رأي القدس لا نعتقد ان الرئيس الامريكي باراك اوباما يزور المنطقة من اجل السياحة والاستمتاع برؤية كنائس بيت لحم والقدس او معجزة البتراء في الاردن، فالرجل الذي خبر المنطقة العربية منذ ان كان طالبا ومحاضرا في جامعات شيكاغو وهارفرد وكولومبيا لا يمكن ان يقتصر في زيارته هذه على دور المستمع.ان يعلن البيت الابيض ان الرئيس اوباما لا يملك خطة للسلام وانهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي، فهذا صحيح ولا يحتاج الى تأكيد رسمي، فعملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة على مدى العشرين عاما الماضية ماتت وشبعت موتا ومعها حل الدولتين واتفاقات اوسلو سيئة الذكر.اوباما يحط الرحال في المنطقة من اجل ان ينفي عن نفسه تهمة معاداة اسرائيل، وتأكيد صداقته لليهود بشكل عام والامريكيين منهم بشكل خاص، وللرد على اتهامات نتنياهو له في هذا الخصوص في محاولة لارهابه ودفعه للتخلي عن مطالبه بتجميد الاستيطان، فالرئيس اوباما، وبشهادة شمعون بيريز رئيس الدولة العبرية، قدم لاسرائيل اسلحة نوعية متطورة ومساعدات عسكرية اخرى ما لم يقدمه اي رئيس امريكي آخر.القضية الفلسطينية تتراجع بشكل متسارع على سلم اولويات الرئيس الامريكي الزائر للمنطقة، فالرجل مسكون حاليا بقضيتين أخريين، الاولى: هي كيفية التعاطي مع الازمة السورية الملتهبة، والثانية وضع خطط مع حليفه الاسرائيلي لمنع ايران من الوصول، وليس فقط امتلاك، اسلحة نووية.بالنسبة الى القضية الاولى، اي الازمة السورية، بات واضحا ان الرئيس اوباما يدرس خياراته بعناية، وان كان يفضل ان لا يتورط في اي حرب في منطقة الشرق الاوسط، وهذا ما يفسر موافقة ادارته على خطط فرنسا وبريطانيا لتسليح المعارضة السورية باسلحة حديثة نوعية يمكن ان تمكن الجيش السوري الحر من كسر حالة الجمود الحالية، وتثبيت وجوده على الارض، واضعاف موقف النظام التفاوضي.الرئيس اوباما مهتم بالدرجة الاولى بالاسلحة الكيماوية السورية، وكيفية الحيلولة دون وقوعها في ايدي الجماعات الجهادية المتطرفة، واستخدامها ضد اسرائيل. فهو لا يريد ان يتكرر السيناريو الليبي، اي تتحول سورية الى دولة فاشلة، وتشكل منطقة جذب للمتشددين المسلمين من مختلف انحاء العالم، وتتحول الى قاعدة لمحاربة اسرائيل.الرئيس الاسرائيلي بيريز قال امس في حديث لمحطة ‘سي ان ان’ الامريكية ان اوباما ملتزم بتعهده بمنع ايران من امتلاك اسلحة نووية، والخلاف بينه وبين اسرائيل يتمحور حول توقيت الهجوم العسكري.بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي تعامل مع اوباما بصلف وغرور طوال فترة ولايته الاولى، وجد نفسه في موقف حرج وهو يستقبل ضيفه الامريكي الذي سدد له ضربة قاضية قبل الانتخابات الاسرائيلية عندما وصفه اي نتنياهو بانه جبان ويشكل عبئا على الشعب الاسرائيلي. نتنياهو ارتكب حماقة عندما وضع بيضه في سلة المرشح الجمهوري ميت رومني نكاية باوباما، وها هو يدفع ثمنا باهظا في المقابل.الحلقة الاضعف في جولة اوباما هي السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، فاللقاء معه يأتي نوعا من المجاملة والتقاط الصور لا اكثر ولا اقل، فلن يكون لدى الرئيس الامريكي اي صدر رحب للاستماع الى الشكاوى من الاستيطان وحكومة نتنياهو اليمينية التي تلوح بزيادة كبيرة في حجم الاستيطان.من الصعب اصدار احكام جازمة حول هذه الجولة ونتائجها، لكن ما يمكن استخلاصه هو انها جولة يمكن ان تكون للاعداد لحرب، سواء ضد ايران او لاسقاط النظام السوري، او الاثنين معا.الفلسطينيون ارتكبوا خطأ كبيرا عندما تحلوا بالهدوء، واوقفوا كل اشكال المقاومة المدنية لمنع التشويش على زيارة اوباما، فالهدوء هو اسوأ محام عن قضيتهم العادلة.qraqcaqpt