الحوار الملكي مع ‘ذا آتلانتك’: شجاعة صوت الأردن الحديث بعيدا عن الإنتهازيّة السياسيّة والتنظير النفاقي

حجم الخط
0

الحوار الملكي مع ‘ذا آتلانتك’: شجاعة صوت الأردن الحديث بعيدا عن الإنتهازيّة السياسيّة والتنظير النفاقي الحوار الملكي مع ‘ذا آتلانتك’: شجاعة صوت الأردن الحديث بعيدا عن الإنتهازيّة السياسيّة والتنظير النفاقي د. لؤي منور الريماوي ردود الفعل على مقابلة الملك عبدالله الثاني مع ‘ذا آتلانتك’ تَبِعَث درجات متفاوتة من مستوى النضوج الوطنيّ والأهداف المُبطنّة لأصحاب الإنتقاد المحليّ، حيث ثارت حولها زوبعة عبثيّة في فنجانٍ صغيرِ في ظلِ إعتقادِ البعض أنها فرصة للإقتناص. فبالرغم من أن المقابلة لم تتطرق مُطلقاً للعشائر الأردنيّة، والتي هي أصلاً مَنبع العُنفوان الوطني ، تسابقت بعض البيانات ‘التحذيريّة’ في سقوفها المتجاوزة للأدب الوطني في تطاولها المرفوض على شخص الملك عبدالله الثاني. إضافة إلى ذلك ظهرت لاحقاً بعض التحليلات الصحفيّة الأردنيّة ‘المُتعمقّة’ لتوضّح منهجيّة ‘المؤامرة’ الكيديّة ‘متعددة الأطراف’ التي وقع الأردن في فخها في تحالفٍ مُستتر مع أصحاب البيانات الناريّة ضد الملك. فبلا مُقدمات أو مُبررات مُقنعة تطايرت الإتهامات للمقابلة بأنها كانت جزءا من ‘مؤامرة صُهيونيّة’ داخليّة وخارجيّة لضرب الأردن و’تركيعه’ خدمة للأجندات الأجنبيّة المشبوهة في فرض أسطوانة ‘الوطن البديل’ المشروخة.فلقد تم إخراج الكثير من الكلام عن سياقه وحُملّت للعديد من الكلمات معانٍ لم تحملها، لا سيما أن المقابلة كانت في كثير منها سرداً ‘إكلكتيكياً’ يمتد لفترة أربعة عشر سنة، حيث كان الصحفي الأمريكي يتناول إنطباعاته عن الملك في لقاءات معه منذ 1999. فإنتقادات الملك القاسية لجهاز المخابرات الأردني هي قديمة ومعروفة للجميع و بسببها قام الملك بتسريح رئيسين سابقين للجهاز. فالدائرة اليوم هي مؤسسة وطنيّة إحترافيّة بِفصلها بين الدور الأمنيّ والسياسيّ وتُعتَبر الأقرب إلى فكر الملك الإصلاحيّ. وخلافاً للمُقتطفات التي وردت في النيويورك تايمز المتعالية بوصف الأردن كدولة من أفقر الدول العربيّة، تمّيز جولدبيرج بالمهنيّة حيث أنه لم يحاول إسقاط رأيه السياسي حتى عند الحديث عن إسرائيل. والشيء غير المقبول هو إرتباك إعلام الديوان الملكيّ بعد مغادرة العضايله. فبدلاً من توضيح أن هذه المقابلة كانت سابقة رسميّة عربية في المباشرة والصراحة وأنها مصدر قوّة للملك بإبتعادها عن البروتوكولات النفاقيّة، جاء بيان الديوان إعتذارياً ومتخبطاً. فعلى العكس من الإنطباع الذي أعطاه بيان الديوان الملكي الأردني كانت المقابلة بلا شك إنتصاراً للملك عبدالله الثاني لأنها أثبتت أنه يقرأ هموم الأردنيين بعُمق. كذلك نقلت المقابلة صورة رأس النظام الأردنيّ وهو يعيش لحظات صادقة مع النفس في تقديرٍ مُتزنٍ للأخطار المُحدقة في ظل التغيرات الجيوسياسيّة التي قلبت المعايير التقليديّة في التعامل مع المواطن والحدث. فهي حقيقة معروفة أن الغالبيّة العُظمى من الأردنيين قد سئمت النفاق التنظيري، لا سيما في ظل خيبة أمل قطاعات عريضة من الشعب الأردني بنظام المحاسيب الفاسد والذي أدّى إلى تفريغ النظام الهاشمي من عُمقه الوطنيّ الأيديولوجي. هذا بدوره خلق فراغاً عقائدياً خطيراً على الصعيد الشعبي يتفاقم اليوم مع واقع الربيع العربي الذي فرض نفسه بوسائل تبادل المعلومات غير التقليديّة، لا سيما في ظل دور شبكات التواصل الإجتماعي والصحافة الألكترونيّة. ففي مقابلته مع ‘ذا آتلانتك’ تحدث عبدالله إبن الحسين كمواطن أردني بتفاعل وجوديّ مع الذي يحدث في الأردن اليوم. فهذا السبق الأجنبي الصحفيّ غير المتكلّف يجب أن يكون درساً لمسؤولي الإعلام الرسمي الأردني ومستشاري الملك لأخذ زمام المبادرة بإبراز الملك ‘المواطن’ في الإعلام المحلي ودوره المركزي اليوم في صقل الهويّة الوطنيّة الأردنيّة الحديثة بالعمل والتضحيّة والإنضباط في دفاعٍ شرسٍ عن مصالح كل الأردنيين الذين يُمثّلون اليوم هذا الميكروكزم الجميل من الكفاءات والطاقات الإبداعيّة. فمن عرف الأردنيين بكافة أطيافهم يعرف أنهم موطن الأصالة وأهل النخوة وأن محاولات التلاعب ببوصلتهم الوطنيّة ستنعكس بشكل خطير على كل مُتلاعِبٍ فيها. فبدلاً من أن يستثمر النظام جهده وطاقاته الضخمة في بناء هوية وطنيّة أردنيّة جامعة قوامها الإعتزاز المُمنهج بأصولنا العروبية والشركسيّة والشيشانيّة ووحدة دم شهداء الجيش الأردني الباسل على أرض فلسطين وغيرها من العوامل التي أثرت قيمنا في بناء اللحُمة الوطنيّة لجعل الأردن الرقم الصعب في كل معادلات المنطقة، تم وبقصور عجيب إهمال هذا الملف الحيوي ليُصبح النظام اليوم عُرضة للمزاودات.فملف محاربة الفساد اليوم هو الأخطر والأهم في توحيد كل الأردنيين في مآل آمانيهم الوطنيّة. وحتى يكون الأردنيّون أداة مباركة بيد الثورة الملكيّة التي لا تأخذها في الحق لومة لائم، لماذا لا يبدأ مستشارو الملك وإعلاميّو الديوان الملكي بإبراز ديناميكيّة مليكهم في قيامه بزيارات مفاجئة لجلسات محاكمة الفاسدين في القضايا التي تشغل الرأي العام؟ ولماذا لا يُسمِعوا صوته لكل الأردنيين وهو يسأل القضاة والإدعاء العام الأسئلة الحسّاسة التي تدور في خلود المواطنين الصالحين؟ كأن يستفسر على الملأ مثلاً عن سبب التحفظ على القضيّة الفلانيّة وكيف تم التغاضي عن التحقيق في القضيّة الفلانيّة الأخرى؟ لماذا لا يَرى الأردنيّون مليكهم غاضباً لعدم قناعته بجديّة الذي يسمعه، ممهلاً أياما قليلة لوضع الملفات التحقيقيّة الكاملة على مكتبه؟.هنالك فارق كبير بين الأردني الذي يتحدث لتخدير مستمعيه وإطرابهم بالمجاملات النفاقيّة العبثيّة والتي ستُبقي المُستمع فعلاً في عصر ما قبل الديناصـــورات، وبين الذي ينظر خمسين سنة إلى الأمام متحدثاً لغة الإنجاز والحداثة والديناميكيّة. فالديناصور ليس الطاعن بالسن ولا هو المسؤول الرسميّ السابق أو المتقاعد. بل هو كل شخص يقف بكل عناد بوجه التطور الموزون ويُصّر على سلب هذا الجيل الجديد من الشباب الأردني حقه المشروع في الطموح والإزدهار، بعيداً عن عُقد الذات والتعالي على الأقل حظاً والإنبهار السطحيّ بكل ما هو أجنبي. ففي اللحظات الوطنيّة المُباركة التي يلتقي فيها وجدان الشعب مع وجدان الملك من غير نفاق أو حسابات ميكيفيليّة خبيثة تُصنع النواة الفولاذيّة للبوصلة الوطنيّة الأردنيّة الحديثة. ورغماً عن إنتهازية كل المتربصين من أصحاب الأجندات، هذه معركة وجوديّة نبيلة قوامها الإنتصا ر للأردن الجامع ومواطنه البسيط. ‘ زميل أكاديمي أردني زائر في جامعة هارفارد ورئيس الماجستير في القانون المالي الإسلامي في جامعة BPPqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية