عبد الفتاح السيسي
لندن – “القدس العربي”:
خصصت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحيتها للتعديلات الدستورية المقترحة في مصر والتي قد تمنح الجنرال المتقاعد عبد الفتاح السيسي 12 عاما أخرى للبقاء في الحكم. وقالت إن السيسي منذ وصوله إلى السلطة عام 2013 بانقلاب عسكري أقام أكثر حكومة قمعا في تاريخ مصر الحديث. وقتل الكثير من الناس وبجانب الاختفاء القسري لكثيرين على يد قوات الأمن. وسجن عشرات الألاف وعذبوا وفي بعض الحالات ظلوا في السجن ولسنين بدون محاكمة.
السيسي حشد البرلمان بالمتملقين وأسكت الإعلام الحي وأحبط منظمات المجتمع المدني المستقلة، ورغم كل هذا لم يرض عن الدستور المصري.
ولم يكن ضحايا السيسي فقط من عناصر وأنصار حكومة الإخوان المسلمين التي أطاح بها السيسي ولكن المعارضين له من الليبراليين والعلمانيين. وحشد السيسي البرلمان بالمتملقين وأسكت الإعلام الحي وأحبط منظمات المجتمع المدني المستقلة. ورغم كل هذا فلم يرض عن الدستور المصري الذي يضع من الناحية النظرية بعض القيود على سلطته. ولهذا يقوم حلفاؤه في البرلمان بالدفع باتجاه تعديلات دستورية واسعة بشكل تحول الجنرال السابق إلى حاكم فعلي للبلاد مدى الحياة. ومن بين التعديلات المقترحة زيادة مدة ولاية الرئيس واستثنائه من المدتين التي ينص الدستور عليهما لمنصب الرئيس، بشكل سيسمح له بالحكم حتى عام 2034 أي عندما يحتفل بعيد ميلاده الثمانين. وستعطي التعديلات الدستورية الأخرى لتوسيع سلطاته على القضاء والسماح له بتعيين ثلث أعضاء الغرفة الجديدة في البرلمان-مجلس الشيوخ وإنشاء مجلس عسكري يشرف على الدولة تحت قيادة السيسي. وسيعقب التعديلات الدستور هذه استفتاء من المتوقع قيام النظام “بتزويرها”.
وتحاول المعارضة تنظيم احتجاجات ضد توسيع السلطات ولكن أفرادها يواجهون مخاطر أو أسوأ لو احتجوا بقوة. وربما اعتقد السيسي أنه يحاول تطبيق نموذج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبنغ اللذان الغيا فترة الحكم إلا ان الزعيم المصري لم يقدم نموذجا عن الحكم القوي، فبدلا من تحديث بلده اتبع سياسة تبذير مصادرها. وأقام مشاريع عملاقة مثل العاصمة الجديدة في وقت استفادت القوات المسلحة من ملايين الدولارات في مشاريع أقامتها في الوقت الذي يعيش فيه السكان من حالة الفقر. وفشل الجنرال السابق حتى في المهمة العسكرية التي يعرفها وهي هزيمة الإرهاب في شبه صحراء سيناء.
أنصار السيسي بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب يعتقدون أنهم يستثمرون في استقرارمصر إلا ان تاريخ البلد يكشف عن انهم يقومون بالمساعدة على مستقبل غير مستقر لأكبر دولة عربية تعدادا للسكان.
وتعلق الصحيفة أن إلغاء المدة المحددة لولاية الرئيس تعني تحصين الرئيس السيسي وحكمه الضعيف ويثير مخاوف من تمرد البلد في النهاية كما فعل بعد أن حكم حسني مبارك لمدة 30 عاما وبطريقة سيئة. ورغم أن أنصار الرئيس السيسي بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب يعتقدون أنهم يستثمرون في استقرار البلد إلا ان تاريخ البلد يكشف عن انهم يقومون بالمساعدة على مستقبل غير مستقر لأكبر دولة عربية تعدادا للسكان. وتختم بالقول إن السيسي يعرف أن طريقة حكمه المتطرفة والديكتاتورية قد تؤدي إلى مقاومة في واشنطن التي يعتمد على المليارات القادمة منها كدعم عسكري. ونقل موقع “مدى مصر” عن مصادر رسمية إن التسرع نحو التعديلات الدستورية مدفوع بحسابات قائمة على دعم ترامب لها وقبل أن يحول مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون انتباهه إلى مصر. وليس لدى إدارة ترامب ما تقوله بشأن التعديلات خاصة عندما زار وزير الخارجية مايك بومبيو القاهرة الشهر الماضي في وقت ينتظر فيه المصريون 15 عاما حالكا من الديكتاتورية فعليهم شكر ترامب وكذا السيسي كما تقول.