تنظيم «الدولة» في سوريا يخوض معركته الأخيرة «الخاسرة» قبل إعلان «النصر» الأمريكي «الوشيك»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بينما ينتظر أن يصدر اعلان أمريكي رسمي عن وجود تنظيم «الدولة» في غضون 24 ساعة، في سوريا يواصل مقاتلوه الدفاع عن آخر جيب لهم في سوريا. تزامناً قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إن أي تضييع للوقت في المسألة السورية ستكون تكاليفه باهظة في المستقبل. جاء ذلك في كلمة له أمس، أمام حشد من أنصار حزب «العدالة والتنمية» في العاصمة أنقرة، تطرق خلالها إلى مشاركته في القمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية حول سوريا في سوتشي الروسية حسب «الاناضول».

اردوغان: تضييع الوقت تكاليفه باهظة… وبيدرسون يتحدث عن عقبات ضخمة

الإعلان الأمريكي الوشيك أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوسائل الإعلام في البيت الأبيض حيث قال «هناك الكثير من البيانات المهمة المرتبطة بسوريا ونجاحنا في القضاء على «الخلافة» (تنظيم «الدولة») وسيتم الإعلان عنها في غضون 24 ساعة». وكان ترامب أشار إلى أن الإعلان الرسمي عن نهاية «الخلافة» سيصدر قريباً.
وحذّرت شخصيات بارزة في القوات الأمريكية، من مغبة إعلان النصر على تنظيم «الدولة» الذي لا يزال يقاوم في آخر جيوبه في سوريا. وأجاب قائد القوات الخاصة الأمريكية الجنرال، ريموند توماس، الخميس، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ عن ماهية الانتصار في سوريا، فأجاب «أنا لا أستسهل استخدام عبارة نصر محل عبارة هدف».

دفاع وجود

وأضاف «الهدف يتمثّل في تقليص التهديد في تلك المنطقة، ونحن على وشك تقليص هذا التهديد، وبصدد تحديد القدرات التي يجب أن تبقى في المكان داخل المنطقة حتى نضمن هذا الهدف» مؤكداً أنّه ليس واثقاً من تقييم الوضع في سوريا. وقال «إنّه أحد التحديات الأشدّ تعقيداً التي واجهتها قواتنا منذ فترة».
أما بالنسبة للمقاتلين الأكراد السوريين المدعومين من واشنطن ومسألة إضعافهم أمام تركيا بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب، فقال الجنرال «نحن ندرس حلولاً لإبقاء الاتصال (معهم) وعلى مستوى معين من الدعم لهم «.
ويدافع تنظيم «الدولة» بقوة عن آخر معقل له على الأراضي السورية، عبر تكتيكاته المفضلة في الكمائن والعمليات الانتحارية الشخصية والمفخخة، كآخر خيار له، إذ لا مكان ينسحب إليه المحاصرون في بقعة جغرافية لا تزيد مساحتها عن كيلو متر مربع واحد، بعدما واجه هجمات شرسة شنتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على أطراف بلدة الباغوز في ريف دير الزور شرقي سوريا، ضمن تغطية نارية شملت عشرات الغارات لمقاتلات التحالف الدولي، على مواقع لتنظيم «الدولة» في أطراف البلدة، وسط الحديث عن تسليم نحو 200 مقاتل من تنظيم «الدولة» انفسهم، بعد مساومة لا تزال مستمرة بين التحالف الدولي وقيادة التنظيم من اجل انهاء المعارك بالاستسلام وتسليم الاسرى.
وقالت مصادر محلية من دير الزور لـ»القدس العربي» ان نحو 500 مقاتل لتنظيم «الدولة» محاصرون في مواقعهم في منازل وبساتين مع عشرات المدنيين العالقين هناك، فيما سلم نحو 200 مقاتل من التنظيم غالبيتهم من الاجانب، أنفسهم لقوات التحالف الدولي، حيث خرجوا ضمن رتل مؤلف من 7 شاحنات تحميهم عربات أمريكية وسيارات رباعية الدفع تحمل رشاشات متوسطة.

«الصفقة أبرمت»

من جانبه قال المعارض السوري فراس علاوي من دير الزور في اتصال لـ»القدس العربي» معه، إن الصفقة أبرمت منذ أيام، بين التحالف الدولي وقيادات من تنظيم «الدولة»، ونفذت أمس، مستبعداً ان تكون «قسد» هي من قادت الصفقة «لعجزها عن التحرك دون أوامر أمريكية».
شبكة «الفرات بوست» المختصة بأخبار المنطقة الشرقية ذكرت ان تنظيم الدولة أطلق سراح عدد من مقاتلي «قسد» وشبان من أهالي المنطقة، ضمن اتفاق مع قوات التحالف الدولي، أول شروطه وقف الأعمال القتالية في الجيب الأخير للتنظيم في ريف دير الزور الشرقي، مشيرة إلى أن تنظيم «الدولة» يحتجز عشرات المختطفين المدنيين والأسرى العسكريين التابعين لـ»قسد» بينهم حاملو جنسيات أجنبية.
وكان المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور عدنان عفرين قال لوكالة «فرانس برس» إن مئات الجهاديين من تنظيم «الدولة» باتوا حالياً محاصرين في مساحة تبلغ حوالي كيلومتر واحد مربع في شرق سوريا.
واستهدف مقاتلو تنظيم «الدولة» سيارة عسكرية كان يقودها قائد مجلس ديرالزور العسكري أحمد أبو خولة، التابع لقسد في بلدة الربيضة بريف ديرالزور.
ووفق شبكة ديرالزور24، فإن قائد مجلس دير الزور العسكري نجا من محاولة الاغتيال، لدى قيادته سيارة مصفحة ومضادة للرصاص، مبيناً ان مقاتلي التنظيم كانوا يريدون أسر أبو خولة، إلاّ أن عمليتهم باءت بالفشل.
وفي السياق، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان العثور على 26 جثة تعود لعناصر تنظيم «الدولة» في منطقة الباغوز ومحيطها في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، في الوقت الذي تواصل فيه «قسد»عمليات التمشيط في المنطقة من تفكيك للألغام والعبوات الكثيفة التي عمد التنظيم لزرعها سابقاً، مؤكداً أن عدداً من عوائل تنظيم «الدولة» حاولوا مساءً العبور ضفة نهر الفرات الشرقية إلا أن محاولتهم لم تتكلل بالنجاح، فيما تواصل «قسد» والتحالف الدولي محاولتهم لإجبار من تبقى من عناصر التنظيم المتوارين داخل مزارع بالقرب من الضفاف الجنوبية الشرقية، وضمن مخيم مع عوائلهم، على الاستسلام ونقلهم كما جرى سابقاً، مرجحاً ان يكون النقل قد تم عبر حوامتين، احداهما من نوع «أباتشي» نقلت عدداً من الشخصيات القيادية في التنظيم المستسلمة بعد أن سلم أكثر من 240 شخصاً من المقاتلين المحاصرين انفسهم.
ورصد استمرار «قسد» بعمليات التمشيط للألغام الكثيفة التي زرعها تنظيم «» في الجيب الذي كان يتواجد فيه قبيل انتهاء وجوده كقوة مسيطرة بشكل كامل، وانكفائه إلى مزارع بالقرب من الضفاف الشرقية، حيث لا يزال عناصره متواجدين في المنطقة وسط سعي لإجبار من تبقى من العناصر والقادة من التنظيم، على تسليم أنفسهم ونقلهم مع من تبقى من المدنيين وعوائلهم، بعد أن جرى نقل المئات ممن سلموا أنفسهم في آخر جيب للتنظيم.

بيدرسون: فجوة كبيرة

سياسياً أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن أمس عن أمله في اجتماع اللجنة الدستورية «في أقرب وقت ممكن» بهدف «فتح الباب» أمام تسوية سياسية. وبيدرسن النروجي الجنسية استلم مهامه في كانون الثاني/يناير وهو رابع وسيط للأمم المتحدة في النزاع السوري منذ اندلاعه عام 2011 وذلك حسب وكالة «أ ف ب» الفرنسية.
وقال إن هناك فجوة بين الحكومة السورية والمعارضة، التي تقف في طريق عملية السلام. وأكد الدبلوماسي النرويجي، في أول لقاء له مع مراسلي الأمم المتحدة في جنيف منذ أن خلف ستيفان دي ميستورا كمبعوث للأمم المتحدة «أعتقد أنه من الواضح أن وظيفتي ستظل صعبة للغاية». وأضاف «سوف أسعى لسد الفجوات الكبيرة جداً».
وأخفق سابقوه في إيجاد تسوية لهذه الحرب التي زادت تعقيداً على مدى السنوات وأسفرت عن أكثر من 360 ألف قتيلاً، عدا ملايين اللاجئين والنازحين. وأعلن بيدرسن خلال أول لقاء صحافي في جنيف أنه يأمل «بالطبع أن نتمكن من جمع اللجنة الدستورية في جنيف في أقرب وقت ممكن». وتابع «كما قلت، أتمنى أن يكون ذلك بدايةً لمحادثات جادة يمكنها أن تفتح الباب أمام تسوية سياسية تؤدي إلى حلّ للنزاع عن طريق التفاوض». وحسب خطة الأمم المتحدة، يجب أن تتضمن اللجنة الدستورية 150 شخصاً، تختار الحكومة السورية 50 منهم، والمعارضة 50، ويبقى 50 يختارهم مبعوث الأمم المتحدة بهدف إدراج رأي الخبراء وممثلي المجتمع المدني.

رفض النظام

ورفضت دمشق تلك اللائحة الأخيرة من الأسماء، واقترحت منذ وقت قريب، بدعم روسيا وإيران وتركيا، «تغيير 17 اسماً»، حسب دبلوماسي رفض الإعلان عن هويته. لكن لم تقبل الأمم المتحدة بتلك اللائحة التي رات أنها تخلّ بتوازن اللجنة. ولم توافق الأمم المتحدة سوى على «ستة تغييرات»، حسب المصدر نفسه. واستسلم المبعوثون الثلاثة السابقون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان والجزائري الأخضر الابراهيمي والايطالي السويدي ستافان دي ميستورا، في محاولتهم العمل على حلّ النزاع السوري. وأطلق دي ميستورا تسع جولات من محادثات السلام بين النظام والمعارضة لم تسفر عن نتيجة. وتأتي مهمة المبعوث الجديد في وقت تميل فيه الكفة العسكرية لصالح الرئيس السوري بشار الأسد الذي بات يسيطر على ثلثي الأراضي بعد وقف التوسع العسكري للمعارضة والجهاديين. وأكد بيدرسن أن لديه «النية في أن أكون وسيطاً مدركاً وغير منحاز».
لكن المهمة التي تنتظر المبعوث الجديد هائلة، فالنزاع الذي بدأ بقمع تظاهرات مؤيدة للديموقراطية ازداد تعقيداً مع تدخل قوى إقليمية وخارجية ومجموعات جهادية في النزاع على الأراضي السورية المفتتة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية