اسلحة سورية وراء عودة العلاقات التركية الاسرائيلية وكيري يخير بغداد بين تفتيش الطائرات الايرانية او تهميش في مرحلة ما بعد الاسدلندن ـ ‘القدس العربي’: وزير الخارجية الامريكي جون كيري يزور العراق فجأة لاقناع الحكومة العراقية بوقف مرور الاسلحة الايرانية عبر اجوائها للنظام السوري، وتخييرها بين عزلة عن النقاش حول مستقبل سورية او دور فاعل. والمخاوف من اسلحة الدمار الشامل السورية كانت وراء الاعتذار الاسرائيلي لتركيا وذلك حسبما كتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفيسبوك الخاص به، حيث قال ان هناك حاجة للتعاون بين البلدين فيما يتعلق بالازمة السورية. وقال نتنياهو ان تصاعد الازمة السورية في الوقت الحالي كان من اهم الاعتبارات في نظري. وهو ما دعاه الى الاتصال هاتفيا برئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان يوم الجمعة والاعتذار اليه عن عملية الكوماندو على اسطول الحرية في عام 2010 والتي قتل فيها 13 ناشطا تركيا، حيث ظلت الحكومة التركية تطلب اعتذارا اسرائيليا رسميا كشرط لاعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي الوقت الذي وصلت فيه الحرب الى تركيا من خلال مئات الالاف من اللاجئين فاسرائيل تصلها الحرب في سورية بين فترة واخرى، من خلال قنابل هاون تطلق وتوغلات للجيش السوري في المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان التي يتخذها المقاتلون المعارضون لنظام بشار الاسد ملجأ امنا. فيما حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من مخاطر الوضع على عمل وحدات المراقبة الدولية والاستقرار الذي تعيشه المنطقة منذ حرب عام 1973 وذلك في رسالة داخلية ستناقش في مجلس الامن هذا الاسبوع. واضافة لمخاوف اسرائيل من وصول الحرب الى حدودها الشمالية فعينها على الترسانة الكيماوية التي تملكها سورية وتخشى ان تقع في يد الجماعات المتطرفة او حزب الله. وعلق ياكوف اميدرور مستشار نتنياهو لشؤون الامن القومي ان توقيت المصالحة بين تركيا واسرائيل مناسب ‘لان هناك بلدا ينهار يقع بيننا وبين تركا ويملك ترسانة كيماوية’ كما قال.خلاف في دبلن ومستقبل سورية مرتبط بالحديث عن تسليح المعارضة حيث فشل وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي بالاتفاق في اجتماعهم يوم السبت في قلعة دبلن بايرلندا على آلية لتسليح المعارضة او عدم تسليحها، حيث دعت بريطانيا الى تخفيف حظر تسليح المعارضة، ولكن دعوة وزير الخارجية ويليام هيغ ووجهت بمعارضة من الدولة المضيفة ايرلندا وفنلندا وبلجيكا. فقد قال وزير الخارجية الايرلندي امنون غيلمور ان تقديم اسلحة جديدة للمعارضة سيؤدي الى قتلى جدد. كما عبر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي عن قلقهم من وقوع الاسلحة في يد الجماعات المتطرفة، مع انهم اتفقوا الشهر الماضي على تخفيف نظام الحظر والسماح للدول بارسال اجهزة شبه قتالية للمعارضة، وقامت بريطانيا بنقل معدات من مثل ستر واقية وعربات مصفحة للمعارضة الاسبوع الماضي. وقالت كاثرين اشتون، مفوضة الاتحاد للشؤون الخارجية ان ‘الاتحاد الاوروبي متحد في البحث عن حل سياسي لانهاء المشكلة في سورية ودعم الشعب في الوصول للمستقبل الذي يرغب به’. وقالت في الكلمة الختامية ان الاتحاد سيعمل على التواصل مع الاطراف المعنية للدفع تجاه الحل السياسي. وضمن هذا الحراك الدولي حول سورية، وتسليح المعارضة واسلحة الدمار الشامل كانت زيارة جون كيري لبغداد.كيري والدور العراقيفقد حمل كيري في زيارته المفاجئة الى بغداد واجتماعه يوم امس مع نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي رسالة مفادها انه ان اراد العراق ان يكون له دور في ترتيبات مرحلة ما بعد الاسد فعليه اتخاذ الاجراءات المناسبة ووقف الرحلات الجوية للطائرات الايرانية المحملة باسلحة لدعم النظام السوري، وذلك حسب مسؤول كان مرافقا لكيري في زيارته.وتعتبر الزيارة الاولى لكيري منذ زيارة هيلاري كلينتون عام 2009 وجاءت تعبيرا عن القلق الامريكي حول تصاعد الازمة في سورية، والدور العراقي حيث يقول مسؤولون في الخارجية ان الرحلات الجوية من طهران الى دمشق تحدث يوميا، حيث اصبح المعبر الجوي من ايران لسورية عبر العراق شريان الحياة الرئيسي للنظام السوري، وتنقل عبره الذخيرة والصواريخ والقنابل وقطع الغيار التي يحتاجها الجيش السوري الذي يواجه معركة على اكثر من جبهة ويتراجع يوميا عن مواقع استراتيجية. ويقول مسؤولون امنيون امريكيون اشارت اليهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الى وجود خطوط امداد برية من ايران لسورية. فيما قال مسؤول امريكي آخر لواشنطن بوست ‘نعرف ما تحتوي عليه الشحنات’. وكان المسؤولون الامريكيون قد طلبوا تفتيش الطائرات الايرانية المارة عبر الاجواء العراقية في مطار بغداد لكن العراقيين قاموا بعمليتي تفتيش فقط في تموز (يوليو) الماضي، واحدة منها تمت على طائرة ايرانية عائدة من دمشق بعد ان افرغت حمولتها. ويؤكد الايرانيون ان الطائرات تحمل مساعدات انسانية. ولدى ايران الكثير كي تخسره حالة سقط نظام الاسد وكذا العراق الذي يخشى من تعزز قوة السنة الذين همشتهم حكومة المالكي وكانوا الخاسرين من الاطاحة بنظام صدام حسين قبل عشرة اعوام.تحد للاستراتيجية ولان العراق لا يملك قوات سلاح جو، وكانت القوات الامريكية هي التي تحرس الاجواء فبغداد ليست قادرة على حماية اجوائها. وتقول صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الطائرات الايرانية تمثل تحديا لاستراتيجية ادارة اوباما في سورية العاملة على تغيير المعادلة ومنع الاسد من تحقيق انتصار عسكري على قوات المعارضة. وكان روبروت فورد، السفير الامريكي في سورية قد قال في شهادة امام الكونغرس الاسبوع الماضي ان الدعم الروسي والايراني اعطى الاسد احساسا بقدرته على الانتصار على المعارضة. وكان كيري قد دعا في ايلول (سبتمبر) الماضي الى ربط الادارة دعمها للعراق بقيام المالكي بتفتيش الطائرات الايرانية في طريقها لسورية، حيث قال بصفته رئيسا للجنة الشؤون الخارجية انه ‘علينا ربط دعمنا او بعضه برد مناسب’ من الحكومة العراقية. وعلى خلاف اللهجة التصادمية هذه يقول المسؤولون ان كيري كان مباشرا وقام بتمرير الرسالة للمالكي والتي تقول ‘عليك ان لا تكون داعما للاسد بالطريقة التي تقوم بها الآن’ هذا ان ‘كان العراق يرغب في لعب دور في النقاش الدولي حول مستقبل سورية’.شاركت في رحلات جويةوفي نفس السياق نقلت صحيفة ‘صاندي تلغراف’ عن طيار منشق عن الجيش السوري قوله انه قام برحلات جوية سرية لنقل اموال واسلحة للنظام في سورية من روسيا، حيث قال انه قام وزملاء اخرون بقيادة طائرات تجارية مرتين او ثلاث مرات في الشهر لنقل اسلحة واموال من روسيا، بما فيها كميات من الدولارات واليورو يحتاجها النظام. واشارت الصحيفة الى اسم الطيار الذي قام بعشرين رحلة جوية الى ايران وذلك لنقل اسلحة ايرانية ومتفجرات. وقال نظام انه قام برحلتين وحده. وتقول الصحيفة ان رواية الطيار يبدو انها تؤكد تقارير امنية غربية عن ان النظام السوري يتلقى دعما من روسيا وتدعمه ايران بالسلاح. والتقت الصحيفة مع الطيار المنشق في قرية اردنية على الحدود مع سورية حيث هرب مع عائلته في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي. ويقول نظام انه قرر الانشقاق مع انه كان من المؤيدين للنظام، وذلك بعد سجنه مع زملاء له ستين يوما على خلفية تحطم طائرة حامت شكوك النظام حول اسباب تحطمها. ويعيش الطيار مع عائلته في شقة قدمها له اردنيون متعاطفون في بناية تعيش فيها 26 عائلة. ويقول انه سافر خلال عمله للهند وروسيا وشمال افريقيا وحتى انكلترا. وانه حمل معه ‘ كل انواع المساعدات الانسانية والادوية واحيانا الاسلحة، ولكن الان ليس جيدا لان الاسلحة تستخدم ضد المدنيين’ حسب قوله. ويصف رحلاته التي قام بها لروسيا وايران منها واحدة في شهر نيسان (ابريل) الماضي حيث حلق فوق العراق وايران واذربيجان الى روسيا لنقل الاموال النقدية، والتي كانت زنتها 30 طنا. واضاف ان بعض الاموال جاءت من بلدة بيرم التي تطبع فيها العملات النقدية و ‘عندما هبطنا في مطار دمشق، كانت بانتظارنا سيارات امن حيث نقلت الاموال للبنك المركزي السوري’. وقال ان الرحلات الخاصة كانت تسير ثلاث مرات في الشهرـمضيفا ان الشحنة كانت تحتوي في كل مرة نفس العملات دولارات ويورو وليرات سورية. وبحلول شهر آب (اغسطس) كانت هناك 15 رحلة مماثلة. وقال انه قام برحلتين كان على متنها السفير الايراني في دمشق حيث عادت الطائرة محملة، ومع انه لم يعرف طبيعة الشحنة الا انه نصح بتجنب الاضطرابات الجوية لان الشحنة الثقيلة 40 طنا تجعل الطائرة غير قادرة على تحملها، مشيرا انها طريقة غير صريحة للتحذير من ان الطائرة كانت تحمل متفجرات. وقال ان عدد الرحلات التي سيرت من هذا النوع في الفترة ما بين نيسان (ابريل) تموز (يوليو) 2011 وصل الى عشرين رحلة، حيث قال ان الطيارين حصلوا على اذن خاص من وزارة الخارجية العراقية للتحليق فوق الاجواء العراقية. ويقول ان الطائرات التي قادها تعود لسلاح الجو السوري ولكن عندما كانت تسافر للخارج كانت تقدم على انها جزء من الطائرات المدنية التابعة للخطوط السورية. وكان كل العاملين عليها من الجيش السوري ومع ذلك يحملون بطاقات مدنية. الجهاديون والسلاح الكيماويولا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية الحثيثة عن الاتهامات المتبادلة بين الحكومة في دمشق والمعارضة حول استخدام السلاح الكيماوي في حلب وضواحي دمشق. وقد اعلنت الامم المتحدة عن فتح تحقيق في الموضوع فيما هدد الرئيس باراك اوباما اثناء زيارته لاسرائيل والمناطق الفلسطينية قائلا ان استخدام النظام للسلاح يعني تغيير لقواعد اللعبة. وعلى الرغم من ان ادلة لم تظهر بعد من التحقيق الذي دعت اليه الحكومة السورية الا ان مصدرا مقربا من الجيش السوري وصف للقناة الرابعة البريطانية ما حدث يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال ان الجيش يعتقد ان الصاروخ المصنع محليا كان يحتوي على مواد كلورين من ذلك الذي يستخدم في حمامات السباحة ومعروف باسم ‘سي الـ 17’ ويقول الجيش ان الرأس الذي حمله الصاروخ حمل غاز تم تذويبه في مادة السالين، حيث سقط في خان العسل غرب حلب. وقال المصدر ان المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة منذ 13 اذار (مارس) وتعتبر من المناطق التي تشهد معارك مستمرة وعادة ما يتداول سيطرتها النظام والمعارضة بشكل مستمر، وتتعرض المنطقة التي يعيش فيها سوريون شيعة لهجمات مستمرة من الجماعات الجهادية. وتقول رواية الجيش ان الصاروخ المصنع محليا اطلق على مركز تفتيش تابع للجيش يقع في مدهل البلدة وكان الاثر المباشر هو التقيؤ والدوخان والاختناق اصاب من كانوا في المكان عندما سقط الصاروخ. وقال مصدر اخر انه شاهد الجنود السوريين وهم يساعدون في نقل المصابين في مكان الحادث. ومن بين القتلى الـ 26 في الحادث هناك جنود سوريون وهو ما لم يشكك به اي من الطرفين. واكد المصدر العسكري للقناة الرابعة ان تقارير المدفعية من الجيش السوري تقترح اطلاق صواريخ صغيرة من محيط منطقة الباب القريبة من حلب والتي تقع تحت سيطرة جبهة النصرة التي يعتقد انها مرتبطة بتنظيم القاعدة ووضعتها الولايات المتحدة العام الماضي على قائمة الجماعات الارهابية. ويعتقد المسؤولون الامريكيون وخبراء مستقلون في الاسلحة ان المعارضة المسلحة او النظام ربما استخدموا اسلحة كيماوية بدائية وذلك بعد دراسة التقارير التي نقلها التلفزيون الرسمي واشرطة الفيديو التي وضعتها المعارضة على الانترنت.qarqpt