ليبيا صارت بلد القتل والخوف والفزع والقلق.. وصار اطفالها يدفنون أحلامهم تحت رمال وطنهم، فقد صرت أجهل ملامح حينا من قلة الخروج وبسبب الخوف.. فشوارعنا اصبحت ليست امنة، والاختطاف اصبح شيئا يوميا.. وصار الليبيون يتجاهلون أحيانا أنفسهم أمام الواقع لنزداد غرقا في بحر المفروض وظلمة ما ينبغي أن يكون، رغم اننا نعرف ان من يتجاهل نفسه يتجاهله الآخرون لتمــــوت الوطنية فينا.. وصرنا محكومين بعقول سرقت منا لون النور، عقول عنجهية حاقدة او بالاحرى تعمل لصالح اجندة خفية. فليس غريبا على عقول تهدي عراب الثورات العربية برنارد هنري ليفي الجنسية الليبية من الدرجة الاولى أن تكون هذه عقول ليبية الاصل والجذور والانتماء فبرنارد ليفي اصبح ليبيا.. برنارد هنري ليفي الصهيوني صار مواطنا ليبيا مع مرتبة الشرف. بينما هجروا الاف الليبيين داخل بلدهم وفي اصقاع الارض، وصار المواطن التاورغي بلا هوية في وطنه؟!
انتم بامن تلتحفون برداء حرية الوهم وديمقراطية الغرب، متوهمين ان الحرية التي جلبتموها تمنح ليبيا الاستقرار والامن والرفاهية.. انكم كل يوم تتعرون امام شعبنا فأبسط الأمور التي تقومون بها هوجا تعـــــود على الوطن بالخراب والانشقاق، امور واعمال تزيدون بها الطين بلة.. وتشعل شرارة الفتنة وتنزع فتيل الأمان.. فمتى سوف نتخلص من زيف النفوس والنفاق، وان نتعامل بالضمير والعقل يا اهل فبراير؟ العقل الذي نحيا به، وان لا تمتد جنايتنا على أنفسنا إلى جناية على أجيالنا القادمة وان نكتفي بما جنت على أهلها براقش.. فبعدما كفر الليبيون وصار الطالبانيون يملأون مساجدنا وصاروا وهم المدعون باسم الدين شيوخنا، ونسوا سمو ديننا وان الدين الاسلامي دين التسامح والمحبة والقبول، حري ان ينعكس علينا منهجا وسلوكا، عبادة لا عباءة نرتديها ونخلعها متى نشاء.. في وطني ليبيا الان احلم بأن ينتهي نعيق الغربان التي تستبيح عفة العقل والفكر وتحولنا إلى أشباه رجال وشبيهات نساء، تابعين، منقادين بعدما كنا نحيا بكرامة وعزة النفس.
في ليبيا الان احلم بأن لا تسرق من اطفالنا براءتهم ولا تغرس في نفوسهم جغرافية المكان وعقلية الإنسان، الا اني ومعذرة لقول هذا وطني.. فأنا لم اعد ارى في ليبيا ذاك الوطن الذي كان يجمعنا بسبب تصرفاتكم وعقولكم الهوجاء.. رغم ان الإنسان هو الذي ميزه الله بالعقل وخصه بالضمير. الذي ينبغي أن يكون يقضا دائما لأنني على يقين بأن أمور العباد تنتظم بوجود ضمائر حية بين أبنائها، فهل منكم يا من جئتم على طائرات وبارجات الناتو من لديه ضمير وينظر بعين الصدق واللطف والرحمة لهذا الشعب الذي صار في عهد فيراير مخدوعا ومسكينا ومعدوم الارادة؟
ياسمين الشيباني