أسرة التحريرخليط من الدبلوماسية الامريكية المصممة، التقاء المصالح، التهديدات الاقليمية والخريطة السياسية الجديدة في اسرائيل، ولدت المصالحة الرسمية بين اسرائيل وتركيا. وكان ينبغي لهذه المصالحة أن تولد قبل ثلاث سنوات في موعد قريب من الاجتياح المأساوي لسفينة مرمرة حيث قتل تسعة مواطنين أتراك. لقد سبق ان قيل عن هذه القضية البائسة كل شيء تقريبا. فقد حقق فيها من كل صوب، استخلصت منها الدروس وكان يمكن لها منذ زمن بعيد أن تدفن في ارشيفي الدولتين كحدث صعب آخر يقع احيانا بين الدول الصديقة. وبدلا من ذلك، تضخمت باضطراد يغذيها الاحساس بالكبرياء والمكانة، الى أن أحدثة شرخا عميقا وخطيرا بين الدولتين، اللتين كانت العلاقات بينهما في الماضي قدوة للاخوة والاحترام ليس فقط على المستوى السياسي والعسكري بل وعلى مستوى الشعبين ايضا. حتى لو كان بنيامين نتنياهو جديرا الان بالثناء على اعتذاره، من الصعب أن نفهم انعدام المسؤولية السياسية لرئيس الوزراء، الذي لم يأخذ بالحسبان المخاطر السياسية حين سمح بعملية عسكرية كانت في افضل الاحوال لا داعي لها، وحين منع، بعد التورط، امكانية انهاء الازمة قبل وقت طويل. ان حكومتي اسرائيل وتركيا مطالبتان الان بالعمل بسرعة وبتصميم لترميم العلاقات بين الدولتين وبين الشعبين. ومع ان الرواسب المريرة التي خلفتها القضية لا يمكنها أن تتبدد بين ليلة وضحاها، الا ان قادة الدولتين اثبتوا من قبل بانهم قادرون على أن يصمموا الرأي العام، ولهذا فيمكن ان نتوقع منهم ان يعرفوا كيف يعالجوا الصدمة. الخطوات الرسمية، مثل اعادة السفيرين، الغاء لوائح الاتهام ضد ضباط اسرائيليين ودفع التعويضات لصندوق تعويض عائلات القتلى، هي فقط المنطلق لعملية الترميم اللازمة على كل المستويات. ومثلما تعلمت الدولتان، فان للتصريحات العلنية، للمواقف الاعلامية، وللبادرات الطيبة المتبادلة توجد قوة هائلة لتدمير العلاقات او لبنائها على صخرة منيعة. فبعد الدمار، تعد عملية الترميم التحدي الذي يقف امامه الان الزعيمان، وهما لا حق لهما في ان يضيعا مزيدا من الوقت.هآرتس 24/3/2013qeb