منظمة استقصائية: نساء عائلات «الدولة» يتعرَّضن لاستغلال جنسي وتحرُّش على يد قوات الأمن

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رصد تحقيق استقصائي أجرته شبكة «نيريج» العراقية (منظمة مدنية)، انتهاكات تتعرض لها نساء عائلات عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» في الموصل على يد منتسبين للقوات الأمنية.
وذكر التحقيق الذي جرى بالتنسيق مع فريق «استقصاء الموصل» ونشر مؤخراً، أن القوات الأمنية قامت بحجز عائلات عناصر الدولة في 6 مخيمات تضم آلاف عوائل مقاتلي التنظيم، الذين يعيشون في ظروف معيشية يصفها نشطاء بـ«الكارثية»، وفي شبه عزلة.
وقالت ناشطة من الموصل: «هناك فتيات داخل المخيمات يتعرضن لأبشع أنواع الاستغلال،لاسيما الجنسي، من قبل منخرطين في القوات الأمنية، وقد رصد فريق التحقيق، أكثر من 16 حالة استغلال جنسي في ثلاثة أشهر من التقصي، فضلا عن توثيق عدد مضاعف من القصص على لسان نازحين مقربين من الضحايا، إلى جانب شهادات رجال أمن حاولوا وقف عدد من الاعتداءات».
كذلك، وثق صحافي من الموصل، حسب التحقيق، «الكثير من حالات استغلال أبناء من تورطوا مع التنظيم وبناتهم، حيث أكد لفريق التحقيق، أن هناك مئات الحالات التي تحصل في الموصل وداخل المخيمات، وتحاول مختلف الجهات كتم الحقائق لاعتبارات اجتماعية وأمنية».
كما وثق نشطاء كثيرون قصصا لفتيات «يعملن في الدعارة مقابل حمايتهن من الملاحقة الأمنية أو لتأمين قوت يومهن، فيما الحكومة لا تفكر بمعاقبة المتورطين وفقا للقانون، وتنعدم أي رؤية لحماية الأبرياء من عائلات عناصر التنظيم، وإعادة دمجهم في المجتمع».
ووفق التحقيق، «منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، أكدت في تقاريرها أن أفراد عوائل التنظيم يتعرضون لعقوبات جماعية وعزل في المخيمات في ظروف غير إنسانية، وتفرض السلطات إجراءات مشددة ضد أفراد وأسر يعتقد أن أقاربهم دعموا داعش وهو ما يصل إلى درجة العقاب الجماعي».

قالت إن أكثر من 100 ألف شخص محتجزون في مخيمات في الأنبار ونينوى وصلاح الدين

الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، قال إن «هناك الكثير من الانتهاكات تتعرض لها عوائل داعش، من دون أن ترصد قانونيا أو قضائيا، فالرشوة منتشرة، أي أن تدفع لكي لا تتعرض لمشكلات أو مضايقة، وهناك الاستغلال الجنسي والاغتصاب، فضلا عن الاستيلاء وبيع المساعدات التي تقدمها المنظمات المدنية، وصولا إلى استخدام الأطفال في التسول».

ثلاثة آلاف أرملة

وحسب التحقيق، فإن الإحصائيات أظهرت أن «عدد الأرامل في 6 مخيمات، يصل إلى حوالي ثلاثة آلاف أرملة، وهذا الرقم هو دون الرقم الحقيقي، حسب نشطاء، لأن كثيرات من المتزوجات ممن فقدن أزواجهن (قتلى أو مفقودين)، لا يعترفن بحصول زواج لم يثبت في أي أوراق رسمية».
وكان مراقبون للتنظيم منذ نشأته حتى انهيار دولته في الموصل، قدروا في وقت سابق، عدد عوائل المنتسبين إليه، بحوالي 20 ألف عائلة، معتمدين على إعلان لـ«الدولة» عام 2015 يبين فيه أن عدد مقاتليه يتجاوزالـ25 ألف مقاتل.
ووفق تقديرات المتابعين، فإن أكثر من 70 ٪ من الرقم الأخير المذكور متزوجون ولديهم عائلات، إذ كان التنظيم يشجع على الزواج في سن مبكرة.
مسؤولون محليون، أكدوا أن «هناك أكثر من 100 ألف شخص يعيشون محتجزين في مخيمات في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، كونهم من عوائل داعش بعد منعهم من العودة إلى مناطقهم الأصلية، وقد أصدرت الحكومات المحلية في المحافظات الثلاث قرارات بترحيل أسر عناصر التنظيم أو بمنع عودتهم إلى مناطقهم لسنوات عدة، لمنع حصول اعتداءات».

مذنبون

وفي هذا السياق، أوضح الناشط المدني، جمال عبدالله، أن «حوالي 100 ألف إنسان، ينظر إليهم كمذنبين من دون النظر في أوضاعهم. جميع هؤلاء منبوذون ومطاردون، يتعرض بعضهم للعنف الجسدي والجنسي لمجرد أنه استمر في العمل مثلا في دائرة أو مستشفى أيام حكم التنظيم. ربما نصف هؤلاء دون سن 18 سنة. مجرد أطفال سيكبرون في أوضاع مأساوية وسيشكلون خطرا مستقبليا إذا تأخر تأهيلهم ودمجهم مجتمعيا. إنهم قنابل موقوتة لعنف جديد»،
وخلص تحقيق الشبكة إلى القول أن «الاستغلال الجنسي والتحرش، من أكثر الانتهاكات التي تتعرض لها عوائل التنظيم، حيث يرجع أحد منتسبي قوى الأمن العاملين في الموصل ذلك إلى سببين، الأول أن هذه العوائل لا تملك المال لترتيب أوضاعها، هي فعليا لا تملك غير أجساد أفرادها لتدفعها، مقابل الحماية أو تأمين قوت يومها، والثاني، أن البيئة المحافظة تجعل من الصعب قيام الفتاة أو أي فرد من عائلتها برفع شكوى والإبلاغ عن تعرضها للاعتداء».
وأكدت أن «محاولات فريقها في الحصول على رد أو حتى تعليقات من عدد من كبار الضباط بشأن تلك الانتهاكات قد فشلت»، وفي المقابل، اكتفى العميد يحيى رسول الناطق الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، بالقول «لم تردنا أي شكوى أو معلومات بخصوص هذه الانتهاكات، وإذا وصلتنا أي شكوى سوف نتحقق من الأمر ونتخذ الإجراءات القانونية بحق المتجاوز، نحن لا نقبل الاعتداء على أي مواطن من قبل اي جهة كانت».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية