الجزائر: بوتفليقة اقصي رئيس حكومته ورئيس البرلمان من الترشح واطّلع علي كل قوائم حزبه
انتهاء مهلة ايداع الترشيحات للبرلمان تكشف هيمنة القبلية علي السياسةالجزائر: بوتفليقة اقصي رئيس حكومته ورئيس البرلمان من الترشح واطّلع علي كل قوائم حزبه الجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:من غير مفاجآت لافتة كشفت مختلف الأحزاب الجزائرية عن قوائم مرشحيها للانتخابات العامة المنتظر إجراؤها يوم 17 ايار/مايو القادم في آخر يوم من الاجال التي حددتها وزارة الداخلية لتسليمها كل الملفات للنظر فيها والبت في أحقية أصحابها بدخول السباق الي قبة قصر زيغود يوسف مقر البرلمان.وصادف ذلك يوم أول نيسان/ابريل الذي يقترن عادة بـ كذبة افريل الشهيرة وجعلت سليمان حميش معلق صحيفة الخبر الناطقة بالعربية يعلق علي ذلك تحت عنوان نواب كذبة ابريل ، معتبرا ان ذلك يحمل اكثر من رسالة يعرفها جيدا يزيد زرهوني وزير الداخلية وحده.وقال ان اولي هذه الرسائل ان الأحزاب خرافة كبيرة في الجزائر وان الوزير يعرف انه لا يصلح لـ نواب الهمهم (عبارة شعبية تعبر عن النهم والجشع) الا يوم الفاتح ابريل لاستقبال ملفات ترشحهم.وقد اختار الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم نفس اليوم للرد علي اسئلة الصحافيين حول الاسماء التي ستتصدر قوائم الحزب بعد فترة ترقب تعمدها الحزب قبل الكشف عن اسماء مرشحيه.والمفارقة ان قوائم اقدم الاحزاب الجزائرية لم تحمل مفاجآت اذ فضل الحزب الابقاء علي الوزراء الحاليين الذين عادوا الي ولاياتهم الاصلية لتصدر قوائمها في مقارعة سياسية مع نظرائهم من التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الحكومة السابق احمد اويحيي.وبدوره، لم يجد هذا الاخير سوي المراهنة علي وزرائه والقياديين في نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين لخوض السباق الي قصر زيغود يوسف تماما كما فعل ابو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم التي زكت هي الاخري ترشيح اسماء معروفة من نواب حاليين ووزراء سابقين.والمفاجأة الوحيدة التي خرج بها حزب جبهة التحرير الوطني هي حرمان رئيس البرلمان عمار سعداني من تصدر قائمة حزبه بولاية وادي سوف في اقصي الجنوب الشرقي والتي عاد رأس قائمتها الي احد اعيان المنطقة، وكذا عدم ترشح عبد العزيز بلخادم رغم ان اسمه طرح بالحاح في المدة الاخيرة لترؤس قائمة الحزب في العاصمة.ولم يجد هذا الاخير من تبرير لهذا الامر سوي القول ان كلمة الفصل عادت الي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الشرفي للحزب، الذي حسم في الامر.وثار جدل حول حقيقة ترشح عمار سعداني. فقبل ساعات من انتهاء مهلة ايداع ملفات الترشيح، ان سعداني باق علي رأس القائمة قبل ان يكشف بلخادم انه لم يكن في القائمة وان الرئيس بوتفليقة تدخل شخصيا لمنع ترشيحه.وعلمت القدس العربي من مصادر بالحزب ان الرئيس بوتفليقة عارض شخصيا ترشح عمار سعداني لعهدة جديدة، كما عارض كذلك ترشح رئيس حكومته عبد العزيز بلخادم.وتأكد امس في اروقة البرلمان ان الرئيس بوتفليقة القي بكل ثقله لوضع وزراء الحكومة الحاليين المحسوبين عليه علي رأس قوائم الحزب واستثني الذين ساندوا رئيس حكومته السابق ـ وخصمه لاحقا ـ علي بن فليس.وكان بلخادم اكد في مؤتمره الصحافي عشية ايداع ملفات الترشح لدي مصالح وزارة الداخلية ان الرئيس بوتفليقة بصفته الرئيس الشرفي للحزب اطلع علي قوائم الترشيح .ولم يخف نائب عن حزب جبهة التحرير الوطني امتعاضه من عودة الوزراء الي مسقط رأسهم في كل مناسبة انتخابية دون الاخذ بمنطق التداول علي الكرسي.وتردد ان تذمرا حادا ساد حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي في بعض الولايات احتجاجا علي عمليات انزال فوقية قامت بها قيادتا الحزبين في الجزائر العاصمة دون الاخذ بالاسماء التي رشحها منتسبو الحزبين والتي عادة ما تخضع لحسابات وزن عرش كل مرشح وتعداد ناخبي قبيلته.ولاجل ذلك كان رهان الاحزاب الكبيرة علي الوجوه المعروفة سواء في البرلمان او الحكومات المتعاقبة لكسب أصوات الناخبين.كما انتظرت الاحزاب اخر يوم من مهلة ايداع الملفات للكشف عن المرشحين خشية ذهاب المقصيين الي الترشح ضمن قوائم حرة التي اصبحت هاجسا بالنسبة للاحزاب التي رأت فيها خطرا علي مستقبلها.وقالت لويزة حنون زعيمة حزب العمال (يساري تروتسكي) ان القوائم الحرة للمرشحين تمثل تهديدا لمستقبل الديمقراطية في الجزائر، وحذرت السلطات من الاعتماد عليها في حساباتها.