قانون «خصم أموال الإرهاب» الذي ينوي نتنياهو تفعيله من بداية الأسبوع القادم، يستند كما يبدو إلى تبريرات أخلاقية ومنطق ثابت. وحسبها، إسرائيل لا تستطيع أن تكون شريكة في التعويضات التي تحولها السلطة الفلسطينية للإرهابيين الذين يعملون ضدها. الافتراض الذي يقترن بهذا القانون هو أنه طالما يوجد سكان فلسطينيون مستعدون للانتحار أو تنفيذ عمليات تؤدي إلى اعتقالهم، من أجل توفير مصدر رزق لعائلاتهم، فمن الضروري تحليل هذا الدافع الاقتصادي.
هذا المنطق جارف جداً، حيث نجح في ربط اليسار واليمين، رغم وجود خللين أساسيين فيه؛ الأول أن إسرائيل تريد خصم أموال ضرائب ليست لها، والثاني أنها هي نفسها تسمح بتحويل ملايين الدولارات لمنظمة هي نفسها سمتها «منظمة إرهابية». إذا كان هناك مكان كي نصدم من أن السلطة تحول مليار و100 مليون شيكل، 7 في المئة من ميزانيتها، لعائلات الإرهابيين الانتحاريين والسجناء المعتقلين في إسرائيل، فهذا بسبب حقيقة أن إسرائيل مستعدة لمواصلة التعاون في المجال العسكري والمدني مع سلطة تشجع الإرهابيين.
خصم أموال الضرائب وحده لن يزعج السلطة في أن تواصل الدفع لعائلات الإرهابيين، إذا قررت ذلك. من سيتحمل الضرر هي أجهزة التعليم والصحة، أو ميزانيات التطوير للسلطة، التي ستخصم من أجل تمويل «الدفع للإرهاب». وإذا طبق محمود عباس، إضافة إلى ذلك، تهديده بأن لا يتسلم الأموال الأخرى إذا تم خصم أموال الضرائب، فإن الضفة من شأنها أن تقع في أزمة اقتصادية خطيرة لن تكون نتائجها مختلفة عن النتائج التي نشاهدها في غزة.
بعد قبولها «الصراف الآلي القطري» في غزة
لا توجد لإسرائيل مصلحة في التسبب بهذا التدهور، النتيجة يمكن أن تكون إشعال الضفة الغربية وشرقي القدس ووقف التعاون المدني والعسكري مع الفلسطينيين. ولكن إذا كانت تعتقد أن وقف الأموال هو أمر ناجع ضد الإرهاب، فعليها أن تفرض عقوبات مباشرة وجارفة على كل مصادر التمويل للسلطة الفلسطينية، باختصار، أن تفرض حصاراً على الضفة يشبه الحصار على القطاع. خطوات بعيدة المدى كهذه إسرائيل غير مستعدة لاتخاذها «حتى الآن». غزة سبق وعلمتها دروس الإغلاق الذي كان مخيباً للآمال من كل النواحي. من هنا فإن خصم أموال الضرائب التي تعود للسلطة ليس أكثر من استعراض استهدف تهدئة اليمين المتطرف، استعراض عضلات فارغ يتخفى على شكل بند في الحرب ضد الإرهاب.
ما بقي من منطق خصم الضرائب يتحطم إلى شظايا إزاء التصريح الذي أعطته إسرائيل لقطر بتحويل عشرات ملايين الدولارات لحكم حماس في غزة. هذه الخطوة اليائسة استهدفت تجاوز رفض أبو مازن دفع رواتب موظفي حماس، من أجل تهدئة القطاع ووقف المظاهرات المتواصلة قرب الجدار، يبدو أن الحديث يدور عن دفع مباشر لتنظيم إرهابي، الذي تسمح إسرائيل به وتشجعه من أجل أن تشتري الهدوء. بالمناسبة، من أجل شراء الهدوء في القطاع يمكن لإسرائيل أن تخصم أموال ضرائب السلطة وحتى أنها هددت بفعل ذلك، لكنها فضلت الصراف الآلي لقطر، التي هي دولة اعتبرتها إسرائيل دولة داعمة للإرهاب. على كل الأحوال، ليس هناك فرق بين دفع السلطة لعائلات المخربين في الضفة والتمويل الذي تحصل عليه حماس من قطر، وهو تمويل يترك لها ميزانيات حتى لنشاطاتها العسكرية وكذلك الدفع لعائلات سجنائها ومصابيها.
يجب الاعتراف بأنه لا يوجد لإسرائيل استراتيجية لحرب اقتصادية ضد الإرهاب، بل لديها كم واسع من داخله تسحب دمى لأرانب وسكاكر على الأعواد كي تسعد جمهور مشاهديها. هي تسوق اختراعات مثل خصم أموال الضرائب أو تحويل الأموال لحماس كوهم لحل مشاكل أساسية. هي تحاول أن تتجاهل وتخفي حقيقة أن دفع الرواتب للإرهابيين وعائلات السجناء ليس هو الدافع الأساسي للنضال الوطني الذي بدأ منذ زمن طويل قبل وجود السلطة الفلسطينية التي تدفع مقابل العمليات. وهذا سيستمر لفترة طويلة بعد خصم أموال الضرائب وسيثبت عدم جدوى هذا الخصم.
تسفي برئيل
هآرتس 13/2/2019