المؤلف باحث ومفكر عراقي، أصدر “هيغل والإسلام” (بالفرنسية)، “التاريخ والدولة ما بين ابن خلدون وهيغل”، “على ضفاف الفلسفة”، “فلسفة التنوير والإسلام”، “استبداد شرقي أم استبداد في الشرق”، ومجموعة شعرية بعنوان “أخاديد”؛ فضلاً عن ترجمات عن الفرنسية في حقول الفلسفة. وعلى الغلاف الأخير لكتابه هذا، جاء أنه محاولة توثيقية لتسجيل أحوال لبنان السياسية والأمنية والقضائية، كما كانت عليه فعلاً في عام 1991، والفصول كُتبت دفعة واحدة في حوالي الشهر الأخير من ذلك العام، أي مباشرة بعد انتهاء الحرب الداخلية اللبنانية المسلحة التي امتدت ما بين حزيران (يونيو) 1975، وتشرين الأول (أكتوبر) 1990. ولم يدخل المؤلف عليها أية تعديلات تذكر، باستثناء هوامش طفيفة ومستوجبة استدعاها التوضيح أو التنقيح الضروريين. هي بالتالي أقرب إلى شهادة حية وغير ذاتية بتاتاً، تنتقل ما بين العرض العياني والتوثيق الأمين والتحليل العائد إلى تلك الفترة كلياً. وفي تلك الفترة المقترنة بانتهاء الحرب الأهلية بصورة فعلية في عام 1990، وحظر جميع الميليشيات تقريباً في عام 1991، بدا أن لبنان يتجه نحو مرحلة جديدة وإيجابية في تاريخه السياسي المعاصر، وأخذ يستعيد تدريجياً نمط الحياة الطبيعية، وبدت الدولة عازمة على فرض سلطتها وتفعيل دور مؤسساتها.

فصول الكتاب تتناول موضوعات مثل اتفاقية الطائف وإعادة سلطة الدولة، وحكومة الطائف الثانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والتنظيمات شبه العسكرية والأحزاب السياسية، وأحوال القضاء اللبناني بعد الحرب، والعفو العام عن الجرائم السياسية؛ إلى جانب عدد من الملاحق الوثائقية، وخاتمة بعنوان “هل كانت الحرب الداخلية اللبنانية حتمية فعلاً؟”. ويشير المؤلف إلى أن الكتاب حصيلة إقامته في لبنان مندوباً لمنظمة العفو الدولية بين منتصفي عامي 1991 و1992، وبالتالي كان الهدف الأصلي هو توصيف أحوال حقوق الإنسان والحريات ومؤسسات القضاء في لحظة ما بعد الحرب. خلاصة قناعة الهنداوي جاءت في ختام الكتاب: “لقد دفع لبنان ثمن حرب لا علاقة له بها، حرب قسمته وقسمت أبناءه إلى مناطق وجماعات متنازعة بشكل يصعب تصور نهاية لنزاعها”. فهل كان لبنان، حقاً، لا علاقة له بصراعات أبنائه الدامية؟ سؤال إشكالي، يحتمل الكثير من السجال.
دار المدى، بغداد 2018