تايمز: “عروس لندن الجهادية” تروي حياتها في “دولة الخلافة”.. تستجدي العودة وليست نادمة!

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
كان هناك الكثير من الفساد والاضطهاد في داخل الخلافة “ولا يستحقون النصر” هكذا أنهت شاميما بيغوم حوارا مع مراسل صحيفة “التايمز” اللندنية أنتوني لويد. وناشدت بيغوم التي هربت مع زميلتين لها من “أكاديمية بثنال غرين” عام 2015 إلى سوريا وتزوجت من مقاتل هولندي بعد عشرة أيام من وصولها الرقة.
والتقى لويد بيغوم في مخيم الحول بشمال سوريا. وكتب أن “العروس الجهادية” طالبة المدرسة من لندن كشفت عن نقابها في اليوم الذين تلقى فيه تنظيم الدولة الضربة القاضية، فقد مات ولداها واعتقل زوجها، عمرها 19 عاما وحامل في شهرها الثامن ومتعبة بعد هروبها عبر الصحراء لكنها كانت هادئة وتحدثت بصوت واضح”.
وقالت: “لم أعد تلك الفتاة البالغة من العمر 15 عاما التي هربت من بيثنال غرين قبل أربعة أعوام” و”لست نادمة على أنني هنا”.
ويعلق لويد: “بهذه الكلمات وكشفها عن نقابها انتهى اللغز” فالفتاة التي كانت جالسة أمامه في مخيم محتشد من 39.000 لاجئا وسجلت فيه ورقمها 28850 هي في الحقيقة شاميما بيغوم. وهي الفتاة الوحيدة الناجية من تلميذات المدرسة الثلاث اللاتي فررن من “بيثنال غرين أكاديمي” والتي لم يعرف مصيرهن منذ مغادرتهن لندن معا. وربما وصلت بيغوم إلى منطقة آمنة نسبيا لكنها عنفت نفسها لمغادرة آخر معقل لتنظيم الدولة عندما حاصرها المقاتلون الأكراد والقوات الغربية الداعمة لهم.
وقالت “كنت ضعيفة” بعد هروبها من معركة باغوز “لم استطع تحمل المعاناة التي تنبع من البقاء في ساحة المعركة ولو بقيت كنت خائفة على الجنين الذي أحمله وسألده قريبا وأن يموت مثل أولادي الآخرين وهربت من الخلافة. وكل ما أريده هو العودة إلى أهلي في بريطانيا”.
وقد تفرح عائلة بيغوم بمعرفة أنها لا تزال على قيد الحياة لكن السلطات البريطانية أمام تحدٍ بشأن عائلات تنظيم الدولة.
وهربت بيغوم هي ورفيقتها كاديز سلطانة وأمينة عباس من لندن في شباط (فبراير) 2015، والتحقن برفيقة رابعة من نفس مدرستهن هربت إلى سوريا وهي شاميم بيغوم والتي غادرت نهاية عام 2014 وتزوجت كل واحدة منهن مقاتلا من تنظيم الدولة. وقتلت سلطانة قبل عامين. وتقول بيغوم إن رفيقتيها من مجموعة بيثنال غرين اخترن البقاء في المعقل الأخير للتنظيم، باغوز.
وتعلق قائلة “أخطأن” و”لكنني أحترم قرارهن وطلبن الصبر والتحمل في الخلافة واخترن البقاء في باغوز. وسيشعرن بالخجل لو نجون من القصف والمعركة ليكتشفن أنني غادرت”.
ويعلق لويد أن قرار تلميذات المدرسة ترك حياة عائلية مستقرة والانضمام لتنظيم إرهابي قد صدم البريطانيين وكان تجسيدا عن الجاذبية للجهاديين الذين تدفقوا مع ما أطلق عليهن “عرائس الجهاد” إلى مناطق تنظيم الدولة. وفي أيار (مايو) 2016 ذكرت تقارير أن سلطانة قتلت في هجوم على مدينة الرقة، التي كانت عاصمة “الخلافة” وبعد ذلك انقطعت اخبار الفتيات مع عائلاتهن. واعتقدت هذه أنهن في عداد القتلى.


قالت بيغوم إن رفيقتيها كن في الجيب الأخير من الأراضي التي تحت سيطرة التنظيم بين بلدة هجين وباغوز في وادي الفرات والتي تقدمت إليها قوات سوريا الديمقراطية.
وتعلق: “آخر مرة رأيت فيها رفيقاتي كانت في حزيران (يونيو)” و”لكنني سمعت من امرأة أخرى قبل أسبوعين أنهما على قيد الحياة في باغوز. ولست متأكدة من نجاتهما وسط كل هذا القصف”. ومنذ هروبها من خطوط القتال حول باغوز مع زوجها الهولندي ياغو ريدك، 27 عاما الذي اعتنق الإسلام وتزوجته بعد عشرة أيام من وصولها إلى الرقة عام 2015، ظلت محتجزة في مكان غير معروف في قسم بمخيم الحول في شمال سوريا. ولم تكن تعرف أن السلطات البريطانية تعلم بوجودها في المخيم وطلبت إيصال رسالة لأختها في بريطانيا كي تعلم أهلها أنها لا تزال على قيد الحياة.
وعن الحياة في الرقة قالت إنها تكيفت سريعا مع الحياة وظل حديثها يتراوح بين الإعجاب والغضب من تنظيم الدولة. وتقول إنها ذهبت أول وصولها إلى الرقة إلى “بيت النساء” بانتظار الزواج. و”تقدمت بطلب الزواج من مقاتل يتحدث اللغة الإنكليزية يتراوح عمره ما بين 20- 25 عاما”.
وكانت الأولى التي تتزوج من رجل هولندي من بلدة أرنهيم، فيما تزوجت سلطانة مقاتلا أمريكيا وعباس أسترالياً وشامينا من رجل بوسني.
وبعد فترة قصيرة اتهم زوج شاميما بيغوم بالتجسس “اعتقلوه وعذبوه ستة أشهر ونصف واتهموه بالتجسس”. و”كان هناك قمع مماثل لناس أبرياء. وفي بعض الحالات تم إعدام مقاتلين قاتلوا مع التنظيم بتهمة التجسس وهم أبرياء”. ثم قتلت سلطانة في غارة جوية. وقالت: “كان هناك الكثير من الهمس في بيت كاديزا” و”من الجاسوس الذي أخبر التحالف الذي قصف، ولم أفكر أن هذا سيحدث. وكنت في حالة من الإنكار. وظننت أنه لو قتلنا فسنقتل معا”.
وكان زوجها قبل لقائه معها قد قاتل وجرح في كوباني. ورغم التهم الخطيرة الموجهة إليه أطلق سراحه ولكنه لم يعد مقاتلا. وظلا يعيشان في الرقة التي وصفت الحياة فيها بين العذاب والعادية “في معظمها كانت الحياة عادية في الرقة وكان يحدث بين الفترة والأخرى قصف”. و”عندما شاهدت رأسا مقطوعا في سلة قمامة لم أخف، وكان رأس مقاتل أسر في المعركة، وكان عدو الإسلام. وفكرت ماذا كان سيعمل بالنساء المسلمات لو ظل على قيد الحياة”.

وأظهرت نفس الموقف من أشرطة الفيديو لذبح الصحافيين والرهائن لدى التنظيم، وعلقت: “يمكن أن يكون الصحافيون جواسيس ويدخلون سوريا بطريقة غير قانونية”. وفي لغة تعكس دعاية التنظيم قالت عنهم: “هم تهديد أمني على الخلافة”. في كانون الثاني (يناير) 2017 غادرت الرقة مع زوجها لتعيش في بلدة الميادين حيث أصيبت بجرح طفيف جراء قصف قتل طفلا وامرأة كانا في البيت. وأنجبت في أول طفلة أسمتها سارية ولكن مع بداية تراجع التنظيم وخسارة الرقة والميادين أخذ الناجون يتحركون للجنوب على طول وادي الفرات. وفي هذه المرحلة أصبحت صديقتاها أرملتين بعد مقتل زوجيهما. وتقول: “بدأت بالتفكير أن الخلافة لن تنجو أبدا” و”رغم دعوة زوجي للصبر والتحمل ووعد بالنصر بعد الهزيمة”. ولم يأت النصر حيث اختبأت العائلة في بلدة سوسة بين هجين وباغوز. وعندما حاصرت قوات سوريا الديمقراطية المنطقة أصبح القصف يوميا. وفي هذه الفترة مات ابنها جيرا وكان عمره 8 أشهر حيث نقلته إلى مستشفى تنظيم الدولة في هجين دون فائدة. و”لم يكن هناك دواء ولا ممرضون بالقدر الكافي ورأيت ضحايا أصيبوا إصابات خطيرة وطلب منهم العودة إلى بيوتهم”.

ومع اقتراب القتال منهم، تحركت العائلة نحو باغوز حيث جرى نقاش بين المصممين على القتال حتى النهاية أو الخروج. ولأنها حامل في الأشهر الأخيرة ومرض ابنتها سارية التي ماتت بعد ذلك، وكان عمرها 9 أشهر ودفنت في باغوز قبل شهر، فقد قررت الخروج من ساحة القتال الأخيرة. في وقت ظل زوجها يطلب منها الصبر والتحمل، لكن الحزن على طفليها وخوفها على الجنين في بطنها كان الدافع وراء هربها، “في النهاية لم أعد قادرة على التحمل”.
وقالت إن تنظيم الدولة في الأسابيع الأخيرة طلب من عائلات المقاتلين الأجانب القرار إما البقاء وتحمل القصف أو التوغل في الصحراء قدر ما تستطيع. وقبل أسبوعين قررت الخروج في الفجر ومشت مع زوجها ميلين قبل أن يسلم نفسه لمجموعة من مقاتلي سوريا الديمقراطية. وكانت هذه هي آخر مرة تراه.
ونقلت بالحافلة إلى مخيم الحول حيث تنتظر معرفة مصيرها وتريد بيأس العودة إلى بريطانيا. وقالت: “الخلافة انتهت” و”كان هناك اضطهاد وفساد وأعتقد أنهم لا يستحقون النصر. وأعرف ماذا يفكر الناس عني في الوطن، فقد قرأت كل ما كتب عني على الإنترنت. وكل ما أريده هو العودة لأنجب طفلي، وهذا كل ما أريده الآن. وسأفعل المستحيل للعودة والعيش بهدوء مع طفلي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية