القدس-“القدس العربي”:
فشلت كل محاولات حاتم أبو عصب، على مدار أربع سنوات لمنع اخلائه من منزله المطل على المسجد الاقصى المبارك في مدينة القدس، بعد أن تنصلت المحكمة الإسرائيلية من احقيته في البقاء داخل المنزل.
العائلة أمهلت حتى نهاية شهر شباط الجاري، لإخلاء منزلها الذي يقع داخل حي “القرمي” الملاصق للمسجد الاقصى بغية تسليمه لمستوطنين يدعون بأحقيتهم في استخدامه.
القصة بدأت قبل أربع سنوات، كما يقول حاتم أبو عصب، وهو مستأجر للمنزل من عام 1951م من سيدة يهودية استأجرته من عائلة الحسيني لمدة 99 عاما، يقول: عندما رفعت مؤسسة استيطانية قضية امام المحكمة الإسرائيلية لإخلائه بحجة ان المنزل يعود ملكيته لسيدة يهودية تنازلت عنه لصالح الجمعية، ومن حينها (عام 2014) تنشغل الأسرة بتقديم التماسات أمام المحكمة الإسرائيلية التي حكمت مؤخرا بإخلاء المنزل لصالح المستوطنين بعد أن رفعت عن المستأجرين الحماية القانونية التي يوفرها قانون المستأجر المعمول به في القدس بعد تقديم ادعاءات زائفة.
ويضيف أبو عصب في حديث لـ “القدس العربي”، انه يعيش في المنزل منذ عام 1951 مع زوجته وابناؤه الستة وعمته وجدته، ويقوم بدفع الايجار لحارس أملاك الغائبين، حيث استأجرته العائلة بعد تهجيرهم من قرية البقعة قضاء القدس، ولا يوجد مكان يذهب اليه. وتابع “البيت له إطلالة جميلة على المسجد الأقصى لا يمكنني أن اتخيل ان أعيش بعيد عن هذه الاطلالة، انه بيت مقدس وفيه كل الذكريات، لا أعرف ماذا سنفعل سنبقى هنا حتى تأتي شرطة الاحتلال وتخلينا بالقوة، لن نبرح من هنا انه منزلنا”.
وأشار إلى أن قرار المحكمة سياسي أكثر منه قانوني خاصة انه يملك كل المستندات والوثائق التي تحميه، لكن المحكمة تنصلت لإرضاء المستوطنين، وهي سياسة تريد من وراءها تهويد المدينة.
ويطل المنزل على المسجد الاقصى المبارك وشوارع رئيسية مما يزيد من مخاوف الاستيلاء عليه محاولة التوسع للاستيلاء على بقية المنازل المجاورة للمسجد الاقصى وتهوديها.
“قصة محاولة أخلاء عائلة أبو عصب، هي ضمن السياسة الإسرائيلية الساعية لطرد السكان المقدسيين وتغير الديمغرافيا داخل الاحياء الشرقية وجعل اليهود أغلبية فيها”، كما يقول محافظ محافظة القدس، عدنان غيث، في حديث مع “القدس العربي”.
وأضاف، هناك مخططات ممنهجة لتهجير المقدسيين من خلال تبني سلسلة من الإجراءات القانونية العنصرية، من فرض ضرائب باهظة على المقدسيين، ومنعهم من البناء، اضافة الى سياسة الهدم التي تنتهجها إسرائيل وتجبر فيها المقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم لتفادي الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها عليهم بلدية الاحتلال في حال قيام معدات البلدية في هدم المنزل.
وأشار الى أن هناك مخططات غير مسبوقة لتغيير معالم المدنية وتهوديها خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث تخطط إسرائيل لإقامة تلفريك يمتد الى المسجد الاقصى المبارك من شأنه ان يغير معالم المدينة المقدسية.
وقال غيث: هناك ارتفاعا في سياسة هدم المنازل، حيث تم تسجيل العام الماضي هدم 136 منزلا اضافة الى 20 محلا تجاريا، وخلال العام الجديد تم تسجيل أكثر من 20 عملية هدم.
وأوضح أن إسرائيل تسابق الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض، بالمقابل تمنع أي تواجد للسلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير حيث جددت مؤخرا منع فتح مؤسسات المنظمة بالقدس.
ولفت الى أن هناك مساع فلسطينية جدية لتقديم ملفات تخص انتهاكات إسرائيلية بحق المقدسيين الى محاكم دولية، حيث يعكف قانونيون على تكييفها بغية تقديمها خلال الفترة المقبلة.
ويقدم المقدسيون على هدم منازلهم بأَيديهم لتفادي الغرامات الباهظة التي تفرضها البلدية في حال قيامهم بعملية الهدم مما يضاعف المعاناة، فالمقابل ترفض سلطات الاحتلال منح المقدسيين رخص بناء والقيام بعمليات التوسعة مما يزيد الخناق على المدينة المهددة بالتهويد.
وقال الخبير بشؤون الاستيطان في القدس، الدكتور جمال عمرو، في حديث لـ “القدس العربي”، أن وتيرة الاعتداءات تزايدات بشكل غير مسبوق بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث سجل فقط منذ بداية العام 28 عملية هدم، وهذا مؤشر خطير على ما ينتظر مدينة القدس.
واوضح ان عملية التهويد لا تمس البيوت فقط، هناك محاولة للاستيلاء على ما تبقى من مقبرة باب الرحمة، إضافة الى محاولة “أسرلة” المنهج التعليمي في المدينة، ومحاولة طمس المعالم الدينية بما فيها منع رفع الاذان.
وقال عمرو: انه في هذه اللحظة ونحن نجري المقابلة تعمل جرافات الاحتلال على هدم منزل جديد يعود لعائلة بكيرات بالقرب من باب الأسباط، “انها سياسة لن تتوقف في ظل الغطاء الدولي وغياب الرادع”.
