Translated by Michelle Hartman
بدأت القاصة والروائية والأكاديمية السورية شهلا العجيلي بإصدار المجموعة القصصية “المشربية”، 2005؛ أعقبتها روايات “عين الهرّ”، “سجاد عجمي”، سماء قريبة من بيتنا”، و”صيف مع العدو”؛ وقد وصلت مرّتين إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وفي سنة 2017 فازت مجموعتها القصصية “سرير بنت الملك” بجائزة “الملتقى” التي تمنحها الجامعة الأمريكية في الكويت. في الدراسات النقدية أصدرت العجيلي “الرواية السوريّة: التجربة والمقولات النظريّة”، “الخصوصيّة الثقافيّة في الرواية العربيّة”، و”مرآة الغريبة – مقالات في نقد الثقافة”.
على الغلاف الأخير للترجمة الإنكليزية لرواية “سماء قريبة من بيتنا”، أشار الناشر إلى حكاية متعددة الأجيال عن الحبّ، والمنفى، والولادة المتجددة؛ وإلى سرد يرويه أطفال نائمون على أسطح المنازل العتيقة في مدينة الرقة، أثناء ليالي الصيف الحارّة؛ وجمانة وشقيقاتها اللواتي يتخيلن السماء قريبة إلى درجة انها تكاد تلمسهنّ. في الأردن، وحياتها الاغترابية، وعملها في منظمة إغاثة، تقاوم جمانة مرض السرطان وذاكرتها معلّقة بشقيقاتها هناك في خضمّ الحرب، عزاؤها علاقة حبّ مع الفلسطيني ناصر، واستطالات في التاريخ القديم والحديث والمعاصر بين جغرافيات شتى.

هنا فقرة من ختام الرواية، في الأصل العربي الذي صدر سنة 2015 عن “ضفاف” و”الاختلاف”:
“وجدت نفسي وحيدة في مكان غريب. المكان الوحيد الذي أنتمي إليه هو هذا المبنى الذي يقف إلى يساري. بعض الغرف مضاءة بأضواء بيضاء، وأخرى معتمة. لا أحد يقف على الرصيف أمام الحديقة الصغيرة، بائع القهوة أغلق كشكه، وسيّارة دفن الموتى غادرت. جلست على المقعد المثبت بالأرض، مواجهة البوّابة الرئيسة. ثمة مرضى يخرجون من غرفة الطوارئ متكئين على مرافقيهم، لا بدّ أن تكون آلام الكيماوي قد منعتهم من إكمال الليلة في أسرّتهم، فجاؤوا يبحثون عن المسكنات. معظمهم بلباس النوم، وآخرون ببدلات رياضية، وقد ناءت أرجلهم بالأحذية، فاكتفوا بصنادل أو أخفاف منزلية. في تلك الغرف المتراكبة، أجساد تئن من الوجع، وأخرى تفارق أرواحها، وهناك في الثلاجات موتى، ينتظرون الصباح ليستقروا في باطن الأرض. كنت قبل أشهر واحدة من هؤلاء جميعاً، والآن أجلس على الرصيف المقابل، وربما أعود إليهم قريباً، أو بعد حين. مهما ابتعدت عن هذا المكان، سأظل أحمل احتمال عودتي إليه بين خلايا جسدي. أهرب منه إلى ناصر، أو إلى يعقوب، أو إلى هانية، أو إلى بابا، مثل سمكة تقطع المحيط هرباً من ذيلها.
شيء ما في موت هانية حمل إليّ سكينة عميقة، شعرت بأنني تحررت من سطوتها، وارتحت إلى أنها ماتت بحادث مفجع لا بالسرطان! أغصان الصفصاف انثنت من شدة الهواء، حتى لامست رأسي، ثمّ انفرجت، ففاجأتني قبّة السماء وقد انجلت لعينيّ شيئاً فشيئاً، وحين انطفأ صفّ من الأضواء في أحد طوابق المركز، صارت النجوم أكثر لمعاناً، وبدا كلّ شيء محتوماً، الألم، والموت، والشفاء. السماء هنا قريبة، قريبة جداً، ولا تحتاج إلى سلالم أو حبال”.
Interlink, Northampton, MA 2018