بخلاف الانطباع الذي يحاول رئيس الوزراء إثارته لدى الجمهور لاعتبارات سياسية حزبية، فإن الوضع الاستراتيجي والاستخدامي لإسرائيل يتحسن، والمخاطر والتهديدات عليها قليلة. وهي بالتأكيد بعيدة عن تعريف «التهديد الوجودي». إلى ذلك يشير تقريران جديدان: واحد هو الميزان الاستراتيجي الذي رفعته إلى الكابنت قيادة الأمن القومي، والثاني ـ التقدير الاستخباري السنوي لدائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان».
في تقرير قيادة الأمن القومي جاء أن هناك «تحسناً في وضع إسرائيل الاستراتيجي»، مصدره في خليط من «قوتها وذخائرها». وهذه تستند بالطبع إلى القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن، بما فيه أسرة الاستخبارات التي تحظى بثناء عظيم في العالم على قدراتها في الحصول على المعلومات وإحباط الإرهاب، ولكن أيضاً إلى العلاقات الممتازة مع الولايات المتحدة وعلاقات الثقة مع روسيا.
في تقرير قيادة الأمن القومي هناك تشديد أيضاً على أن إسرائيل تخلق شراكات جديدة مع الدول السنية، التي تنسجم في رؤيتها مع الحاجة إلى صد مساعي التوسع لإيران في الشرق الأوسط، ومثلها المخاوف من إمكانية أن يكون لإيران سلاح نووي. وحسب قيادة الأمن القومي، فإن الاعتراف بخطورة النظام في طهران ـ تطوير صواريخ بعيدة المدى وتمويل ومساعدة الإرهاب، إضافة إلى برنامجها النووي ـ يتسلل ويتغلغل أيضاً في وعي دول في أوروبا وعلى رأسها فرنسا، حتى لو كانت- بخلاف الولايات المتحدة- تواصل التمسك بالاتفاق النووي مع إيران.
وحسب الميزان الاستراتيجي لقيادة الأمن القومي، فإن التحسن في وضع إسرائيل يعتمد أيضاً على اقتصاد مستقر وحدود آمنة. ولكن في قيادة الأمن القومي أيضاً، مثلما في شعبة الاستخبارات العسكرية، يشددون على التحديات التي من شأنها أن تؤدي إلى انعطافات هامة في العام 2019 والتأثير على إسرائيل ومكانتها في الشرق الأوسط. صحيح أن حماس تواصل كونها مردوعة، ولكن يتعاظم الخطر لحرب مع المنظمة، حتى لو لم تكن معنية فيها بسبب الضائقة الإنسانية في القطاع. وهي من شأنها أن تصل إلى الاستنتاج بأنه لا مفر لها غير الصدام مع إسرائيل كي تحطم الوضع الراهن وتخرج من المتاهة.
إن الضائقة الاقتصادية المتعاظمة من العقوبات التي تفرضها عليها إدارة الرئيس ترامب، من شأنها أن تؤدي أيضاً بإيران إلى أن تتخذ بضع خطوات مقلقة في كل ما يتعلق ببرنامجها النووي. وحسب تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية، فهي من غير المتوقع أن تلغي الاتفاق النووي، ولكن من المتوقع أن تدخل في مجالاته الغامضة. يمكن لهذا أن يجد تعبيره في الأعمال لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المئة، أو في التطوير الأكثر تسارعاً لأجهزة الطرد المركزي، لتخصيب اليورانيوم.
تطوير مثير للاهتمام آخر هو أن الاستخبارات الإسرائيلية عادت لتفتح عينها على العراق، بعد سنوات طويلة (منذ سقوط صدام حسين) والتي لم تكن فيها هذه الساحة تقريباً على جدول أعمالها. وينبع الاهتمام المتجدد من حقيقة أن إيران تصعد جهودها للتأثير على هذه الدولة. وتأخذ الاستخبارات الإسرائيلية بالحسبان أنه في السيناريو الأسوأ، إذا اضطرت إيران لأن تنسحب من سوريا فمن شأنها أن تجعل العراق خط تماسها مع إسرائيل. في مثل هذا السيناريو، الذي تمنع فيه إسرائيل عنها نشر الصواريخ في سوريا، من شأنها أن تنصب صواريخ بعيدة المدى في العراق.
في جهاز الأمن يتعاظم القلق من أن دولاً أخرى في المنطقة، إضافة إلى إيران، ستحاول تطوير برنامج نووي. وأولاً وقبل كل شيء هناك تخوف من أن تصعد السعودية إلى هذا المسار وثمة بضعة مؤشرات على ذلك.
يوسي ملمان
معاريف 14/2/2019