هل ستوقف النخب السورية حروبها؟

حجم الخط
0

دفع الشيخ عبد الرحمن الكواكبي حياته، ثمنا لكشفه ‘طبائع الاستبداد’. منذ قرون ودلالات ضعف المنظومة الأخلاقية الجمعية للعرب والمسلمين، تتظاهر واشية بأحجار فاسدة في أساس عمارتها. هل صنعت النخب ذلك الضعف واختارت تلك الأحجار، لتضمن تحكمها بالعامة؟ وهل سيعف جشع يشتم رائحته عن استثماره؟في الحديث الشريف: ‘كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته’. من نافلة القول، كون حماية الدولة والوطن وظيفة رئيسة للعامة وللنخب، ويفترض بالنخب كونها المؤهلة لاستيعاب المشهدين الإقليمي والدولي، والعارفة، نظريا، أن الدول القوية قد حولت أخرى ضعيفة إلى فاشلة. من شأن باحث محايد القول: ان ما قدمته النخب السورية من كفاءة وحكمة كان أقل بكثير من المطلوب لحماية الدولة من مخاطر تتهددها. قد يطرح سؤال نفسه على مؤرخ: هل صار المجتمع السوري بعد سنتين من آذار /2011/، أقل قابلية للاستبداد، أم أكثر؟ وهل سيختار: عزز الحراك (الانتفاضة الثورة) فرصة نشوء هيئات مجتمع مدني تمتلك قوة تمكنها من مراقبة أداء النخب، ومن حماية حقوق المواطن البسيط ؟ أم: عمليا.. نقل المجتمع إلى تشكيلات ما قبل مدنية. الأمر الذي يكرس هيمنة النخب وإضعاف المجتمع؟في الحسابات التي تبنى عليها الاستراتيجيات، يحتل الكادر البشري المؤهل المقام الأول، باعتباره أساس الثروة والقوة. وتقدر خسائر سورية بعشرات مليارات الدولارات، بدون إدراج خسائرها في الكادر البشري المؤهل. هل تحتاج سورية كي تحفظ ما تبقى لديها من كادر بشري مؤهل، لثقافة تفتح بوابات تشاركية تقوم على الشفافية وحماية حق الآخر؟ لصوت ينشد: ‘روحي فـدا وطني وإني مفيدا لم أكن بالمستفيد’. لولا التشاركية لما وجد الماء، وأضعف الإيمان أن يرى العقل النخبوي، ولو متأخرا، أن المسارات التي اعتمدها لإدارة الصراع أنتجت خرابا، وقد تنتج المزيد منه. وأن الخروج منها ومن قواها الجاذبة بات ضرورة. ربما على المجتمع وكي يسهم في إنتاج ‘بيئة مناسبة’، أن يقول: ليست ظاهرة النخب الفاسدة والمزورة حصرا على تشكيلات السلطة، إذ ثمة شخصيات معارضة في مواقع قيادية تتصرف كما مدير مؤسسة عينته أجهزة السلطة بشهادة دكتوراه تعلم أنه اشتراها، وتلك ضمانة خضوعه لها. مديرا يغدو همه الرئيس، طرد من هو مؤهل وشفاف من المؤسسة التي يدير. في المعارضة من يطرح صيغا على مؤسسة هي الدولة، لا يمكن للواقع أن ينتج احتمالا لتحقيقها. عمليا هي وصفة من أجل أن يستمر الصراع المدمر للبلاد. تكاد الدولة تسقط، وهو مصر على أنه لا يحاور من يده ملطخة. شفاف هو لا يقبل ولو أسال العنف مزيدا من الدماء! هل يرفض، لأن وقفا للعنف تتبعه تسوية سياسية، قد يحولان دون تضاؤل قامة سورية لتغدو بمستوى قامته؟ ثمة سؤال رئيس هنا. هل هذه النقطة وعمليا، هي تلك التي يتلاقى فيها مسار ذلك المعارض المتأبط شهادة حسن سلوك من مؤسسات أجنبية ‘مانحة’، مع مسار ذلك المدير السلطوي المتأبط لشهادة دكتوراه ‘رومانية’. والذي يرفض بدوره أية تسوية مع من طردهم من ‘مؤسسته’ بتهمة فرط الكفاءة والشفافية. عمليا برهنت النخب السورية (مستقلة، سلطة، معارضة) النرجسية بامتياز، على كفاءة عالية في الكذب والنفاق وفعل البشاعة. وعمليا لم يعد ممكنا ستر ذلك المشترك بنيويا وموضوعيا في مكوناتها. اعتادت نخب المعارضة ولعقود، أن تشير في أدبياتها السياسية إلى السلطة ك’مافيا أمنية مستبدة’. لكن أطرافا منها تحالفت مع رموز سبق وصنفتها من ‘مافيا السلطة’، بل وقبل بعضها في مجالس قيادية ‘للثورة’، من غير رد فعل كالذي يتسبب به عادة دخول جسم غريب. وعادة يغادر رجل المافيا أسرته إلى السجن أو إلى القبر، أو لينضم لأسرة أخرى أو ليشكل أسرته هو، أو ليعقد صفقة. على من تتلى المزامير؟ نقتبس من نص للشيخ معاذ الخطيب: ‘ وهناك من يجلس على أريكته ثم يقول اهجموا .. لا تفاوضوا’. ‘وهناك مئات الصبايا بدأ بعض الأنذال يبيعونهن مثل الإماء’. ‘وهناك من يخطط لأن تختفي سورية من العالم خلال حرب طاحنة تستمر بضع سنوات’. ‘هل صرنا لا نفكر إلا بمعادلة من الدرجة الأولى؟’.نتساءل مع الشيخ الخطيب، لماذا اعتمدت أطراف من المعارضة ‘منهج’ معادلة من الدرجة الأولى وفقط؟ ونضيف، لماذا سفهت من نبه لكونه ينبع ويصب في مستنقع الاستبداد؟ ثمة في الأمر ما يذكر بما أضاءه كل من الكواكبي وأبو ريشة. سيتناول عشرات الباحثين لاحقا قول الشيخ معاذ. ومرجح أن ‘اهجموا’ تلك، ستحرض للظهور شهادات مكبوتة وأخرى مقموعة عن ثمانينيات القرن الماضي. ‘هناك من يخطط لأن تختفي سورية’، ثمة استهداف واضح. قربانا لماذا يهدر دم سورية؟ أصباغ لشعر نخب تفترسها شهوة التألق؟ أم لاستعادة دول العدوان الثلاثي لمجد غابر؟سورية أمام احتمالين. عنف ينتج صوملة، أو حوار يقود لتسوية سياسية ومصالحة وطنية.. قد تؤسسان لدولة مدنية ديمقراطية.هل ستخلع النخب دروعها وأحزمة مسدساتها وتدخل قاعة الحوار؟ ربوع الأماني وخفق الفؤاد على علم ضم شمل البلاد.. فلا حد يفرقنا ولا دين يباعدنا. هل أراك.. سالما منعما وغانما مكرما. علي محمد – دمشقqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية