني خطاب مدو لأبي عمر البغدادي يتحدث فيه صراحة عن حزب الله السعودي في إشارة واضحة إلي الدور السعودي فيما يحصل وسيحصل لاحقا في العراق. وربما أن الظواهري والبغدادي أرادا قطع الطريق علي الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية إزاء ما يمارسانه من تلاعب في الساحة العراقية. غير أن الإخوان المسلمين وحماس ردا عليهما في ساحة العراق.* زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس برفقة عشرة أعضاء من مسؤولي الحركة إلي السعودية تزامنت مع انعقاد القمة العربية من جهة وانشقاق الكتائب من الجهة الأخري. وقد وصفت الزيارة غير المعلنة بالعاجلة والقصيرة. والشك يداخل البعض بالنظر إلي الدور السعودي في العراق.* الجولات الواسعة التي قام بها طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي إلي دول الجوار والخليج وواشنطن وطوكيو وغيرها قبل إعلان الانشقاق فضلا عن تصريحاته العدائية ضد القاعدة والتي كان آخرها إعلانه استعداد الحكومة للحوار مع كافة الجماعات الجهادية في العراق ما عدا تنظيم القاعدة باعتباره تنظيما وافدا علما أن بعض الإحصاءات تتحدث عن نسبة لا تتعدي الـ 10% من أعضائه هم من الوافدين.* تصريحات مهدي عاكف لمنتدي الـBBC والتي أنكر فيها وجود تنظيم القاعدة معتبرا أن ما هو كائن مجرد فكر منحرف تروج له أمريكا والصهيونية، وهو تصريح أثار حفيظة أنصار القاعدة والسلفية الجهادية عموما.* الاغتيال المشبوه لحارث ظاهر الضاري نجل شيخ عشيرة زوبع وأحد قادة فيلق الجهاد (كتائب ثورة العشرين)، ولئن كان غريبا أن تنشر الكتائب بيان النعي لعشيرة الضحية التي اتهمت القاعدة بقتله فما هو ليس بغريب القول ان القتيل هو مجاهد كبير في الكتائب، ومن حق هذه الأخيرة أن تكرِّم شهيدها وتتبناه. والمعروف أنه ما من عداء بين كتائب العشرين والقاعدة إلا ما يقال عن اتهامات ضد القاعدة بشأن عشيرة زوبع، ليس معروفا حتي الساعة إن كان مصدرها الكتائب أو بعض أجنحتها أو قوي اجتماعية معادية كمجلس إنقاذ الأنبار الموالي للحكومة أو بعض أفخاذ عشيرة زوبع نفسها. ولكشف ملابسات الاغتيال طالب العديد من زوار المنتديات ببيان من الكتائب ودولة العراق الإسلامية لتحديد الموقف وكشف الغموض.* إعلان مثني حارث الضاري من هيئة علماء المسلمين وابن رئيس الهيئة الشيخ حارث الضاري دعمه لحماس العراق واتهامه ما أسماه بـ الفئة الضالة بقتل ابن عمه وهو تعبير غالبا ما تُرمَي به القاعدة. وهو ما يلقي بظلال كثيفة علي موقف الهيئة التي سبق لها وأعلنت تأييدها لمحاولة اغتيال سلام الزوبعي واعتبرت العملية التي تبنتها القاعدة نصرا للمقاومة زيادة علي تصريح رئيس الهيئة بأن تنظيم القاعدة هو تنظيم مقاومة وليس تنظيما إرهابيا، فما الذي تغير في مواقف الهيئة علي فرض أن المقصود بالفئة الضالة هي فعلا تنظيم القاعدة؟ والمعروف أن الهيئة تضم علماء من شتي الأطياف السياسية والأيديولوجية بما فيها الإخوان المسلمون.* أما الأكثر إثارة في مسألة الانفصال فجاء من أحمد سعيد الحامد عضو المكتب السياسي لحركة حماس العراق في لقائه علي قناة الجزيرة معلقا علي ولادة حركته الجديدة. فالرجل وضع بعض النقاط المتناثرة علي بعض الحروف إلا أنه يخف القول بأن تسمية الجناح المسمي بالفيلق الإسلامي بحركة حماس ـ العراق جاء تيمنا واستلهاما لتجربة حركة حماس الفلسطينية! ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يكون صدفة كما قال الحامد بالرغم من أنه نفي وجود اتصالات بين الجانبين. غير أن هذه النقطة بالذات هي ما أثار الاستفزاز ودفع الكثير للتساؤل عما إذا كانت حركة حماس تعيث فسادا في العراق لأن التسمية بدت وكأنها تشي باستعارة شرعية جهادية تاريخية لمجموعة انفصالية قد يكون من السهل إدانتها من قبل السلفية الجهادية بموجب ما يرجحه البعض عن صلتها بالحزب الإسلامي وزعيمه طارق الهاشمي. ثانيا: راند وهي تهاجم علي عدة جبهاتفي مقالة سابقة بعنوان: القاعدة بين خطاب الفتنة وخطاب السياسة قدم الكاتب تعقيبا علي الحملة الإعلامية الشرسة التي تعرضت لها القاعدة بالقول: ان الجماعات الجهادية بما فيها القاعدة من جهة والولايات المتحدة من جهة أخري قد دخلت في مرحلة قضم الأصابع وليس عضها فقط. وليس غريبا أن نشهد في الأسابيع القادمة حملات أوسع ونشاطات أشد ضخامة وتنكيلا مما وقع حتي الآن، والأغلب أنها ستكون من نوع غير مألوف.. ، ولا يخفي علي متابع أن ما حدث بين المقالتين من تصاعد في الحملة بوتيرة نوعية يؤكد أن الأيام القادمة ستحفل بالمزيد، ولا نبالغ إذا قلنا بالأخطر. والسؤال هو: ما الذي يربط بين تفكك كتائب العشرين والقاعدة أو دولة العراق الإسلامية؟لا شك أن كل مراقب يتابع منذ شهور قليلة كيف تتعرض القاعدة لهجمات إعلامية شرسة دون غيرها من الجماعات، فبعد هجمة مشعان الجبوري وقناته الزوراء وبعض المواقع والصحف توالت هجمات من نوع آخر تمثلت بالإعلان عن اعتقالات بالجملة لقادة القاعدة أو دولة العراق الإسلامية ابتداء من مساعدي البغدادي وأشقائه وانتهاء بإعلان اعتقال البغدادي ذاته، ولا يخفي علي إعلامي الإرباك الذي تخلفه مثل هذه الأخبار في صفوف العامة والأنصار الذين لا يملكون أية وسيلة للتحقق من صدقها سوي نباهتهم أو ترقب إعلان من الدولة يهدئ من روعهم ويطفئ قلقهم، هذا علي الرغم أن أخبارا من هذا النوع باتت عاجزة عن تحقيق أية فائدة لمروجيها بما أنها تتناول علي الدوام اعتقال قادة في القاعدة دون الإشارة بخبر واحد، ولو من باب التحرش في المصداقية، إلي اعتقالات مماثلة تشمل، مثلا، قائد الجيش الإسلامي أو أية جماعة أخري، فلماذا تعلن حكومة المالكي، مثلا، عن اعتقال قادة القاعدة ولا تعلن عن اعتقال أي من قادة الجماعات الأخري؟ أم أن القاعدة هي الوحيدة المعرضة للاعتقالات والقدرة علي الإيقاع بها دون الجماعات الأخري؟غير أننا استفقنا في الثامن عشر من الشهر الجاري آذار (مارس) علي وقع اتهامات من نوع جديد تقول بأن القاعدة تستخدم شاحنات معبأة بغاز الكلور هاجمت قوة أمنية عراقية في الرمادي وأوقعت 16 قتيلا وأصابت المئات بحالات اختناق! وعلق البعض علي الحادثة مشيرا أن القاعدة شرعت في قتل الناس وتحاول إشاعة الرعب بينهم! حتي أن بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ركب الموجة هو الآخر وأدلي بتصريحات تستهجن بشدة استعمال غاز الكلور! بينما لم يعلق أحد يعتد به علي استعمال الولايات المتحدة لهذه الأسلحة وأشد منها فتكا في العراق.أما يوم الرابع والعشرين من الشهر ذاته فقد شهد وقيعة من نوعية خطرة علي كافة الجماعات الجهادية في العراق كان بطلها بلا منازع مراسل إذاعة الـ BBC في بغداد وهو يعلن لإذاعته عن بيان وزع في العراق يكشف عن خمسة فصائل بينها الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وجيش أنصار السنة بايعوا أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي وقاموا بتشكيل مجلس سياسي موحد ، وللحق فقد كان فرسان المنتديات بالمرصاد للخبر الذي اطلع عليه المئات محذرين من فخ وضع لاستدراج الجماعات المعنية كي تصدر بيانات نفي بحيث تؤدي إلي ردود فعل عصبية من البغدادي، وكانت النتيجة أن لا البغدادي رد علي البيان ولا الجماعات الأخري التي يبدو أنها فهمت الخديعة مكتفية برد الأنصار عليها. ثالثا: مستقبل الجماعات الجهادية في العراقلعل خبر مراسل الـ BBC يكشف عن خفايا بعض الخطة الأمنية لحكومة المالكي والقوات الأمريكية والتي أسماها كاتب في أحد المنتديات بأنها خطة إعلامية وليست خطة أمنية. فما لم تستطع الولايات المتحدة تحقيقه عسكريا فقد تستطيع تحقيقه إعلاميا. ومن الواضح أن العجز عن مواجهة القاعدة جعل القوي المناهضة تتوجه إلي الجماعات الجهادية إما لشقها أو لإحداث الوقيعة بينها وبين القاعدة. ويمكن القول بامتياز ان هذه القوي نجحت في تحقيق اختراق كبير عبر شق كتائب العشرين الأمر الذي ينذر بزرع شقاقات مماثلة في الجماعات الأخري. أما لماذا تجهد الولايات المتحدة والأطراف الأخري وتبدو عليها العجلة؟ فلأن الولايات المتحدة يبدو أنها مصممة علي الانسحاب من العراق وأن الوقت يداهمها فعلا. والسؤال هو: ما هي خيارات كل طرف إزاء خطوة الانسحاب الأمريكي؟بالنسبة للولايات المتحدة فالمؤكد أنها لا يمكن أن تسلم بانسحاب من العراق بينما القاعدة فيه من القوة بحيث يصعب استئصالها، وبالتالي سيكون أمام الولايات المتحدة خياران: 1) أن تنجح بتسليم العراق إلي قوي وطنية علي شاكلة حماس ـ العراق ممن يؤمن بالوطنية مثل جبهة التوافق الوطني وهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي وأمثالهم، لأن مثل هذه الحركة إذا ما جمعت القوي المؤيدة لها فلن يضيرها الحديث عن الوحدة الوطنية وتشكيل ما يسمي بالعراق الجديد بحيث يكون عراقا مأمونا قانعا بما لديه وقابلا بالنظام الدولي التقليدي الذي نعيشه ويعيشه الآخرون، فضلا عن أن يكون عراقا هادئا متعاونا ومتصالحا مع الغرب ومع جيرانه من الكويت حتي تل أبيب. 2) أما إذا اضطرت للانسحاب قبل أن تنجز مهمتها فستعمد، علي الأرجح، إلي فرض حصار خانق علي العراق، ولأن التركيبة السكانية والإثنية له لا تحتمل حصارا من هذا النوع وفي هذه الظروف فسيعني ذلك التمهيد لإدخال العراق في حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر عبر ضخ آلاف الأطنان من الأسلحة وتشكيل موازين قوي تصعب السيطرة عليها من قبل قوة واحدة. لأن ترك العراق وسط هذه المجاميع الجهادية سيعني القذف به إلي خارج حدوده ليهدد كل الدول الإقليمية وصولا إلي إسرائيل العدو اللدود القادم.أما فيما يتعلق بمستقبل كتائب العشرين فمن الواضح أنها ستظل مستهدفة وتتعرض لتدخلات وضغوط من جهات شتي لاحتوائها وسيكون أمامها الصمود أو الاندراج في جماعة جهادية أخري أو كما يرجح البعض أنها باتت قاب قوسين أو أدني من اللحاق بدولة العراق الإسلامية. وبالنسبة لهذه الأخيرة فيبدو أنها في وضع لا تحسد عليه، ولعلها الوحيدة، بسبب وضوح رايتها، التي تفرض عليها عدم التراجع والقتال علي كل الجبهات. فقد تداعت عليها القوي الأجنبية والوطنية والإقليمية وباتت الخيارات المتاحة أمامها أحلاها حلوٌ وأحلاها مُرّ، إذ أن التوحيد كلمة ثقيلة لا يبدو أن الأمة تحتملها أو تدرك تكاليفها بعد، فهل تَثبُت؟ أم تَثبُت؟ الأرجح أننا سنجد الإجابة في الشيشان والجزائر وأفغانستان وغيرها.ہ كاتب وأستاذ جامعي[email protected]