لندن – “القدس العربي”:
غالبا ما ساد عيد الحب أو “يوم فلنتاين” المرتبط بالقلب والألوان الحمراء جو الخوف في السعودية إلا هذا العام. فقد لاحظت دونا أبو ناصر في تقرير نشره موقع “بلومبيرغ” أن المزاج بدا طافحا في الحياة بمحل بيع زهور مثل الألوان الواضحة فيه، أزهار مزيفة حمراء والنرجس التي جلست جنبا إلى جنب مع الأزهار الطبيعية الموضوعة في غرفة التكييف.
وتقول إن العرض شمل على قلوب حمراء ورقية مثبتة على عصي كتب عليها “أحبك” بالأبيض. وكلها علامة على أن عيد الحب وصل إلى السعودية. وتضيف ان الخوف لم يكن حاضرا وسط هذا العرض من الزهور والقلوب والألوان في شارع مزدحم بوسط الرياض.
وتضيف أن فترة عيد الحب في السعودية كانت تتسم بالخوف والتوتر متوترة يحاول فيها أصحاب المحلات مراوغة الحكومة وإحياء مناسبة تحرمها السلطات الدينية. واليوم حل محل عيد حب بالتهريب يتم تسويقه لنخبة من الزبائن أصبح يزحف ببطء وهدوء في الشوارع الرئيسية السعودية.
وفي الوقت الذي تغيب فيه الإعلانات للعيد مثل مصر ولبنان ولا يخلو الأمر في السعودية من صورة تخبرك أن السكان يحضرون لوصول إلهة الحب كيوبيد.
وتعلق الكاتبة على أن التحول في المواقف يمثل تناقضا ظاهريا في قلب السعودية الجديدة بقيادة محمد بن سلمان. فحملة اعتقالات ضد المعارضين أرسلت رسالة إلى من تسول له نفسه المعارضة وأنه سيخاطر بحريته وسجن طويل حالة لو انتقدوا قيادة المملكة. ولكن الدولة تبدي ليونة في أمور أخرى مثل السماح للحفلات الموسيقية والسينما وسمحت للرجال والنساء بالاختلاط بحرية. ولم تصدر الحكومة أوامر لرفع الحظر عن الاحتفال بعيد الحب وفي الوقت نفسه لا توجد قيود تمنع بيع الأشياء المتعلقة بيوم الحب.
واتبعت المحلات في الرياض نفس التقليد الذي تعمله كل عام من توقيع تعهد لدى الشرطة الدينية بعدم تخزين الزهور الحمراء. ونقل المواد المثيرة إلى الفيلا القريبة وبيعها للزبائن الذين يتم الوثوق بهم والدعاء بأن لا تتم معاقبتهم، حيث تشمل العقوبات على سجن صاحب المحل. ولكن عندما لاحظ العاملون في المحلات أن لا رقابة على نقل المواد الخاصة بعيد الحب من الزاوية إلى مكان واضح عرفوا أن لا معارضة من السلطات.
وقال عامل في محل “لم يحصل وأن مر علينا عيد فالنتاين مفتوح كهذا”. ولم يأت رجال الشرطة الدينية التي يخشاها أصحاب المحلات لزيارة المحلات كما هي العادة. ولم يتوقف عناصرها عند المطاعم بتحذيراتهم المعهودة لأصحابها وعدم استخدام الشموع وأغطية الطاولات بألوان ترتبط بعيد الحب-الأحمر والزهري والأبيض. وقال فهد بن ناصر، 28 المهندس إنه لا يهتم لو احتفل السعوديون بعيد الحب ولكنه ليس له “فهو بدعة لا يقبلها الإسلام” و “لا أحتفل بعيد ميلادي لنفس السبب”. أما سارة، 25 عاما فقد تبنت المنتج الغربي ولكن بطريقة سرية وفي مجمع يضم عاملين أجانب “أخاف الاحتفال به في الخارج”. وقرر محل المجوهرات الراقي الذي تعمل فيه أن يترك القلوب الذهبية والماسية في الصناديق وعدم عرضها حتى لا يلفت الأنظار. فيما تجرأت محلات في عروضها فقد عرض أحدها حاملات صدر حمراء وبعرض اثنتين بسعر واحدة “حب أكثر”.
وقال نادل في فندق راق إن المدير أمره بخلق جو رومانتيكي على الطاولات بشموع حمراء وأزهار على الطاولة. وفي المدن البعيدة عن الرياض وأقل محافظة مثل جدة والخبر فالمواقف أكثر راحة. ووضع محل للكعك في الخبر صورة لكعكعة على شكل قلب وبعبارة “كعك شباط وصل” “هو لشباط وليس لغيره”.