غريب عسقلاني الشربيني المهندس كاتب مصري/عربي مؤرق، يبحث عن وسائل للخروج من الأزمة، وهو المدرك لدرجة الذهول، كيف تأخذ العتمة العالم العربي إلى قرار الهاوية في زمن العولمة.والشربيني في مجموعته القصصية ‘تدحرج الصور’ يدخل المواجهة بسلاح الوعي، والفن بلغة شاعرة لبنية فنية بصرية ترصد التفاعلات فيما تتدحرج الصور، تقفز بين السطور على الورق، ما يأخذ القارئ إلى الحيرة مرة والى الغموض مرة أخرى، فيذهب الى التاريخ يستدعيه على مائدة الحاضر لاستشراف العبر، أو يعود إلى جذور الحكايات يتداولها من جديد، وعندما تتكاثر النوائب يذهب إلى جلد الذات لدرجة الذبح والنزيف. فهل ما يقدمه كاتبنا تفكيكاً للواقع بهدف إعادة ترتيبه على صورة فسيفساء مقبولة لصورة الإنسان العربي، بعد ان شوهتها عوامل الهدم وكشطت عن وجهها عناصر البهاء الايجابي.في قصة باب صغير.. يبحث الجد بين الفضائيات عن الأخبار ضارباً عرض الحائط رغبة الحفيد في الفرجة على السوبر مان الذي يسكن التلفزيون فتظهر صور حلب الشهباء والخوف والهلع يصيب أهلها، والفوضى تضرب أطنابها فيها بعد أن حاصرها التتار، فيما القاضي يتأمل ويفكر ويعتصم بالحكمة الأثيرة (جبان يعيش خير من شجاع تحت التراب والأيام دول..) لذا لابد من الخروج من الحالة (التي جعلت عيده الغلبان يتجرأ ويطلب يد ابنته بالتفاوض مع الأعداء، وقبول فتح باب صغير يعبر منه بعض جنود التتار لاعتقال نائب السلطان وأعوانه الذين رفضوا الاستسلام. مقابل تعينه (القاضي) حاكماً شرعياً للمدينة.. ولأن هذه القصص صدرت قبل أحداث الربيع العربي أطلق الشربيني من سراديب الذاكرة حكاياته بين الخيال والواقع وتتدحرج الصور على الشاشة ويطول الحصار، ويفرض الأعداء شروطاً أخرى، مثل جمع السلاح من الخاصة لضمان عدم مولاتهم لنائب السلطان، وفرض جزية تفوق قدرات الأهالي. ما جعل الباب الصغير كبيراً مفتوحاً على مصراعيه وما جعل التتار يعيثون فساداً ونهباً، ويصادرون مزارع المشمش لتحصيل الجزية وفي الصور يهرب القاضي وقد نهب بيته وذبحت جاريته واغتصبت ابنته، فيصحو الجد على مشاكسة حفيده الذي خطف الريموت كنترول لاستدعاء السوبرمان الذي لاشك سينتصر على التتار.لكن الشربيني لا ينتظر السوبر مان فيأخذونا إلى أقاصيصه القصيرة جداً وعلى إيقاع سريع.. دراما الحالة في العالم العربي تبدو بلا نهاية أو نهاية شبه مفتوحة .. فنرى الطائرات تطرز جسد الطفل الذي قذف الحجر ، لكن الطفل وعلى جناح لغة أشبه بالشعر يطير نحو سرابه الأبيض، يحلم بالسلام مع الحمام (قصة غارة) وقصة أخرى أو مكان آخر ونشاهد الدبابة وهي تهرس الشاب الذي يصلي الفجر حاضراً فيختلط رعب الموت مع صوت المؤذن قصة (صلاة) .. وتبدو المراوحة بين الواقع والتراث مسيطرة على قصص كاتبنا فيما نرى ابراهام لنكولن كاسف البال يراقب أحفاده بقيادة بوش الابن يعيشون فساداً في حواري العراق، يقدمون خدماتهم للصهيونية التي زينت لهم أن الصيد في العراق سهل، ويغيب عنهم أن من يطلب الحرية صيده مستحيل (قصة تمثال الحرية). ولا تخلو هموم الإنسان والظلم وحظها من صور الشربيني فنرى كيف يداهم ذوو الأردية البيضاء والزرقاء البيوت بحثاً عن مجنون، فلا يعثرون عليه، فيعتقلون الشاعر الذي تسلق جدائل القصيدة ويسجلون نصراً فاشلا قصة (اختفاء البدائل) الصور تتدحرج ما يجعل القارئ في حالة لهاث، ولأن المهندس يدير لعبته فإنه ينجح لاستثمار بعض الوقت مع الحكايات ربما تساعده في ترتيب الصور من جديد.غزة فلسطينqad