تهديدات بالقتل ضد القضاة والصحافيين الذين يحققون ويكتبون حول تورط ساركوزي في فضيحة انتخابية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : ‘على شاكلة ما يجري في الدكتاتوريات العربية، تهديد قضاة وصحافيين بالصفية، أين وصلت فرنسا’، هذه من ضمن التعاليق المشتركة للقراء في الكثير من المواقع الرقمية للصحافة الفرنسية بعدما تعرض القاضي الفرنسي جان ميشيل جونتيل الذي وجه الاتهام الى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بالتورط في استغلال مالي لمليارديرة مسنة ليليان بيتنكور من أجل أهداف انتخابية، الى التهديد بالموت. وهو التهديد نفسه الذي توصل به صحافيون فرنسيون بحثوا في هذا الملف الشائك.وأكدت وزارة العدل الفرنسية أمس أن القاضي جونتيل المشرف على ملف ساركوزي قد تلقى رفقة قاضيين آخرين في محكمة بوردو تهديدا بالقتل يتجلى في التوصل بظرف يحتوي على رصاصات مبطولة المفعول وتعابير تهديدية في حق القاضي تقول’ ‘لديك حماية قوية، ولكن أحد أقربائك قد يختفي… وهكذا ستؤدي ثمن محاولتك زعزعة الاستقرار السياسي في البلاد’، في إشارة الى عملية اغتيال أحد أفراد عائلته كعقاب على ما يفترض أنه يزعزع استقرار فرنسا سياسيا.وكان هذا القاضي قد قام رفقة قاضيين آخرين من محكمة بوردو بتوجيه الاتهام الى ساركوزي بالتورط في استغلال الملبارديرة ليليان بيتنكور مالكة أغلب أسهم شركة لوريال للصناعة التجميلية للحصول على أموال منها لتمويل حملته الانتخابية لسنة 2007. وكان قد وصل ساركوزي الى رئاسة فرنسا في ايار (مايو) 2007 في حملة تثير الكثير من الجدل بشأن مصادر تمويلها بما في ذلك ما يفترض أموال صادرة عن ليبيا إبان مرحلة معمر القذافي.وأكدت وزارة العدل الفرنسية أمس أن الشرطة تتولى التحقيق في هذا الملف الشائك، وكانت الوزارة قد شجبت الانتقادات التي يتعر لها القضاة في ملفات سياسية تتهمهم بالانحياز للحزب الاشتراكي. ومن ضمن الاتهامات التي وجهت الى القاضي المشرف على ملف ساركوزي أنه ‘من القضاة الحمر’، أي الشيوعيين الذين يحاربون اليمين. ويساهم حزب اتحاد من أجل الحركة الذي ينتمي إليه ساركوزي في أجواء الكراهية ضد القضاة بسبب التصريحات النارية التي صدرت عن الكثير من رموزه السياسية البارزة الذين اتهموا القاضي بالتحامل على ساركوزي والإساءة الى الجمهورية الفرنسية والعدالة الفرنسية لأنه اتهم الرئيس السابق في ملف اختلاس مالي. وهناك فكرة يتداولها اليمين مفادها أن بعض القضاة هم من المتعاطفين مع حركة مايو 68 التي شهدتها فرنسا، وكانت حركة يسارية طلابية أساسا.ولا تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، فقد نشرت الصحف الكبرى أمس في مواقعها الرقمية في شبكة الإنترنت تعرض صحافيين يحققون في هذا الملف لعمليات تهديد مثل تلك التي تعرض لها القاضي. ومن ضمن هؤلاء الصحافيين جان بيير إلكباش من إذاعة أوروبا 1 وزميله مايكل دارمون من قناة ‘أيتيلي’.ويعتبر ملف اتهام ساركوزي من الملفات الشائكة في فرنسا، ومنذ بداية الحديث عن هذا الموضوع في الإعلام، تعرض الصحافيون الذين بحثوا فيه وخاصة من الجريدة الرقمية ميديبار وجريدة لوموند لتنصت على هواتفهم بل ووصل الأمر الى سرقة حاسوبات بعض الصحافيين.ويخلف هذا الحادث الكثير من الجدل وسط الرأي العام الفرنسي، وتشير تعاليق الى رفض هذا الأسلوب واعتباره من أساليب الأنظمة الدكتاتورية كما كان يحدث في الدول العربية قبل الربيع العربي.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية