الخطاب الذي لم يقرأه صاحبه

حجم الخط
0

د. صبري صيدمأيها الأصدقاءلقد دأبت بلادي على دعمكم وحمايتكم وتوفير مقومات البقاء من مال وأمن حتى تحقق لكم ما أردتم من دولة مستقلة مزدهرة تقنياً وعسكرياً، فتوالى الرؤوساء الذين سبقوني على الاستمرار في توفير الحماية اللازمة لكم، ولم أكن أنا مختلفاً عنهم رغم استمراركم في اغتيال ما تبقى من فلسطين بفعل مستوطناتكم ورغم محاولات رئيس حكومتكم النيل مني في الانتخابات الأمريكية الأخيرة. لكن ورغم هذا وذاك فقد بقينا أصدقاءً وحلفاء لدرجة تسمح لي بأن أصارحكم القول بأن احتلالكم لفلسطين خاطئ لا محالة وأنه لم يعد هذا الاحتلال مقبولاً أو مبرراً أمام حلفائكم قبل أعدائكم.ولهذا فإنكم تحتاجون لصديق أمين مثلي ليصارحكم بالحقائق، لذا آمل أن تجدوا في شخصي هذا الصديق. فأنتم تفعلون وفعلتم ما شئتم بالفلسطينيين في زمنٍ كنتم ومازلتم في أوج قوتكم واعتدادكم بالنفس. فما بالكم عندما ينال منكم شيء من الضعف، كيف سيكون حالكم؟ وهل ستستطيعون الدفاع عن احتلالكم لفلسطين أو تبريره؟ فكروا في زمن تضعفون فيه فلا تجدوا من يغيثكم. اضمنوا لاطفالكم قبول العرب والمسلمين والمسيحيين بكم عبر المبادة العربية للسلام بدلاً من أن يأتيكم يومٌ لا تجدون من يستطيع الإصغاء لأنينكم.إن حل الدولتين هو الطريق الأجدى والوحيد لإحلال السلام في الشرق الأوسط. لهذا فإن حرب جرافاتكم على فلسطين ونهم حكوماتكم للأرض على حساب السلام والعيش المشترك لن تغير هذه الحقيقة. كما أن خيار بقائكم كمحتلين في زمن تقود حكومتكم شعبكم وتدير من ناحية أخرى احتلالا لشعب آخر أمر غير مجدٍ. وربما سيجد البعض منكم بأن مفهوم الدولة الواحدة لن يكون مجدياً فسنين طويلة من حكمكم للفلسطينين داخل أرضهم التي احتلت عام 1948 لم تحقق الوئام والعدالة المرجوة، فما بالكم لو استمر انعدام العدالة؟ فكروا ملياً بيومٍ تضعفون فيه فلا تجدوا من يحميكم. فالتاريخ مليء بالعبر! وفكروا بجدوى عيشكم وانتم تديرون احتلالاً فرق بينكم وبين العالم برمته خاصة بينكم وبين شعوب تلك الدول التي صوتت وتلك التي لم تصوت لصالح فلسطين في الأمم المتحدة فذهبت عكس إرادتهم وإرادتنا. نعم لقد وفرنا لكم الغطاء لدعم ما أردتم.. اليوم نريد أن نوفر الغطاء لمن نريده لكم. فاحتلالات وجدران العالم انهارت وانهارت بعدها معظم الأنظمة القمعية ووقفت بلادي تدعم الحرية والديمقراطية في عواصم عدة. لكننا لم نعد قادرين على نهي الفلسطينين عن ذلك. هم أيضاً يستحقون الحرية.نعم لا أخفيكم القول بأنني قد سئمت ما يعيد ساستكم تكراره من حجج وأقوال لذا أريدكم أن تمارسوا ضغطكم الجديد والنوعي على صناع القرار في دولتكم وأن تكسروا حواجز التردد. فشعاركم يجب أن يكون يجب أن نعيش ونترك لغيرنا مساحة للعيش.لقد قدمت لكم في خطابي في جامعة القاهرة في حزيران 2009 ما شعرت به واليوم ولإحباطي الشديد منذ ذلك التاريخ أقدم إليكم ليس فقط ما أشعر به بل ما أريده أيضاً. فأنا أيضاً أب لبنتين أريد لهما العيش بكرامة وأريد لأطفال وشباب فلسطين وأطفالكم وشبابكم ما أريده لبنتي. فالحياة والكرامة ليستا حكراً على دولة أو أمة أو جيش بل هي من أبسط الحقوق الآدمية التي منحنا إياها الرب والرسل على اختلاف أديانهم.لذا إذهبوا نحو الفلسطينيين وأنتم في أوج قوتكم ولا تقعوا ضحية آراء بعض ساستكم أو ادعاءاتهم بأن ليس هناك شريك فلسطيني. لو أقريتم بضرورة إنهاء الصراع ولو اعتمدتم العدل مقابل السلام لوجدتم في الفلسطينيين شركاء حقيقيين.لقد قررت اليوم أن أخرج عن النص المعد سابقاً وأريدكم أن تخرجوا أنتم أيضاً عن النص. فكيف لأرض الرسل أن تشهد صراع الأتباع والمؤمنين بالديانات السماوية الثلاث؟ وكيف للموت أن يبقى سيد الموقف؟ اليوم أريدنا جميعاً أن نخرج عن النص بالقول والفعل.لقد وقفنا إلى جانبكم منفردين أحياناً وصوتنا في الأمم المتحدة ومعنا بعض الحلفاء والتابعين من محمياتنا ممن لا يزيدون في عددهم عن أصابع اليد لحماية إرادة حكوماتكم. فماذا أنتم فاعلون في زمن تقفون فيه وحدكم؟يقول الرسول عيسى عليه السلام: من ضربك على خدك الأيمن أدر له الأيسر. فكيف لنبي الله أن يكون متسامحاً عادلاً ولا تكونوا أنتم؟ لنقف اليوم مع ضميرنا وليصفق لنا أصحاب الضمير الآدمي ممن انتظروا طويلاً حلاً عادلاً وشاملاً للصراع العربي الإسرائيلي. فالموت والحياة هما قرار الخالق لا إرادة المخلوق.عاشت البشرية عاشت الحرية.باراك حسين أوباماالقدس 21 آذار/ مارس 2013هل هذا يا ترى ما كان يحاول أن يقوله أوباما في خطابه أمام جموع الشباب في القدس في الحادي والعشرين من هذا الشهر؟ وهل أوباما ‘خارج النص’ هو نسخة أفضل من أوباما ‘داخل النص’؟ وهل للبعض أن يثق به من جديد أم أنهم يضيعون الوقت ليس إلا؟’ كاتب فلسطيني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية