كلما اصر مبارك على البقاء رفعت ثورة 25 يناير من سقف مطالبها بتنحى مبارك كبداية لتنحية الفساد والتعالي والاستبداد والظلم، تمهيداً لعودة النظام للحياة وليس الابقاء على اللانظام السلطوي الفاسد. استخدم نظام مبارك كل الاساليب الاجرامية لإجهاض الثورة من ترغيب وترهيب بأحط الاساليب التي يعجز ابليس عن ابتكارها، ولكن في النهاية ذهب مبارك وبقي نظامه ورجالة يحكمون ويتحكمون. بقي رئيس وزراء مبارك ووزراء مبارك يخرجون السنتهم لشهداء الثورة وللملايين الذين يحلمون بمستقبل افضل، ولسان حال مبارك يقول لا أريكم الا ما أرى. متى ستفتح ملفات رجال الاعمال ولجنة السياسات؟ ومتى يحل الحزب الوطني ومتى يحل جهاز امن الدولة؟ كل رجال ‘مصر بتتقدم بينا’ مازالوا بين ظهرانينا ولا نعرف متى يحاكمون. مسؤولون نافذون وفنانون ورياضيون يتقاضون الملايين من اموال فقراء مصر لم يتورعوا عن سب الثورة ورجالها وشهدائها، كانوا طابورا خامسا للنظام وكانوا ملكيين اكثر من الملك ولم يلاحق احدهم. مبارك تصرف بذكاء نادر عندما قرر البقاء في ‘شرمه’ وبدأت الآلة الاعلامية الجبارة تتناقل أخبار مرضه ورفضه تناول الدواء رغبة منه في مفارقة الحياة والموت على الارض التي يعشقها، في محاولة ساذجة لكسب تعاطف الشعب معه بعد امتصاص موجة الغضب الاولى، ولكن بالتأكيد هذا رهان خاسر ويفتقد لمنطق الثوار الذين غنوا ‘أحلف بسماها وبترابها، مبارك هو اللي خربها’. كيف للشعب ان ينسى دماء شهدائه الذين قضوا على ايدي زبانية النظام، النظام الذي سقط رأسه ولكن جسدة وذيوله باقية لم تسقط بعد. كيف للمصريين ان ينسوا دور مبارك في تراجع دور مصر الاقليمي والعالمي. كيف ينسون ان نظام مبارك كان يشتري ادوات تعذيب بملايين الدولارات لشعبه وكيف امتهن المواطن في وطنه وذل في لقمة عيشه. كيف نظام مبارك مارس الإفقار الممنهج للشعب من خلال منح مقدرات واراضي الوطن لكهنة النظام واذياله. كيف يهرب مبارك بثروات لا تعد ولا تحصى ومعه مسؤولون سابقون وحاليون كدسوا المال الحرام بالمليارات منهم من غادر ارض الوطن ومنهم من ينتظر.
شرف الجندية يحتم على المجلس العسكرى ان يجمد اموال كل المسؤولين في ادارات مبارك السابقة والحالية بمن فيهم مبارك نفسه هو واسرته حتى تنتهي التحقيقات ومن يثبت ان ماله من كده وعرق جبينه فلا غبار عليه، ومن يثبت العكس فليرد ذلك المال الحرام لمستحقيه، وبذلك يبرئ الجيش نفسه من تهمة حماية ديكتاتور خان الامانة التى اقسم على صيانتها وافلس امة هي اولى بكل قرش لتصرفه على تعليم واطعام ابنائها الفقراء. الجيش والشعب يد واحدة وفي خندق واحد ولا يوجد على ارض مصر من هو فوق القانون ولا توجد حصانة لمسؤول حتى يبرئ نفسه ويبيض ثوبه فمعاقبة المخطئ فيه ردع لغيره ممن في قلوبهم مرض قبل ان يكون عقاباً لهم. ملايين المصريين سيصلون الجمعة في ميدان التحرير يوم الجمعة وسيعانق مسلمو مصر مسيحيها للاحتفال بالنصر وللتأكيد على ان الشعب قادر على ان يحرك ملايينه ان التف على ثورته احد، وان راهن احدهم على امتصاص موجة الغضب. وقفة المصريين يوم الجمعة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه سرقة احلام وطموحات الشباب فلا بديل للديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. د. مهندس ابراهيم عبد الحميد