الدوحة ـ ‘القدس العربي’: صدر العدد الجديد من مجلة الدوحة الثقافية الشهرية، متضمنا طائفة من التقارير الثقافية والمتابعات الفنية من مختلف العواصم العربية. وخصصت المجلة ضمن ملفها الشهري قراءات وتأملات واستطلاعات في ظاهرة الملابس، وحمل الملف عنوان ‘الثياب.. بيوت وشبابيك’.وتحت عنوان: ‘الكاتب الجوال.. مائة عام من العزة’ تحتفي المجلة في عددها الجديد بمسيرة الأديب والمفكر التونسي محمود المسعدي وتنشر ضمن الملف حوارا من أرشيف خاص. ومن أبواب المجلة نقرأ عن كافكا وآخر أيامه تفاصيل جديدة يكشفها كتاب ‘الحب الأخير في حياة كافكا’. ونقرأ كذلك ملابسات تنحي فيليب روث عن الكتابة في آخر حوارات صاحب ‘الوصمة البشرية’. وعن رحيل ستيفان هيسل عودة إلى مسيرة النضال ضد الظلم، التي ختمها بكتيبه ‘اغضبوا’ 2010. في العدد أيضا: سيرة تشافيز، كما وردت عن الروائي الكولومبي غابريال غارسيا ماكيز. وضمن السينما أفلام الأوسكار ومعاركها السياسية. وتقدم المجلة كتابها المجاني بعنوان (محمد عبده.. الكتابات السياسية).وكتبت المجلة في مقدمة ملفها عن الثياب: إذا ما أخذنا بوظائفه الطبيعية في الحماية من البرد والحر؛ فالثوب، هو البيت الأقرب والأكثر ملازمة لأجسادنا، وإذا ما أخذنا بوظائفه الأخلاقية والجمالية، فالثوب هو الغلاف والإطار الذي يحجب ويبرز الجسد، وإذا ما أخذنا بوظائفه الاتصالية فهو الواجهة، يتكلم قبل أن نتكلم وتكشف ألوانه وأشكاله عن السمات الشخصية للإنسان وانتمائه الوطني ومكانته الاجتماعية.وذهب عزت القمحاوي في موضوع بعنوان ‘جمال الالتفاف.. منافع الاستقامة’ إلى أن الغموض والمراوغة ليسا السمة الوحيدة للملابس الشرقية، بل إنها تبرز الكسل والشكلانية الفارغة التي تتنافى مع الحياة العصرية، بينما يعتبرها الكثيرون ترميزاً لانغلاق الفكر. ومنذ خلعت هدى شعراوي حجابها وداسته في ميناء الإسكندرية عام 1923 هي وزميلتها في الكفاح السياسي سيزا نبراوي، صار ارتداء الزي الغربي دليلاً على التحرر والعصرية في المراكز العربية المختلفة في توازٍ مع حراكها السياسي.وتسرد هدى بركات في نصها ‘ذلك الثوب الذي لم أخلعه أبداً’ يدي في يد أمي، وأنا في ثوب القدّيسة تيريز التي تحميني من الموت، أي من الجسد الذي يموت، كانت أمي الجميلة ترتدي فستاناً ما زال أزرقه النيلي يضيء في عيني. خصره مشدود على وسطها الرقيق، ينعقد على وردة بيضاء من الأورغنزا المنشّاة. أما رقبته فمكشوفة حتى أعلى الثديين، محاطة بكشكش متطاير من الأورغانزا الأبيض نفسها ، يغطّي أعلى الزندين العاريين. لم أكن أعرف آنذاك أننا، نحن الاثنتين، يدي في يدها، كنا في سجن الثوب نفسه.وكتب عبد السلام بنعبد العالي ‘إن نحن نظرنا إلى اللباس في وظيفته كوسيلة لستر الجسد دلالة على الحشمة والوقار، فإننا نكون أكثر ميلاً إلى تبسيط الأمور. ذلك أن اللباس يُظهر عندما يُخفي’. حول مكر الألبسة كتب الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري ‘إن ما يجيش به حقل الموضة من صراعات وتنافسات متواترة بين مالكي وسائل الإنتاج يحيل على حروب حقيقية تدور رحاها ويسقط ضحاياها بغير انقطاع، وبالطبع فالذين تعوزهم المناعة الثقافية هم أول الصرعى في معارك العصر الحديث، لتحسم النتيجة في النهاية للثقافة المالكة للقوة بكل مفاهيمها لإعمال قوانينها ومعاييرها على مجموع النسق بأفراده وجماعاته’.وفي موضوعة الملابس نقرأ قصيدة لأمجد ناصر بعنوان ‘ بقايا نوم ملكيٍّ كسول’ جاء فيها:تلك الألوانُ المتقلبةُ بلا انقطاعٍ/ قد تكون ذكرى ثيابِكِ أو حليِّكِ، وربما/ أنفاسِك. وتحت عنوان ‘ترميز الجسد’ كتبت منى فياض ‘قد لا نتبع الموضة لجهلنا بها أو لأننا لا نفهمها، أو لأنه يصعب اللحاق بها، أو لكي نقول إننا نملك قيماً مختلفة جوهرية وأكثر ديمومة، أما عندما نرتدي الزي الموحَّد فنكون بهذا نحجب شخصياتنا الحقيقية’.للمناخ والبيئة تأثير في اختيار الملابس؛ هكذا كتب عمر قدور ‘حيث تتضاءل مساحة الممنوع والمحرّم، نجد القبائل الاستوائية تتخفف من الملابس بلا أدنى حرج، ففي طقس حار ورطب تصبح الثياب عبئاً حقيقياً على أصحابها، وهذا ما يعرفه عموماً سكان الشواطئ في الصيف. في المقابل لا يبدو الزي المعروف لقبائل الطوارق متأتياً بدواعي الحشمة’يرتبط نوع ولون الملابس التي يرتديها المرء في عالمنا العربي بسنّه أيضا. تكتب د. عزة عزت مبررة ذلك، بتفادي الانتقاد. فمثلاً لا يروق للناس أن يروا النساء المسنات بالذات يرتدين ألواناً فاقعة.. أو زاهية.. أو ملابس تكشف أو تجسّد ما يجب أن تخفيه، ويفترضون بالضرورة أن ترتدي المسنّات الفضفاض والداكن إلى درجة السواد، على اعتبار أن هذه النوعية من الملابس لون من الحشمة التي يجب أن ترتبط بالسن.بومدين بوزيد تناول رمزية اللباس الديني، وكتب ‘الاهتمام باللباس ولونه وكيفية ارتدائه تقوى عند الفئات المذهبية التي تعاني من عدم الاعتراف بها وتهميشها والتضييق عليها، ومن هنا يكون اللباس رسالة سياسية واجتماعية يأخذ قدسيته ورمزيته المبالغة قصد التميّز والحفاظ على وحدة الجماعة’. أما علاء عبد الوهاب، مجيبا عن سؤال هل هناك لباس ديني؟، ذهب إلى أن ‘كتب السنة لم تشر إلى تحول عادات النبي (ص) في الملبس، لأنه يرتبط بطبيعة بيئته وزمانه، ولم يطرأ تغيراً عليهما بظهور الإسلام، ولعل قوله (ص) (أنتم أعلم بأمر دنياكم) ينطبق في إحدى تجلياته على اللباس والمظهر’. وفي السياق نفسه كتب الطاهر بنجلون ‘الجلابة لا تصنع إماما’.الموضة هي بالتأكيد من أول الأشياء التي تتبادر إلى الذهن عندما نتكلم عن إيطاليا. وعبارة ‘صنع في إيطاليا’ ليست فقط بطاقة هوية تعبر عن الثقافة الإيطالية، ولكنها أيضاً وعلى نحو خاص البيزنس الضخم الذي يتحكم في الاقتصاد الإيطالي… قد نتساءل، ربما أخلاقياً، عن ثوب يبلغ سعره مرتب الموظف العادي، أو نتساءل عن منشأ الأنسجة، أو في أي مكان من العالم قد تم حصاد هذا القطن، وممن، وفي أي ظروف عمل، ولكن هذه قصة أخرى. تقول إيزابيلا كاميرا في موضوعها المعنون ‘الأصلي والمزيّف صُنِعا في إيطاليا’.وفي موضوع بعنوان ‘سروال جينز في مواجهة امبراطورية’ كتب منذر بدر حلوم ‘بقي سروال الجينز طوال العهد السوفياتي أداة لقراءة وضع مرتديه الاجتماعي ورؤيته السياسية. حتى منديل الأنف والمشط في حقبة الشيوعية العسكرية كانت تعد من رموز البرجوازية الصغيرة تقتضي الملاحقة’.بالنسبة لصحافة الأزياء فإنها تشهد منافسة شديدة، وتبرر موناليزا فريحة في موضوعها المعنون بـ ‘سلطة الأناقة’، لكونها تجذب الإعلانات والقراء والقارئات خصوصاً. إنها جزء من ثقافة السوق المعاصر. أما عروض الأزياء في عواصم العالم فتشكل عالماً بذاته. وحول عارضات الأزياء كتبت بشرى السعيد ‘الأسود لم يعد لونا للغواية’ مستدلة بكتاب لإيليس كاشمور كشف فيه خطط تصنيع نجوم سود في الملاكمة وموسيقى الجاز والسينما وتقديم برامج المنوعات التليفزيونية، بهدف صناعة ثقافة سوداء تحقق الرضى الشكلي لدى السود مقابل التهرب من مطالب العدالة… لكن نسبة السمراوات في صناعة الأزياء لم تتعدَّ في يوم من الأيام العشرة بالمئة، أي أقل من طبقة شيكولاتة تغلف الكعكة’.النسخ الإلكترونية على الرابط:http://www.aldohamagazine.comqad