الطيبي… كتلة مانعة لليسار الإسرائيلي

حجم الخط
0

في الوقت الذي فعلوا كل شيء في محيط غانتس كي يواصلوا «ضبط الصمت» وتقليص آثار المقابلة التي تحدث فيها مادحاً إخلاء بلدات يهودية (ذاك الذي كان، وهذا الذي برأيه من المجدي تنفيذه في المستقبل، حتى وإن كان من جانب واحد)، جاء أحمد الطيبي وكشف النقاب دون خجل عن خطة العمل المشتركة بينه وبين قائمة غانتس. فقد ألمح بيبي قائلاً إننا لا يمكننا أن نتعاون بعد الانتخابات، رغم تحفظ كل من يعملون على بناء صورة «لا يوجد يمين ولا يوجد يسار» لرئيس الأركان الأسبق. وكأن هذا ليس بكاف، رسم الطيبي حتى في اتجاه عملي خلق كتلة مانعة تتشكل من قائمة غانتس وأحزاب اليسار والأحزاب العربية، بالضبط مثلما تم مع نشر نتائج الانتخابات في 1992، التي جلبت علينا اتفاقات أوسلو.
أحمد الطيبي هو أحد الخصوم المعادين والأذكياء للمشروع الصهيوني، ولكن في هذه الحالة يستحق جائزة قول الحقيقة. ليس لأنه بدونه ما كنا لنفهم قواعد الحساب في هذه الانتخابات: حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلاً بالنسبة له، لن يتمكن غانتس من تشكيل الحكومة دون دعم من أحزاب عربية. ولكن الناخب الإسرائيلي منصت أكثر للكلمات مما للرياضيات. وها هو الطيبي يوفر بصوته كلمات الإدانة. أمل كل عناصر معسكر «كله إلا بيبي» ـ من غانتس وحتى الشيوعيين والإسلاميين من القائمة العربية المشتركة ـ هو واحد: بناء كتلة تسقط معسكر اليمين.
ليس صدفة أن يوصف هذا الهدف بألوان حنين لتكرار سابقة 1992. «التجربة الناجحة»، هكذا وصفها الطيبي؛ وبالفعل، من ناحية من كان في حينه مستشاراً لعرفات فإنه كان نجاحاً عظيماً. فقد أتاحت الأحزاب العربية في حينه تتويج رابين رئيساً للوزراء، أما هو فقد أعطى المقابل. أموال هائلة ضخت لبنود ميزانية خفية، كانت قريبة من قلب النواب العرب المناهضين للصهيونية.
ودرءاً للوقوع في الخطأ ـ الهدف لم يكن دمج الأقلية العربية في دولة يهودية، وبالتالي فإن أياً من المشاكل الحقيقية للوسط العربي (من مشكلة العنف وكثرة السلاح غير القانوني وحتى غياب مخطط بناء) لم تعالج. ولكن أمطار المال غير المراقبة التي هطلت في حينه على من يحلمون باجتثاث المشروع الصهيوني، تبعث حتى الأن شهية كبيرة لدى مواصلي دربهم.
لقد كانت لتجربة 1992 آثار أخطر من الآثار المالية. فتعلق رابين بالكتل العربية شق الطريق لتسليم أقاليم من البلاد لمخربي عرفات ولنشوء المشكلة التي لا تنجح إسرائيل في حلها حتى بعد 25 سنة. هذه السابقة سيسر الطيبي تكرارها هذه المرة أيضاً. واضح تماماً أنه مقابل التأييد فهو وشركاؤه سيطالبون غانتس السير في اتجاه الضياع والمأساة الذي تقرر في أوسلو. الكتل العربية يمكنها أن تمنح غانتس الانتصار. وهي تؤشر منذ الآن إلى السعر: انسحابات إسرائيلية وميزانيات طائلة أخرى لمقربي الطيبي والحركة الإنسانية.
يقف مواطنو إسرائيل هذه المرة أمام خيار أكثر حدة وقطعاً مما في الحملات الانتخابية الأخيرة. «لا يوجد يمين ولا يوجد يسار»، يعدهم غانتس، ولا ينجح في إخفاء ابتسامات الرضى من شركائه المستقبليين في الكتلة المانعة. وبالفعل، لا يوجد إلا بديلان. ومرة أخرى..إما بيبي أو الطيبي.

أرئيل بورشتاين
إسرائيل اليوم 12/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية