القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفع عدد الموقعين على بيان الأحزاب والشخصيات العامة لرفض التعديلات الدستورية في مصر إلى 2023 شخصا.
وكان 10 أحزاب، وأكثر من 200 شخصية عامة، بينهم وزراء سابقون وفنانون، دشنوا حملة توقيعات، رفضا للتعديلات التي وافق عليها البرلمان بشكل مبدئي أمس الأول الخميس، وبموجبها تتسع صلاحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويتاح له البقاء في الحكم لمدة 15 عاما.
ومن بين الموقعين على البيان، حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وكمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، وأحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي الأسبق، وحسام عيسى نائب رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق.
وتضمنت قائمة الأحزاب كلا من «تيار الكرامة»، و«التحالف الشعبي الاشتراكي»، و«الدستور»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«مصر الحرية»، و«الوفاق القومي»، و«الاشتراكي المصري»، و«العيش والحرية» تحت التأسيس، و«المؤتمر العام الناصري» تحت التأسيس.
وأعلن الموقعون رفضهم المساس بدستور البلاد، ورفضهم القاطع للتعديلات المقترحة، التي تجري محاولة تمريرها حاليا في البرلمان المصري، ودعوا الشعب بجميع فئاته إلى توزيع ذلك البيان والتوقيع عليه، في استفتاء شعبي مباشر.
وبدأت الأجهزة الأمنية خطتها لتمرير الاستفتاء على التعديلات الذي سيدعو السيسي له الشعب، بعد موافقة البرلمان النهائية على التعديلات.
وقالت مصادر أمنية لـ«القدس العربي»، إن «أقسام الشرطة بدأت في عقد اجتماعات لأصحاب المحلات والمقاهي، للحديث معهم عن تعليق لافتات مؤيدة للتعديلات، وجمع هويات العاملين، لإجبارهم على المشاركة في الاستفتاء».
وعلى الرغم من نشر نشطاء قائمة شرف لأعضاء البرلمان الـ 16 الذين رفضوا التعديلات الدستورية، إلا أن البعض طالبهم بالاستقالة من البرلمان، واتهموهم بأنهم يؤدون دورا في خدمة النظام، ويلعبون دورا متفقا عليه، لإظهار وجود معارضة داخل البرلمان.
«لمصلحة النظام»
لكن مدحت الزاهد، رئيس «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي»، رفض، هذه الاتهامات، واعتبرها تصب في مصلحة النظام.
وكتب على «الفيسبوك»:» الهجوم على أحمد طنطاوي وهيثم الحريري، والنواب الذين رفضوا التعديلات بزعم أنهم أدوات لترقيع النظام ما داموا لم يستقيلوا لا يفيد غير الموالاة وأبواق النظام».
اجتماعات تنظمها الشرطة لأصحاب المحلات والمقاهي… مطالبات بالاستقالة للنواب الرافضين
وأضاف: «في كل تاريخ الشعوب وأدبيات حركات التغيير حتى أكثرها راديكالية كان النضال البرلماني أحد أدوات ومنابر النضال وهو موصوف في حده الأدنى بأنه منبر للدعاية والتشهير والمساعدة في بناء القوى وتطوير المواقع ولا يقاس بما صدر عن البرلمان من تشريعات بل بقدرة المعارضة على بلورة موقفها والدعوة له ضمن وسائط أخرى كثيرة».
وزاد: «لا يجوز القول هنا: وماذا جنينا من الحملات السابقة مثل تيران وصنافير، غير الفشل، فقد كان للمسار القانوني ومعارضة النواب وحملات التوقيعات والتوعية والفعاليات الجماهيرية، نتائج كثيرة، منها الحفاظ على كتلتنا وقوتنا ما أمكن، وبناء سياق تراكمي للتغيير، ومقاومة انكسار الروح ومذلة الخضوع والانكسار أمام أخطر ما يهدد الوطن والشعب».
وتابع: «لمعرفة الأثر يكفي القول إن مشاهدات فيديوهات طنطاوي والحريري وغيرهما تزيد عشرات الآلاف عن قراءة بيانات الأحزاب والجماعات وبوستات نشطاء العالم الافتراضي وتنفذ إلى كتل أوسع بكثير».
«النضال البرلماني»
وبين أن «من يترك فرص النضال البرلماني والنقابي وغيره لن يتقدم، بل سينضم الى طابور الفوضويين».
وأوضح أن «العمل البرلماني المعارض لا يصادر على أي شكل آخر أعلى قيمة وأكثر تأثيرا وتعبيرا عن إرادة الناس. وهو مساحة لك وليست عليك، يتحدد وزنها في مسارات نشاطك تبعا للفرص المتاحة لك أو التي نجحت في انتزاعها».
وحسب الزاهد «الفرق بين الثوري والإصلاحي لا يتحدد في رفض الثوري للإصلاح وللعمل البرلماني والنقابي مهما تحاصر تشريعاتها فرصك للتغيير، فلا يمكن تحقيق تغيير حقيقي بدون إصلاحات وانتهاج كل دروب التأثير، بل يتحدد الفرق بينهما، بعدم القناعة بما تحقق واعتباره نهاية المطاف، بل دمجه في مسارات أوسع وافق أرحب، والتقدم منه لأهداف أبعد».
وشدد على أن «مثل هذه التوجهات متعددة الدروب تساعد في بناء الكتلة والحفاظ على المواقع وتطوير القوى ومعيار نجاحها ليس ما تحققه من تغيير فوري وانتزاع هدفها بالضربة القاضية، بل ما توفره من فرص للعمل التراكمي، والثورات لا تتفجر فجأة وتنبثق كما انبثقت آلهة الإغريق من زبد البحر، بل عبر مسارات صعبة عسيرة». والأربعاء أجرى البرلمان مناقشات مبدئية بخصوص مقترحات لتعديل الدستور، وقال رئيس مجلس النواب علي عبد العال، إن «اللجنة التشريعية في البرلمان ستجري حوارا مجتمعيا بشأن مقترحات تعديل الدستور على مدى 60 يوما، إذ تتلقى الملاحظات والمقترحات من الجهات والمؤسسات المختلفة لمدة 30 يوما».
وأضاف أنه سيتم عقد جلسات استماع لمدة 15 يوما بحد أقصى 6 جلسات، يدعى إليها رجال السياسة والقانون والقضاة والإعلاميون والجامعات والمجالس القومية المتخصصة والنقابات، لاستطلاع آرائهم في التعديلات.
كما حدد 7 أيام للمداولة والمناقشة داخل اللجنة التشريعية حول صياغة التعديلات، و7 أيام أخرى لصياغة التقرير النهائي بشأنها.
من أبرز التعديلات المقترحة والمتداولة في وسائل إعلام وبيانات برلمانية: مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4، ورفع الحظر عن ترشح السيسي لولايات رئاسية جديدة.
كما تشمل التعديلات، أيضا، تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية (مجلس الشيوخ).
ولم تعلق الرئاسة المصرية حول التعديلات حتى اليوم، إلا أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عن أنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.