كردستان العراق: تقاسم مناصب بين القوى السياسية وتجاهل الأزمات المعيشية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد الحزبان الكرديان الرئيسان (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) اجتماعاً حاسماً، لتحديد الموقف النهائي من انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كردستان العراق، والتي من المقرر لها أن تشهد تسمية رئيس البرلمان ونوابه، بالإضافة إلى رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ونوابهم.
ويأتي ذلك، وسط أزمات معيشية تشهدها مدن وبلدات الإقليم، استدعت في العام الماضي خروج تظاهرات تحولت إلى أعمال عنف، وما لبثت أن توقفت، وسط انتقادات من قبل منظمات حقوقية لتعامل قوات الأمن معها.
وينتظر نواب برلمان الإقليم الاجتماع بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، لتحديد موقفهم من المشاركة في جلسة برلمان كردستان، المُفترض عقدها في 18 من شباط/ فبراير الجاري.
النائب في برلمان الإقليم عن حزب «طالباني»، وممثل كتلة «الاتحاد الوطني» في اجتماع رؤساء الكتل الكردستانية في برلمان كردستان، لقمان وردي، قال في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «الاتحاد الوطني يبذل جهودا أكثر من باقي الأطراف لعقد اجتماع برلمان كردستان»، مشيرا إلى أن «كتلة الاتحاد الوطني تنتظر اجتماع الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني من أجل اتخاذ القرار في مشاركتها في جلسة برلمان كردستان المقبلة من عدمها».
وأضاف: «من المهم لشعب كردستان أن ينظر إلى مشاكل الكرد في بغداد والأوضاع في كركوك وتشكيل الحكومة الجديدة في الاقليم، كحزمة واحدة»، مبينا أن «من هذا المنطلق نحاول أن نقدم المزيد من الخدمات لجميع شعب كردستان».
وأشار إلى أن «الاتفاق السياسي بين المكتبين السياسيين للاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني سيعمل على تحسين الأوضاع في إقليم كردستان».
وعقد رؤساء الكتل الكردستانية في برلمان الإقليم، أمس الخميس، اجتماعاً لبحث تفاصيل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان.

حسم المنصب

وأعلنت كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، حسم منصب رئيس برلمان إقليم كردستان ونائبيه.
وقال رئيس الكتلة، هيمن هورامي، للصحافيين من أمام البرلمان، عقب انتهاء الاجتماع: «ما دام أن الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني قد اتفقا (في 5 شباط/ فبراير الجاري) على عقد جلسة برلمان الاقليم يوم 18 من شهر شباط/ فبراير الجاري، فنحن مصرون على عقدها في موعدها»، مضيفاً «الجلسة ستعقد في موعدها بنسبة 100٪».
وأشار إلى عقد اجتماع بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني اليوم الجمعة لتوقيع الاتفاق الثنائي لإدارة الحكم بينهما»، موضحاً: «نحن نتمنى أن يتم التوقيع اليوم لا غدا. لا خيار أمامنا سوى المضي في توقيع الاتفاق».

اتفاق على منح رئاسة البرلمان للاتحاد الوطني ومنصب نائب الرئيس للديمقراطي

وبشأن هيئة رئاسة البرلمان، قال رئيس كتلة بارزاني، إن «منصب رئيس البرلمان سيكون للاتحاد الوطني، ونائب الرئيس الأول للديمقراطي الكردستاني، وسكرتير البرلمان للمكون التركماني».
يأتي ذلك في وقت، عقد حزب بارزاني اجتماعاً مع حركة «التغيير» الكردستانية، في مدينة أربيل، عاصمة كردستان العراق، ومعقل الحزب «الديمقراطي»، لبحث عقد جلسة برلمان الإقليم، وتوزيع المناصب في الحكومة الجديدة.
وعلمت «القدس العربي»، من مصادر صحافية كردية، مقرّبة من حزب بارزاني، أن «حركة التغيير تصر على منصب نائب رئيس حكومة الإقليم، فيما يتمسك الاتحاد الوطني الكردستاني أيضاً بالمنصب».
رئيس كتلة حركة «التغيير» في برلمان الإقليم، علي حمه صالح، قال للصحافيين من أمام برلمان كردستان، إن «الحوارات التي ستجري بين التغيير والديمقراطي في اجتماع اليوم (أمس) سيتم نقل نتائجها إلى المجلس الوطني للحركة».
وأضاف: «إذا رأى المجلس أن الحكومة المقبلة لكردستان لا تستطيع تنفيذ برنامج الحركة، فلن نشترك في الحكومة، وكذلك في جلسة البرلمان ليوم 18 من شهر شباط/ فبراير».

جلسة التصويت

وأكدت مصادر مُطلعة لـ«القدس العربي»، أن «برلمان الإقليم سيعقد جلسته في الموعد المقرر، بكونه جاء باتفاق الحزبين الرئيسيين»، مشيرة إلى أن «جدول أعمال الجلسة سيتضمن انتخاب رئاسة البرلمان».
في المقابل، أعلن رئيس كتلة «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» شيركو جودت، أن كتلته «لن تصوت» على هيئة رئاسة برلمان إقليم كردستان في الجلسة المقبلة.
وقال، في مؤتمر صحافي، عقده أمام برلمان الإقليم، إن «كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني ستشترك في جلسة البرلمان»، مستدركا بالقول «لكننا لن نصوت على هيئة الرئاسة التي سيتم انتخابها».
وأردف أن «رئاسة البرلمان جزء من منظومة الحكم في الإقليم وهي خاضعة للسلطة، ونحن نرفض هذا الشكل في إدارة الحكم». على حدّ قوله.
وفي محافظة السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، زار وفد رفيع المستوى من «الجماعة الإسلامية» في كردستان، أمس الخميس، المكتب السياسي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، لبحث آخر المستجدات السياسية في كردستان، ومسألة تشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم.
وقال سعدي بيره، المتحدث باسم «الاتحاد الوطني» خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع ريبوار حمد، المتحدث باسم «الجماعة الإسلامية» في كردستان، عقب انتهاء الاجتماع، إن «الجانبين اجتمعا لتسليط الضوء على الأوضاع الحالية في الإقليم»، مؤكداً على ضرورة «تشكيل حكومة تقديم الخدمات في الإقليم».
وأضاف: «على جميع الأطراف العمل على تصالح الأطراف السياسية، وكذلك من الضروري على برلمان كردستان تصديق مسودة دستور الإقليم بالتوافق»، مبيناً «نريد أن تكون لدينا حكومة قوية بعيدة عن التحزب».
وأشار إلى أن «التباحث حول مسألة الدستور يجب أن تكون بالتعاون مع جميع الأطراف، وأيضاً، العمل على تعديل قانون الانتخابات في الإقليم».
ريبوار حمد، المتحدث باسم «الجماعة الإسلامية» في كردستان، بين أن «الجماعة لم تحدد إلى الآن موقفها حول مشاركتها في الحكومة المقبلة»، مشيراً إلى «ايصال مطالبهم إلى الاتحاد الوطني».
واضاف: «الجماعة الإسلامية تعمل على تطوير علاقتها مع الأطراف السياسية»، منوها إلى رغبتهم في «حكومة تقدم الخدمات للمواطنين».
وأوضح أن «الجماعة الإسلامية في حكومة الإقليم تعمل دائما على الالتزام بمبادئ حكومة كردستان».
يشار إلى أن برلمان كردستان الجديد، لم يباشر مهامه حتى الآن، بعد أكثر من أربعة أشهر مرت على انتخاباته، والتي فاز بها الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، تلاه «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بينما هيمنت الخلافات على المناصب بين الأحزاب الكردية لتشل حوارات تشكيل الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية