القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدأ مجلس النواب المصري، اليوم الأربعاء، مناقشة طلب بإجراء تعديلات دستورية تهدف أساسا لتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2022، حسب ما أكد الموقع الرسمي لمجلس النواب.
ويناقش طلب التعديلات الدستورية التي تقدم بها ائتلاف «دعم مصر»، الذي يمثل الغالبية في البرلمان، بعد سلسلة من الفضائح الجنسية التي طالت نواب المعارضة، الرافضين للتعديلات الدستورية، عبر تسريبات لمقاطع مصورة ومكالمات هاتفية، زعم ناشروها أنها تخص برلمانيون.
التسريبات الأخيرة، التي طالت النائب هيثم الحريري، عضو التكتل البرلماني 25 ـ 30، عبارة عن تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية مع سيدة، دفعته لمطالبة الشعب بالتصويت على التعديلات الدستورية في حال موافقة مجلس النواب عليها، وطرحها للاستفتاء الشعبي.
وشدد الحريري، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، على «احترام الجميع الإرادة المصرية في موافقتها أو رفضها تعديل الدستور»، مؤكداً أن «التعديلات الدستورية لها آلية للتعديل لا جدال عليها، وإذا وافق عليها المجلس فهذه قمة ممارسة الديمقراطية».
وزاد: «طبقاً للدستور، وبعد أن تقدم خُمس أعضاء المجلس بمقترحات لتعديله، يُعقد يوم الأربعاء اجتماع مجلس النواب لمناقشة تقرير اللجنة العامة، وتُمنح الكلمة لعشرة نواب من المعارضين والمؤيدين على الأقل لإبداء أسباب الرفض والتأييد، وسيكون القرار لأغلبية المجلس تصويتاً نداء بالاسم للموافقة على إحالته إلى اللجنة التشريعية والدستورية، قبل أن يعود للتصويت عليه بصورة نهائية، ويكون القرار للأعضاء».
واعتبر متابعو صفحة النائب على «الفيسبوك»، أن بيانه يمثل تراجعا عن موقفه الرافض للتعديلات الدستورية، الذي ظهر خلال المؤتمر الذي نظمه التكتل قبل أيام، واعتبر فيه» تحرك الغالبية لإجراء تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2033، مخالفا لنصوص الدستور نفسه، التي حظرت أي تعديلات إلا حال قدمت مزيدا من الضمانات للحريات العامة». وينبغي أن يصوت النواب في ختام هذه المناقشة على قبول أو رفض التعديلات من حيث المبدأ.
وأكد موقع مجلس النواب أن رئيسه علي عبد العال «قرر تقديم موعد (انعقاد) الجلسة العامة» المقبلة للبرلمان إلى اليوم الأربعاء بدلا من الأحد المقبل.
وتضمن جدول أعمال جدول الجلسة المنشور على الموقع، مناقشة طلب التعديلات الدستورية الذي تقدم به 155 عضوا في مجلس النواب (أكثر من خمس عدد النواب) وهو الحد الأدنى القانوني لطلب مثل هذا التعديل. وينص التعديل الأساسي المقترح، وفق ما نشره الموقع الرسمي للبرلمان على «زيادة مدة تولي منصب الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 التي أظهر الواقع قصرها الشديد وأنها (المدة) لا تتلاءم مع الواقع المصري المستقر». كما نص التعديل المقترح على «استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي وتعديل ما يلزم لذلك»، من دون أن يوضح النص إن كان التعديل سيتيح للرئيس السيسي الترشح لولايتين جديدتين مدة كل منهما ست سنوات او أنه يعني تمديد ولايته الحالية عامين.
استفتاء
وبعد أن وافقت اللجنة العامة في البرلمان على طلب التعديل، تجري مناقشة نصوص التعديل، على أن تشمل في نهاية الأمر موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وتعرض التعديلات للاستفتاء الشعبي خلال 30 يوما من الموافقة.
وقبل أيام، توقع ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة صحيفة «أخبار اليوم» (مملوكة للدولة)، والمقرب من الرئيس السيسي، في مقال، أن يجرى الاستفتاء الشعبي على تعديلات الدستور قبيل شهر رمضان المقبل (يبدأ أوائل مايو/أيار).
والثلاثاء الماضي، أعلن البرلمان أن اللجنة العامة وافقت على مناقشة مقترحات تعديل الدستور، التي تقدم بها قبل يومين آنذاك، ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية البرلمانية (317 نائبا من أصل 596).
هيثم الحريري يتراجع عن رفضها… وعلاء الأسواني يحثّ على نزول 10 ملايين مواطن للتصويت ضدها
في الموازاة، واصل السياسي المصري محمد البرادعي أمس الثلاثاء لمساعي تعديل الدستور، واصفا ذلك الوضع بأنه «نموذج لسياسة الفوضى والبقاء للأقوى». جاء ذلك في تغريدة، عبر حسابه على «تويتر»، تعقيبا على تأخر البرلمان في مناقشة قانون العدالة الانتقالية المنصوص عليها بالدستور، وتقديم مقترح بإجراء تعديلات على هذا الدستور الصادر قبل 5 سنوات فقط. وقال البرادعي، الذي شغل سابقا منصب نائب الرئيس في عهد عدلي منصور (2013 ـ 2014): «عندما نتجاهل الدستور ونخالف مواد قاطعة فيه مثل ما يتعلق بالعدالة الانتقالية والصحة والتعليم وتداول السلطة، فإننا بذلك نفسخ العقد الاجتماعي الذي يربطنا، كأننا نقول إن الفوضى هي منهجنا وإن البقاء للأقوى».
وتساءل مستنكرا: «هل هذا ما نبتغيه للوطن، وهل هذه هي الصورة التي نود أن يراها العالم؟».
ولم يناقش البرلمان المصري، منذ انعقاده عام 2016، قانون العدالة الانتقالية المنصوص عليه في الدستور، وسط أحاديث برلمانية أنه سيؤدي لتسوية غير مرغوبة حاليا مع جماعة «الإخوان المسلمين» التي تعدها السلطات إرهابية منذ الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا والمنتمي للجماعة في صيف 2013.
إسقاط التعديلات
كذلك، حث الأديب والروائي المصري علاء الأسواني، الثلاثاء، على نزول 10 ملايين من مواطني بلاده للتصويت ضد تعديلات الدستور المقترحة.
وقال الأسواني، وهو معارض حالي للنظام عبر حسابه الموثق بـ«تويتر»: «لو نزل 10 في المئة من المصريين (أي) 10 ملايين شخص، وأعلنوا رفضهم ستسقط التعديلات».
واقترح المشاركة في التصويت، ردا على ما اعتبرها «حملات مكثفة على السوشيال ميديا هدفها إشاعة اليأس من أي تغيير، وإقناع الناس بأن التعديلات سيتم تمريرها شئنا أم أبينا».
والأسواني، أول مصري يحصل على جائزة «برونو كرايسكي»، التي فاز بها نيلسون مانديلا، واختارته «التايمز» البريطانية واحدا من أهم خمسين روائيا في العالم تمت ترجمة أعمالهم إلى الإنكليزية خلال الخمسين عاما الماضية، ومن أشهر رواياته «عمارة يعقوبيان»، التي تحولت إلى فيلم عام 2006، ثم إلى مسلسل عام 2007.
ووفقا للدستور الحالي، ليس في وسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 اذ ينص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون مدة الولاية أربع سنوات.
وحددت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من أصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور.
وبموجب هذه المادة فإنه في حالة الموافقة على طلب التعديل «جزئيا أو كليا» تتم مناقشة «نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة (المبدئية على الطلب)، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة».
وتولى السيسي مقاليد الأمور في مصر بعد أن أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عندما كان قائدا للجيش في الثالث من تموز/يوليو 2013 إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل سلفه. وانتخب بعدها مرتين في العامين 2014 و2018.