مؤتمر وارسو: استعراض قوة أمام التهديد الإيراني

حجم الخط
1

المؤتمر الدولي الذي سيفتتح في وارسو غداً بقيادة الولايات المتحدة يبدو كانعطافة في الاستراتيجية الشرق أوسطية للرئيس ترامب.
فبعد بضع خطوات أحادية الجانب، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران أو قرار سحب القوات من سوريا ـ يلوح هنا، ربما لأول مرة، جهد أمريكي علني لتجنيد ائتلاف واسع ضد التهديد الإيراني. بكلمات أخرى: البيت الأبيض يقترح الآن على كل الدول في المنطقة وخارجها ممن يقلقهم الخطر الإيراني في المجال النووي، الصواريخ الباليستية والمؤامرات التقليدية، أن يتعاونوا وأن يستعدوا لمواجهة الخطر المشترك. ليس فقط في الغرف المغلقة وفي التنسيقات السياسية، مثلما كان حتى الآن، بل بالمؤتمرات وبالاستعراضات العلنية للقوة.
إن السبل لوقف إيران، فضلاً عن العقوبات، ستكون في بؤرة المؤتمر الدولي ـ رغم أنه لاعتبارات مفهومة سينعقد هذا تحت العنوان الغامض «الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط».
إسرائيل، التي تشارك في المؤتمر، ستجد نفسها في إحدى المرات النادرة تجلس على طاولة واحدة مع زعماء عرب في محفل دولي همه الأساسي، لغرض التغيير، ليس النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
هذه الحقيقة هامة بحد ذاتها. فالاجتماع في بولندا سيسمح لإسرائيل تنسيق المواقف وإجمال الخطوات مع مندوبي العالم العربي السُني في الصراع ضد إيران، بل وتختار أيضاً هل وفي أي ظروف يمكن «رفع مستوى» وكشف العلاقات السرية الجارية منذ زمن بعيد، وفقاً للتقارير، بين القدس ودول الخليج وغيرها في ضوء العدو المشترك.
فضلاً عن هذا، ستكون هذه أيضاً فرصة ممتازة لرئيس الوزراء وللوفد الإسرائيلي لأن يستوضحوا عن كثب في أحاديث الرواق ومن خلف الكواليس موقف دول الكتلة السُنية من «صفقة القرن» للرئيس ترامب لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. فهل سيؤيدون الخطة؟ هل سيضغطون على أبو مازن لقبولها؟ هل سيطلبون إدخال التعديلات عليها؟
هذه الخطة، التي استكمل إعدادها، كما سرب أمس، ولكن نشرها سيؤجل إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، لن تكون كما أسلفنا في بؤرة المداولات في مؤتمر وارسو.
ومع ذلك، فإن واضعيها الأساسيين، جارد كوشنير وجيسون غرينبلت، سيصلان إلى بولندا للهدف نفسه، أي للاستيضاح إذا كان يمكن تحقيق إسناد عربي له.
دول وهيئات مختلفة لن يصلوا إلى المؤتمر، سواء تلقوا الدعوة أم لا. الروس أعلنوا منذ الآن بأنهم لن يأتوا، لأن النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني لن يبحث فيه، وإيران هي التي ستكون على بؤرة الاستهداف.
الإيرانيون، الذين لم يتلقوا الدعوة، حاولوا بداية إحباط المؤتمر من خلال إطلاق التهديدات على بولندا، وأمس استغلوا احتفالات الأربعين للثورة كي يعودوا ليهددوا بتدمير إسرائيل وليتعهدوا بأنهم لن يكفوا عن تطوير الصواريخ الباليستية.
مفوضية الاتحاد الأوروبي هي الأخرى، التي تحاول بكل قوتها الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، لن تأتي على ما يبدو وكذا الفلسطينيون، الذين تلقوا الدعوة، أعلنوا عن عدم الوصول خشية أن يكونوا عرضة للضغوط لقبول صفقة القرن.
أكثر من 40 مندوباً للدول العربية ودول أخرى تلقوا الدعوة للمؤتمر في بولندا، والاختبار الأول لنجاحه سيكون في عدد ومستوى المشاركين الذين سيصلون بالفعل. أما الاختبار الثاني فسيكون في قدرة المؤتمر على خلق إجماع تصريحي حول الحاجة إلى صد إيران. أما الاختبار العملي فسيكون منوطاً بمدى الاستعداد والجرأة لكل واحد من المشاركين في الخطوة.

عوديد غرانوت
إسرائيل اليوم 12/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية