ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: الحرب مستمرة في سورية، واستمرارها يمثل مشكلة للدول المجاورة الخائفة على امنها من وصول شرارة الحرب اليها، وتخشى ايضا من استمرار تدفق اللاجئين اليها، ولهذا فموضوع اللاجئين السوريين يثير في كل مكان نقاشا وبرز على السطح في اليومين الماضيين في الجدل الحاد داخل البرلمان الاردني، والمواجهات بين اللاجئين انفسهم والشرطة التركية التي اطلقت القنابل المسيلة للدموع، حيث كان اللاجئون يحتجون على اوضاعهم المزرية.ولم تختف الازمة عن نقاشات القمة العربية التي انتهت يوم الثلاثاء، حيث طالب الرئيس اللبناني ميشيل سليمان توزيع اللاجئين السوريين على الدول العربية والا فعدد السوريين سيصبح نصف عدد السكان اللبنانيين بنهاية العام الحالي.وفي الوقت الذي يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في سجلات الامم المتحدة 370 الف لاجىء الا ان المقيمين في لبنان من السوريين يقدر بحوالي مليون نسمة والعدد مرشح للارتفاع في ضوء استمرار تدفق السوريين اليومي عبر الحدود الى لبنان.ويصل يوميا الالاف منهم حيث لا يجدون مخيمات تستوعبهم ويبحثون عن اماكن مؤقتة للاقامة في البنايات المهجورة والخيم والمغاور. ويثير وصولهم الخلافات والاحتكاكات اليومية لان اهالي القرى اللبنانية الفقراء يشعرون بمنافسة من القادمين الجدد على ارزاقهم، فيما تواجه مؤسسات الدولة اعباء جديدة في مجال توفير المياه والكهرباء والتعليم. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية عن رمزي نعمان، منسق خطة الحكومة اللبنانية للنازحين اللبنانيين ان تدفق 450 الف لاجىء سوري يشبه وصول 4.5 مليون لاجىء لبريطانيا مرة واحدة، و’نحن نتحدث الان عن اربعة اضعاف هذا العدد’، مضيفا انه من العدل القول ان على البقية المشاركة في حمل العبء للحفاظ على استقرار البلد’.واشار نعمان الى الوضع الامني المتقلب في البلاد، حيث يعيش انقساما طائفيا قبل اندلاع الحرب الاهلية السورية، ويعرف فيه كل طرف نفسه من خلال موقفه مما يجري في سورية، وقال ‘هناك الكثير من التوتر ونخشى ان يعبر عن نفسه من خلال نزاع’ و’ان يصبح نصف عدد سكان لبنان من السوريين بنهاية العام الحالي فهذا يعتبر مشكلة خطيرة تهدد مستقبل لبنان’.وعلى الرغم من تحذيراتها من المخاطر الديمغرافية التي تشكلها الازمة السورية على البلاد الا انها تعترف في الوقت نفسه انها لا تتوقع الكثير من الاخرين المشاركة في حمل وتوزيع العبء، لكن التصريحات من المسؤولين هي اشارة اخرى عن الوضع المالي اليائس حيث لم تتلق الحكومة الكثير من الاموال التي تعهدت بها الدول المانحة (1.6 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار والمشردين منهم في الداخل. ونقل عن الممثلة الاقليمية لمفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة نينت كيلي قولها ان خطة الستة الاشهر للرد على الازمة تعمل بنسبة 38 بالمئة من قدرتها المالية واكدت ان قدرات لبنان لم تعد تحتمل مثل اي بلد اخر، حتى وصلت الى مرحلة نقطة حرجة’. زوار مهمونوكانت حرم رئيس الوزراء البريطاني سامنثا كاميرون قد زارت مخيمات اللاجئين السوريين في البقاع اللبناني وتحدثت مع الاطفال الذين شاهدوا العنف وموت ابائهم واقاربهم، وقالت ان ما سمعته منهم يصعب احتماله. وزارت السيدة كاميرون لبنان بصفتها سفيرة لمنظمة انقذوا الاطفال البريطانية، وقالت ان ما سمعته كان ‘صادما’، ومن الصعب احتماله ‘هنا طفل عمره ثلاثة اعوام اطلق قناص عليه النار عند حاجز للجيش، قناص يصوب على سيارة كل ركابها اطفال، وانت لا تستطيع تخيل ما سيحدث بعد’ اطلاقه النار. وقالت انها تحدثت مع صبية عمرهاو 10 اعوام راقبت امها وهي تموت امامها بعد قصف الجيش لبيتهما وقالت الصبية ‘لقد رأيت امي تموت، والبيت وهو ينهار عليها، والدي مفقود لا ندري مكانه’.وعلقت على رحلتها بالقول ان ‘كل يوم يمر، يقتل اطفال وآباء، وطفولة بريئة تختطف وتمزق لقطع’. ولا يكفي السوريون والاطفال منهم ما حملوه معهم من ذكريات ومآس فهم في اماكن اللجوء يعانون من استغلال ومعاملة سيئة، وقد اشار تقرير الى المصاعب المالية التي يواجهها السوريون في لبنان وهي التي توقعهم في الديون.من العنف للاستغلالفقد تحدثت ‘اندبندنت’ عن فردوس التي هربت مع عائلتها من حماة ولم تتوقع يوما ان تدفع اجرا للسكن في خيمة، وتعتاش مما يحصل عليه ابناؤها من بيع الحديد المستعمل الذي يقضون يومهم في البحث عنه. وعلى الرغم من كل هذا الا انها تواجه اخطار الخروج من الخيمة. وفردوس ليست وحدها فالكثير من السوريين اجبروا على دفع اجور مبالغ فيها. وبحسب لاجئين زارتهم الصحيفة فهم يدفعون مبلغ 150 الف ليرة لبنانية كأجر للارض التي يقيمون عليها خيامهم. وليست الارض وحدها التي يسكن فيها السوريون بل المغاور والمقابر والبنايات المهجورة.وترفض الحكومة اللبنانية فكرة اقامة مخيمات للسوريين وتعتبرها خطا احمر. وتقول فردوس انها استقرضت مبلغ 300 الف ليرة لبنانية من قريب لها لبناء خيمة بلاستيكية واعمدتها الخشبية في بلدة سعدنايل قرب زحلة، ولا تعرف كيف ستوفر المبلغ الاخر وهو 500 الف ليرة اي الايجار. وتقول انها طلبت من صاحب الارض ان يصبر عليها. وتعتمد على توفير الحياة اليومية على ما يجمعه ابناؤها من مواد المنيوم حيث يحصلون على كل كيس منه كمية من الخبز.وتقول انها تطلب من اولادها عدم المبالغة في الاكل وعليها دين 120 الف ليرة لصاحب محل في القرية وافق على بيعها بالدين. ونقل عن ناشط في جمعية ‘وورلد فيشين’ التي تساعد اللاجئين قوله ان كل عائلة تعيش في السهول تعاني من مصاعب مالية. ويرى لاجئون ان الاجور ارتفعت بنسبة 25 بالمئة.العراق ايضافي العراق حذر مسؤولون فيه من ان الحرب السورية اصبحت عاملا يهدد استقرار البلاد وتهدد بتوسيع حدة الانقسام الطائفي في بلد يعيش فوضى الغزو الامريكي التي لم يتخلص منه على الرغم من مرور 10 اعوام عليه. ويخشى المسؤولون في الحكومة العراقية من تطور الانتفاضة السنية والتظاهرات في منطقة الانبار الى ثورة تستلهم مما يحدث في سورية. ووجه الخوف ان القبائل السنية التي لها امتدادات داخل سورية تدعم الان بشكل كامل الثورة السورية بعد عام او اكثر من الوقوف على الحياد.ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن علي الموسوي، المتحدث باسم رئيس الوزراء نوري المالكي قوله ‘سنكون اكثر المتأثرين في حالة توسع العنف بطريقة لن نكون قادرين على السيطرة عليه’، واضاف ان ما يقلق الحكومة هو عدم وجود خطة للسيطرة على الوضع في سورية والتوصل لحل سياسي او تغيير يمكن التحكم به. وقد اتخذ العراق موقفا في القمة العربية متحفظا على منح مقعد سورية للمعارضة السورية، فنوري المالكي يخشى من انتصار الاخيرة وانهيار الاسد لانه سيكون هزيمة للمصالح الايرانية، فقد غض الطرف عن نشاطات طهران في دعم الاسد، ومرور الطائرات الايرانية فوق الاجواء العراقية. وقد حمل هذا الموضوع جون كيري، وزير الخارجية الامريكي لبغداد كي يوجه رسالة للمالكي بهذا الشأن.الطائفية والقاعدة ويشير التقرير الى الطبيعة الطائفية التي يتخذها الصراع في سورية والتي اصبح العراق جزءا منها. فقد وضع النزاع ايران وحلفاءها في مواجهة تركيا ودول الخليج. وتقول باحثة في معهد بروكينغز ان النزاع في سورية اعاد دول الخليج لجزء من منطقة الشرق الاوسط ومنذ حرب الخليج ولكن بطبيعة طائفية. وقالت ان النزاع يمثل فرصة للسنة العراقيين للحصول على دعم ورعاية ولكن في سياق يأخذ وبشكل متزايد طابعا طائفيا وهذا امر خطير.ويشير دبلوماسي امريكي ان ‘الحراك’ السني تعبير عن جرأة منهم ويشعرون ان امامهم فرصة واضاف ان هذا الحراك ‘يضع ضغوطا متزايدة على بغداد، ويقولون لانفسهم ‘الموجة تسير بصالحنا’. ويشير التقرير الى عامل القاعدة وعلاقة جبهة النصرة التي حققت انتصارات عدة في الميدان، وعلاقتها بتنظيم القاعدة في العراق، حيث تشير النقاشات على الانترنت ان الجبهة هددت المالكي وقالت ان الدور سيأتي عليه بعد رحيل الاسد وان مقاتليها سيزحفون نحو بغداد بعد دمشق. ويلخص الهجوم الذي اعلنت القاعدة مسؤوليتها عنه في بداية الشهر الحالي عندما هوجمت قافلة كانت تحمل جنودا سوريين وبحراسة عراقية داخل العراق. وحدث الهجوم في بلدة الرابية التي تعيش فيها قبيلة شمر، حيث قال شيخها ان اقاربه في داخل سورية انضموا للثورة لانهم يريدون ان تكون للجميع. وبعيدا عن التعاطف السني ـ السني فالعراق يخشى من القاعدة وامكانية تأثيرها على الوضع في سورية مما يعني خطرا على العراق.وينقل عن فلاح الفياض ـ مستشار الامن الوطني قوله ان تطور الحرب في سورية الى حرب اهلية تؤدي الى تفككها بناء على الخطوط الطائفية، فان هذا سيكون في صالح القاعدة التي لا تعترف بالحدود الوطنية. ويطالب العراق امريكا بالتعجيل في بيعه اسلحة ثقيلة لمواجهة القاعدة على طول الحدود مع سورية، ومنعهم من اقامة مخيمات داخل العراق. ومع ان هناك تعاونا امنيا تم بين البلدين حول الموضوع الا ان الخلافات حول الموقف من سورية لا تزال واسعة.اصغر مقاتلاحمد (7 اعوام) يبدو في الصورة ويده اليمنى على كعب البندقية (اي كي -47) التي يعلقها على كتفه وفي اليد الاخرى سيجارة يتصاعد دخانها، وربما كان اصغر مقاتل يقاتل في صفوف المعارضة المسلحة، مع ان استخدام الاطفال ليس جديدا في الانتفاضة لكن ليس للاغراض القتالية. يقف احمد في الصورة امام ثكنة لاستراحة المقاتلين في حي صلاح الدين، وهو ابن احد المقاتلين. وقد التقطها المصور الايطالي المقيم في نيويورك سيبستيانو تومادا بيكولوميني في رحلته الثانية لسورية منذ اندلاع الثورة السورية. وقد التقط المصور عددا من الصور التي اظهرت بقايا مدينة كانت مزدهرة. ويقول بيكولوميني انه استطاع الاقتراب من موضوعات صوره حيث قال ‘عندما تكون على الجبهة فمن السهل ان ترتبط بمن هم حولك’، ويضيف ‘لقد اعتبروني واحدا منهم، لقد زحفت، قفزت وشممت رائحة كل شيء ورأيتهم يموتون امامي’. ويقول في لقاء مع صحيفة ‘التايمز’ ان يجد في النزاع في سورية بشاعة وغرابة ‘كانت هناك حرب قاسية للمقاتلين وبالنسبة للصحافيين حيث فقدت واحدا من اصدقائي’. وقرر بيكولوميني التحول من تصوير الازياء الى تغطية الحروب لان اجواء الازياء مثيرة للاسى، وغطى الحرب في افغانستان وهو في عمر الثانية والعشرين.qarqpt