عندما يغيب القانون والعدالة ويتصدر المشهد أطرافا تريد عزل الشارع المصري عن الحقيقة وحجب الأخبار والتحليلات عن كل المصريين والرجوع لإعلام واحد موجه يسبح بحمد الرئيس ويقدسة ويمجده فنحن في خطر.الأن مصر تعيش أزمة حقيقية كارثية بكل وضوح، فعند كل إعتراض أو نقد على الرئيس وفصيله السياسي نرى دعوات لتشويه الإعلام وتحميله الفشل الرئاسي في حل كافة قضايا المجتمع وتحقيق أهداف الثورة وكأن الإعلام هو الشيطان الأعظم الذي يريد إفشال الرئيس! تابعنا منذ شهور سياسات لتحجيم الإعلام بداية من مواد مقيدة للحريات وتداول المعلومات بالدستور وغلق قنوات وقضايا ضد صحافيين ومنع كتاب من الظهور عبر الصحف القومية وتغيير رؤساء تحرير لإختلافهم مع جماعة الإخوان المسلمين وعدم إحترام أحكام قضائية بعودة صحافيين لعملهم مثل الصحافي جمال عبد الرحيم الذي حصل على عدة أحكام لعودته لرئاسة تحرير ‘الجمهورية’ ولم تنفذ ومرورا بمسلسل تشويه وتخوين بعض المختلفين مع مؤسسة الرئاسة حتى وصلنا للمشهد البشع الذي نعيشه من الإعتداء على صحافيين ثم الدعوات التي تريد حرق مدينة الإنتاج الإعلامي وتكسير مكاتب القنوات الفضائية، والسؤال هنا كيف يقدم الداعون لذلك دون غطاء سياسي فهم يعلنون بكل صراحة سنقتحم ونحرق القنوات الفضائية والتهمة الرئيسية إفشال الرئيس وهدم المشروع الإسلامي وغيرها من التهم الجاهزة المعروفة فهل هم واثقون من عدم محاسبتهم على ذلك كما فعل البعض من قبل بحصار المدينة أم ماذا؟أعلم أن هناك بعض الإعلاميين له أهداف سياسية ويهاجم الرئيس بشكل واضح ومباشر ولكن هناك عدة طرق لمحاسبته وعقابه إن خالف مواثيق المهنة أو نشر أخبار تضر بالأمن القومي المصري أو مارس السب والقذف ضد الرئيس وغيره من رموز الوطن، فمصر بلد بها قانون وقضاء ونقابات تحاسب هؤلاء الإعلاميين وهناك وسائل ضغط كثيرة ومتعددة، ولكن أن نصل لسياسة الإرهاب والتهديد بحرق مؤسسة كاملة والتشهير ببعض الإعلاميين لمجرد خلاف سياسي فنحن في أزمة سياسية وأخلاقية فعندما تغيب لغة الحوار ويرتفع صوت الدم فمصر في خطر.إن الذين يرون أن الإعلام يقلب الحقائق ويضلل الشعب المصري ويعمل على إفشال الرئيس عليه تقديم إعلام بديل، سواء عبر صحف أو فضائيات أو وسائل التواصل الإجتماعى المنتشرة في كل بيت مصري فكما تعلمنا ان الخير ينتصر على الشر والحقائق لا يمكن قلبها فسياسات الرئيس وقراراته ووعوده واضحة والأزمات في الشارع أوضح والإعلام ينقل ما يحدث في الشارع بكل وضوح والأهم من ذلك نكرر على الدولة تطبيق مواثيق الشرف الإعلامي على الجميع وأن تحاسب المؤسسات الإنفلات الإعلامي المنتشر بين الإعلام الرسمي والحزبي والمستقل فقنوات الرئيس ومؤيدوه جعلت من مصر جنة الله في عهد الرئيس وإعلام المعارضة صورها خرابا والحقيقة لا جنة ولا خراب فقط إنزلوا للشارع وستعرفون الحقيقة.الداعون لحرق مدينة الإنتاج الإعلامي يتوهمون أنهم يرهبون الصحافيين والإعلاميين وأنهم في طريقهم لمحاصرة الإعلام للتحكم في توجيه الرأي العام المصري وتقديم للشعب ما تريدة السلطة ولكنهم واهمون، فحرق المدينة سيخلق مئات المدن والقنوات وسيجعل العالم يقول مصر وطن ضد حرية الإعلام والنظام يصمت على قمع الإعلام وفي النهاية كلنا خاسرون ومصر تنهار.د. إيهاب العزازي[email protected]