بيروت- «القدس العربي»: تباشر حكومة الرئيس سعد الحريري اعتباراً من اليوم العمل الفعلي بعد نيلها الثقة المريحة في المجلس النيابي، وتعقد الحكومة اولى جلساتها الخميس المقبل للبحث في الأولويات بعيداً عن النكايات السياسية وفق ما أعلن الرئيس الحريري. ولكن لم تكد حكومة «الى العمل « تنال ثقة 111 نائباً في المجلس النيابي ليل الجمعة حتى إنطلقت بعد يومين تظاهرة تحت عنوان «لا ثقة» نظّمها الاحد الحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري ومنظمة العمل الشيوعي وحزب الطليعة والحركة الوطنية والتيار النقابي المستقل والاتحاد الوطني للنقابات وعدد من منظمات المجتمع المدني من شارع بشارة الخوري إلى ساحة رياض الصلح، حاملين شعارات « ترفض لسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعادية لمصالح العمال والموظفين والمزارعين وتندّد بما سمّته «هيمنة القطاع المصرفي على القرار السياسي للسلطة».
وتحدث رئيس رابطة موظفي القطاع العام السابق محمود حيدر بإسم المعتصمين قائلاً « لا ثقة لحكومة سيدر، لا ثقة، لا ثقة، بعضهم يسألنا: لماذا لا تنتظرون، فبالأمس تشكّلت هذه الحكومة ونالت الثقة؟ لهؤلاء نقول: المكتوب يقرأ من عنوانه، من فمهم تلقينا معكم الجواب وقبل تشكيلها: أما قالوا لنا وسمعناهم:الحكومة مقبلة على اتخاذ إجراءات غير شعبية، الحكومة مقبلة على إجراءات صعبة ومؤلمة مفتتحة بذلك بيانـها الـوزاري في صفحـته الأولـى».
وأضاف «ألم نسمع جميعاً على أي أساس طلب رئيس الحكومة الثقة بحكومته ونالها: أليس على أساس ان ارباح المصارف خط احمر.بالأمس القريب سمعنا جميعاً ما قاله وزير المال حول إعادة جدولة خدمة الدين العام ثم عاد وتراجع بين ليلة وضحاها، فماذا ننتظر اذاً ؟ هل ننتظرهم حتى ينفذوا ما يقولون؟ أم نتحرّك في الشارع للأنقاذ في مواجهة سياسات الانهيار .قالوها صراحة: لن يدفعوا من أرباحهم وعلينا نحن ان ندفع من أجورنا، مما تبقى من مداخيلنا ومعاشاتنا التقاعدية، من لقمة عيشنا، ومن صحتنا ومن حرمان أطفالنا التعليم ومن هجرة خيرة شبابنا ومن بقائنا بلا مسكن ومأوى.
قالوها صراحة انهم لن يدفعوا لا بل انهم ممعنون في نهب ما تبقى من مؤسسات الدولة باسم الخصخصة تحت ستار الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، وهم لم يتركوا شيئاً من هذا القطاع إلا وقاموا بتصفيته، فعن أي شراكة يتكلمون؟كل ذلك ولا يشبعون، عينهم اليوم على أموال سيدر 11,5 مليار دولار كيف يتحاصصونها كما تحاصصوا أموال باريس 1 و2 و3، بعد ان باعوا البلد ورهنوا قراره ب100 مليار دولار ديناً عاماً على الفقراء والفئات الشعبية، رهنوا قراره إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإلى من هم خلفهما في الخارج، كما رهنوه إلى حيتان المال والفاسدين في الداخل».
وتابع «هذا هو نمط اقتصادهم الريعي، هذه هي سياساتهم المالية والنقدية وهذه هي نتائجها المدمرة وهم مستمرون بها منذ الطائف إلى اليوم. لا شيء تغيّر، يفرضون الضرائب ولا يقدمون شيئاً في المقابل. ثلاثون عاماً ولا ماء ولا كهرباء ولا فرص عمل ولا أجور ولا سكن، ولا تعليم، وها هم يستعدون اليوم لتحميلنا نتائج فشل سياساتهم الأقتصادية – الاجتماعية بدل ان يتحملوا هم نتائجها، وهم المسؤولون عنها أولاً وأخيراً».
وختم أن « لا ثقة بهذه الحكومة: ولا كبيرة لإجراءات سيدر لأنها تعني زيادة الضرائب غير المباشرة على اللبنانيين وتعني المزيد من إفقارهم، يحاضرون بالتقشف، فليتقشفوا من ارباحهم لا من أجورنا، فلا لزيادة الضريبة على القيمة المضافة، لا لزيادة أسعار المحروقات، لا لزيادة فواتير الكهرباء والمياه، لا لضرب نظام التقاعد وحقوق المتقاعدين وسائر الحقوق الاجتماعية الصحية والاستشفائية، لا لضرب السلسلة والحق بالسكن، تلك هي بعض مقررات سيدر، وهذا هو برنامج الحكومة وهذا ما تريده، وعلى أساسه نالت الثقة من 110 نواب بعد ان تبادلوا تهم الفساد في ما بينهم مقدمين للبنانيين مشهداً حياً عما وصل اليه الفساد السياسي في لبنان».
وكان الأمين العام لـ «التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد دعا إلى «قيام دولة مدنية حديثة»، والمواطنين إلى «المشاركة في التحركات الشعبية من أجل تحقيق تطلعات الشعب وآماله بقيام دولة تشبههم وليس دولة مزارع». كما طالب الحكومة بـ «ضرورة إعطاء الأولويات لحقوق الناس وتأمين فرص العمل لهم»، مؤكداً على «الضمانات الاجتماعية والحق في الكهرباء والماء، والادارة الشفافة والاستقلال السياسي، والقدرة على تداول السلطة وإيصال ممثلين حقيقيين عن الناس في المؤسسات الرسمية والدستورية».