وزير الخارجية اليمني خالد اليماني بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر وارسو
اليمن: أثار ظهور وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، جالسًا بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، في مؤتمر “السلام والأمن في الشرق الأوسط”، بالعاصمة البولندية وارسو، عاصفة من الانتقادات الغاضبة.
وأبدى اليمنيون رفضاً قاطعاً للموقف الذي يعد سابقة من نوعها في تاريخ الجمهورية التي لا ترتبط بأي علاقة مع إسرائيل، ووصلت حدة الاعتراضات إلى المطالبة بإقالة الوزير والحكومة، والاعتذار للشعب اليمني.
وفاقم من حالة الاحتقان الشعبي، موقف اليماني الذي بادر بإعارة مكبر الصوت الخاص به خلال المؤتمر، لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إثر تعطل المكبر الخاص بالأخير، وعبارات الود التي أطلقها نتنياهو، حيث مازح اليماني بأن ذلك بداية التعاون بين الدولتين.
روح م الدعابة سادت مؤتمر وارسو-
تعاون اسرائيلي يمني!! وزير الخارجية اليمني, خالد حسين اليماني سارع وعرض على رئيس الوزراء نتنياهو جهاز الميكروفون، بعد أن تعطل جهاز الميكروفون لنتنياهو.
نتنياهو ضحك مبتسما لمشاهدة هذا “التعاون الجديد”
بين #إسرائيل و #اليمنكل الاحترام!! pic.twitter.com/X1AZOKzpMz
— שמעון ארן شمعون آران (@simonarann) February 14, 2019
ووصف مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، في تغريدة له، الموقف بأنه “لحظة تشرح القلب”، في حين علّق نتنياهو على صفحته الرسمية الناطقة بالعبرية على “تويتر”، بـ”نصنع التاريخ”.
A lighthearted moment- @netanyahu microphone was not working so FM of Yemen loaned him his microphone. @Netenyahu joked about the new cooperation between Israel and Yemen. Step by step… ?? #WarsawSummit
— Jason D. Greenblatt (@jdgreenblatt45) February 14, 2019
تبرير غير مقبول
وفي اليوم ذاته، قال اليماني في تغريدات، إن الوفد اليمني في المؤتمر تحاور مع قادة العالم على طاولة مستديرة كما يفعل دوماً في الأمم المتحدة، في إشارة أن تلك الردود مبالغ فيها.
ولفت أن “محاولات وضع صبغات مخالفة للواقع لغرض المزايدة السياسية، لن يثنينا عن الدفاع عن اليمن”.
وزير الخارجية اليمني #خالد_اليماني معلقا على جلوسه إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية: إيران عدو مشترك pic.twitter.com/KyoVegrVkW
— سمير النمري Sameer Alnamri (@sameer_alnamri) February 14, 2019
وما لبث أن تراجع وظهر في تصريح صحافي مبرراً بأن ما حدث كان “خطأ بروتوكوليا”، وأن “الأخطاء البروتوكولية هي مسؤولية الجهات المنظمة، كما هو الحال دائما في المؤتمرات الدولية”.
لكن اليمنيون رأوا أن تبرير اليماني “عذرًا أقبح من ذنب”، خصوصاً أنه تبادل مع نتنياهو إشارات وعبارات الود، في واحدة من صور التطبيع مع إسرائيل.
وذكّر اليمنيون اليماني بموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عند انسحابه من مؤتمر دافوس عام 2008، إبان الحرب الإسرائيلية على غزة، مع بدء حديث الرئيس الإسرائيلي وقتها شمعون بيريز، في المؤتمر.
وقال المواطن محمد فيصل في تغريدة له على موقع “تويتر” مخاطبا اليماني “لو انسحبت مثل الرئيس التركي أو حوّلت مقعدك، كنت ستصبح بطلاً شعبياً، لكنك جلبت لنا العار”.
أما محمد المتوكل فكتب “كان بإمكانه أن يترك أحد سكرتارية نتنياهو أو نتنياهو نفسه يقوم بإصلاح جهاز المايك، لكنه أبى إلا أن يفعلها بدلاً عنهم”.
معاقبة اليماني
وعلى المستوى الرسمي قال التنظيم الناصري (قومي)، في بيان، إن “التطبيع مع العدو الصهيوني جريمة تستحق العقاب وفقاً للقوانين النافذة في البلاد”.
ودعا الناصري رئاسة الجمهورية والحكومة “لتحديد موقف واضح من تلك التصرفات”.
وأضاف أن تصرف اليماني أساء للشعب اليمني وتاريخه في مساندة قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن ذلك التصرف اللامسؤول سينعكس على اليمن سلباً.
من جهة أخرى، طالب عضو مجلس الشورى محافظ شبوة السابق محمد قرعة، في بيان، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، “بموقف حازم يتناسب مع ما يؤمن به شعبنا ويزيل هذا العار الذي لحق بنا”.
وشدد على مجلس الشورى بمطالبة الرئيس، “بإقالة الحكومة كاملة وتشكيل حكومة حرب (..) توكل حقائبها لرجال مخلصين وصادقين ذوي كفاءات وقدرات وخبرة”.
ووصف الحادث بأنه “منظر وموقف مخزي، وأكثر من مخجل ويتعارض كلية مع مواقف الشعب اليمني العظيم الذي لا يهادن في الوقوف بإباء وشهامة ورجولة إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة”.
أما وزير الخارجية السابق مستشار الرئيس اليمني عبد الملك المخلافي، قال إن ما حدث هو “تطبيع يتعارض مع الدستور اليمني”.
وذكر في تغريدة على صفحته أن “التطبيع أو شبهة التطبيع بأي صورة من الصور يخالف كل ثوابت شعبنا وتاريخه بل ودستوره، والمجاملة في هكذا مواقف لا يخدم إلا أعداء الأمة جميعا وفي مقدمتهم العدو الصهيوني”.
القضية الفلسطينية هي قضية القضايا التي لا تعلوها قضية او تسبقها، والتطبيع او شبهة التطبيع مع العدو الصهيوني بأي صورة من الصور يخالف كل ثوابت شعبنا وتاريخه بل ودستوره، والمجاملة في هكذا مواقف لا يخدم الا أعداء الأمة جميعا وفي مقدمتهم العدو الصهيوني .
— عبدالملك المخلافي (@almekhlafi59) February 14, 2019
توظيف حوثي
وكانت الصورة مكسباً كبيراً لجماعة “الحوثي” التي درجت على أن تسمي حربها ضد القوات الموالية للحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية، بأنه مواجهة “للعدوان الإسرائيلي والأمريكي”.
وعلى الفور وظّفت الجماعة الصورة في هذا الاتجاه، باعتبار أن الحكومة اليمنية موالية لإسرائيل، وأنها على حق في مواجهتها.
وقال بيان صادر عن المكتب السياسي للجماعة، إن “مشاركة المدعو خالد اليماني في مؤتمر وارسو جزء من المؤامرة الصهيونية الأمريكية ضد شعوب المنطقة، وجلوسه بجوار رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني يعتبر قمة في الانحطاط والعمالة”.
وأضاف البيان أن “الموقف يظهر الإفلاس الأخلاقي والقيمي لدى حكومة المرتزقة ورعاتها، التي لا تمثل الشعب اليمني بل تعتبر خروجاً عن قيمه ومبادئه”.
وأردف “العدوان المفروض منذ 4 أعوام بزعم إعادة الشرعية يظهر مجددًا على أنه عدوانٌ أمريكي إسرائيلي، يهدف إلى بسط السيطرة على اليمن والتحكم بموقعه الجغرافي وإخضاع شعبه”.
استغلال خليجي
لكن مصدراً في الحكومة اليمنية قال إن ما حدث كان مرتباً، وحضور المؤتمر كان بإيعاز من دول التحالف العربي بقيادة السعودية، لبحث التهديد الإيراني في اليمن من خلال دعمها لجماعة الحوثيين، وفق تعبيره.
وذكر المصدر، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل بالحديث للإعلام، أن اليمن شاركت في المؤتمر وهي تعلم بمشاركة إسرائيل، لكنه اعترض على مسألة جلوس وزير الخارجية بجانب نتنياهو.
ويرى علي الفقيه، نائب رئيس تحرير صحيفة المصدر المحلية (أهلية مستقلة) أن استخدام حكومة اليمن من قِبل السعودية والإمارات، للتغطية على الهرولة نحو التطبيع، يفقدها ما تبقى من شرعيتها ويضعفها أكثر في الحرب ضد الحوثيين.
وأضاف في منشور له على فيسبوك، “فقدنا دولتنا صحيح لكننا لم نفقد كرامتنا”.
(الأناضول)