بغداد ـ «القدس العربي»: وصل القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، باتريك شاناهان، صباح أمس الثلاثاء، إلى بغداد، للقاء كبار المسؤولين العراقيين.
ومن المتوقع أن يتصدر بحث مسألة تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد الانسحاب من سوريا المجاورة برنامج الزيارة، حيث يسعى شاناهان الآتي من أفغانستان في إطار أول رحلة خارجية له، إلى طمأنة الحكومة العراقية مع تصاعد الأصوات المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من البلاد.
وقال للصحافيين الذين يرافقونه في جولته، إن «المحادثات التي أتمنى التطرق إليها هي مسألة تواجدنا، والمهم هو تذكير الجميع أننا في العراق بطلب من الحكومة».
وأضاف: «أريد أن أسمع مباشرة على لسانهم ما الذي يقلقهم والوضع السياسي الذي يواجهونه، وعلى هذا الأساس سنأخذ كل ذلك في الحسبان ضمن خططنا»، لافتاً إلى أن من مصلحة واشنطن أن «تبني قدرة أمنية عراقية. نحن في العراق بناء على طلب من الحكومة العراقية».
ووفق وزارة الخارجية الأمريكية، زيارة شاناهان تهدف إلى «التأكيد على أهمية سيادة العراق وبحث مستقبل القوات الأمريكية هناك».
وتأتي الزيارة التي حدثت بشكل مفاجئ بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الجاري أن الوجود الأمريكي في العراق «لضروري لمراقبة إيران».
وأثار إعلان ترمب نيته البقاء في العراق بهدف «مراقبة إيران» استياء بغداد، وأعاد بث الروح في حملة الداعين إلى رحيل الجنود الأمريكيين عن البلاد.
ووصل عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين على الأراضي العراقية إلى 170 ألفاً قبل أن ينسحبوا نهاية 2011، لكن واشنطن أرسلت قوات بعد ذلك في إطار «التحالف الدولي» للتصدي لتنظيم «الدولة الإسلامية» في 2014.
انسحاب تام
وبعد أكثر من عام على إعلان بغداد «الانتصار» على التنظيم وعلى أعتاب انتهاء الهجوم «الأخير» في سوريا، علت أصوات كثيرة تدعو إلى انسحاب تام ونهائي للقوات الأمريكية، وقد تم تقديم مشروع قانون في البرلمان بهذا الشأن يحظى بدعم تحالفي «البناء»، و«الإصلاح والإعمار» اللذين أعلنا في مؤتمر صحافي مشترك، عن السعي إلى «اتفاقية جديدة» لتأطير تواجد القوات الأجنبية في العراق، وخصوصاً الأمريكية.
وفي أول تعليق على زيارة المسؤول الأمريكي، ردّت حركة «النجباء»، المنضوية في «الحشد الشعبي» على تصريحات شناهان، حول أن القوات الأمريكية تتواجد في العراق بطلب من الحكومة، معتبرة أنها «محاولة لشرعنة» تواجد قواته في البلاد.
«النجباء» تحذّر من تحشيد واشنطن لشرعنة بقاء جنودها… وتعزيزات عسكرية على الحدود مع سوريا
وقال المتحدث باسم الحركة، هاشم الموسوي في بيان، إن «تصريحاتِ وزيرِ الدفاعِ الأمريكيّ تأتي في إطارِ التحشيدِ اللاقانونيِّ للبحثِ عن مخرجٍ يُشرعِنُ بقاءَ قواتِ بلادِهِ في العراق».
ودعا، الحكومة العراقية إلى «كشف عديدِ القواتِ الأمريكيةِ ومهامِها في البلادِ وإظهارِ حقيقةِ ما يَدَّعي الجانبُ الأمريكيُ حولَ الاتفاقِ المزعومِ بينَ أمريكا والحكومةِ السابقة».
ورغم ارتباط العراق باتفاقية مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن، قوى سياسية «شيعية» تسعى لتشريع قانون يهدف إلى إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، تزامناً مع عمليات عسكرية واسعة في آخر معاقل تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، على الجانب الآخر من الحدود العراقية ـ السورية.
وعلى هذا الأساس، شرعت القوات الأمنية العراقية بتأمين الحدود المشتركة بين البلدين، من محافظة نينوى وصولاً إلى المناطق الصحراوية في الأنبار، تحسباً من تسلل التنظيم إلى الأراضي العراقية، مع زيادة الضغط عليهم في الجانب السوري.
القوات الأمنية انتشرت
وقال غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات نينوى لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «القوات الأمنية انتشرت على المناطق الحدودية من محافظة نينوى وصولا إلى محافظة الأنبار، على الشريط الحدودي مع سوريا حدود بطول أكثر من 500كم».
وأضاف: «الحدود مؤمنة بشكل جيد لمنع تسلل الإرهابيين من سوريا، بعد إنطلاق المرحلة الأخيرة من حملة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي بشكل نهائي في سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية».
وأشار إلى أن «المناطق الحدودية تشهد انتشارا أمنيا مكثفاً من قبل قوات مشتركة الجيش والحشدين الشعبي والعشائري، إضافة إلى دعم وإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش».