بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: وصل الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الذي يشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى العراق، أمس الأحد، في زيارة تهدف لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين وعراقيين من المتوقع أن تركز على ضمان ألا يعاود تنظيم «الدولة الإسلامية» الظهور بعد سحب القوات الأمريكية من سوريا.
ولم يدل بتصريحات للصحافيين عند هبوطه في العراق، حيث يُنتظر أن يستمع لتقارير ميدانية عن المرحلة الأخيرة لاستعادة الأراضي الباقية تحت سيطرة تنظيم «الدولة» الذي كان يسيطر من قبل على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا.
وعقب لقاء فوتيل مع رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي، أصدر مكتب الأخير بياناً أكد فيه أن الطرفين بحثا «التعاون في مجالي الحرب ضد تنظيم داعش وتدريب القوات العراقية».
«التطورات الإيجابية»
وحسب البيان «اللقاء جاء بمناسبة إنتهاء مهام عمل فوتيل في العراق».
وأضاف: «جرى خلال اللقاء بحث التعاون في مجالي الحرب ضد تنظيم داعش والتدريب، والتطورات الايجابية التي يشهدها العراق وتوجهات الحكومة لتعزيز الأمن والاستقرار وإعمار المدن المحررة والمتضررة، إلى جانب جهود القضاء على بقايا داعش في سوريا».
وتابع أن «اللقاء حضره جو هد، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق والجنرال بول لا كامرا قائد قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا ، والفريق أول الركن عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش».
كان فوتيل قال في وقت سابق إنه لا يتوقع أن يؤدي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سحب أكثر من ألفي جندي من سوريا إلى تغيير ملموس في مستوى القوات الأمريكية في العراق حيث تنشر الولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف جندي. وبين أن هذا العدد سيبقى «ثابتا بشكل عام». وتابع قائلا للصحافيين المسافرين معه الأسبوع الماضي «سنسعى للتأكد من أن لدينا الإمكانات المناسبة على الأرض لدعم العراقيين مستقبلا، لكني لا أعتقد بالضرورة أن ذلك سيسفر عن وجود أكبر للولايات المتحدة أو قوات التحالف».
وأربك قرار ترامب المفاجئ في ديسمبر/ كانون الأول، سحب القوات الأمريكية من سوريا فريقه للأمن الوطني وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس. وصدم القرار أيضا حلفاء الولايات المتحدة ودفع جنرالات مثل فوتيل للتحرك سريعا لتنفيذ الانسحاب بطريقة تحافظ على أكبر مكاسب ممكنة. وما زال تنظيم «الدولة» يمثل تهديدا للعراق ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ربما يكون مختبئا في العراق. ويقود البغدادي التنظيم منذ عام 2010 عندما كان جماعة سرية تابعة لتنظيم القاعدة في العراق.
زيارة فوتيل هدفها إجراء محادثات لضمان منع ظهور التنظيم… والأمم المتحدة تدعو بغداد للإسراع باستكمال الحكومة
وقال المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية في تقرير إن «تنظيم الدولة الإسلامية ما زال نشطا ويجدد وظائفه وقدراته بشكل أسرع في العراق عنه في سوريا». ووفق التقرير «في غياب ضغط مستمر (لمكافحة الإرهاب)، ستعاود الدولة الإسلامية على الأرجح الظهور في سوريا ما بين 6 و12 شهرا وتستعيد أراضي محدودة».
فوتيل، نفسه، أوضح في تصريحات الجمعة إنه سيوصي بمواصلة تقديم الأسلحة والمساعدات لقوات سوريا الديمقراطية حسبما يتطلب الأمر، بشرط أن تواصل القوات التي يقودها الأكراد الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية وتساعد في الحيلولة دون أن يطل برأسه مجددا.
وأشار إلى أن التنظيم ربما يكون ما زال يضم عشرات الآلاف من المقاتلين في العراق وسوريا مع وجود عدد كاف من القادة والموارد يضمن عودته للظهور خلال الشهور المقبلة. وغيّر الجيش العراقي تكتيكه في قتال التنظيم من العمليات القتالية الكبيرة إلى ما يصفها فوتيل بعمليات على مساحات واسعة. كما عدل الجيش الأمريكي من الطريقة التي يدعم بها القوات الأمنية العراقية.
وقال فوتيل الأسبوع الماضي «قمنا ببعض التعديلات فيما يتعلق بمكان وجودنا حتى نكون في أفضل مواقع» لتقديم النصح ومساعدة القوات الأمنية العراقية في عملياتها.
وتأتي زيارة فوتيل في ظل ضغوط تمارسها كتل شيعية على عبد المهدي لإخراج القوات الأجنبية، لا سيما الأمريكية من البلاد، فيما لا يزال رئيس الحكومة أمام تحديات جمة أبرزها استكمال تشكيلته الوزارية.
ولاتزال 3 حقائب في حكومة عبد المهدي شاغرة وهي الدفاع والداخلية والعدل، رغم مرور أكثر من 4 أشهر على تكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة.
ومنذ تشرين الأول / أكتوبر الماضي، منح البرلمان على مراحل الثقة لـ 19 من أصل 22 وزيرا في حكومة عبد المهدي.
وتعترض عدة كتل سياسية، وعلى رأسها «سائرون» التي تصدرت الانتخابات (54 مقعدا) وتحظى بدعم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على ترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية، وفيصل الجربا للدفاع.
ويصر الصدر على ترشيح شخصيات مستقلة سياسيا لتولي الحقيبتين. وأمس، دعت الأمم المتحدة، الأطراف السياسية العراقية إلى الإسراع باستكمال التشكيلة الوزارية. جاء ذلك على لسان رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) جينين هينيس بلاسخارت.
وكانت تتحدث من بغداد في مؤتمر صحافي مشترك، مع رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي، عقب لقاء جمعهما.
وقالت المسؤولة الأممية «تم مناقشة عدة مواضيع في الاجتماع مع رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري».
وتابعت «ندعو إلى الاسراع باستكمال تشكيل الحكومة، والتركيز على تقديم الخدمات والاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية».
وشددت على أن «دعم المجتمع الدولي للعراق يجب أن يستمر في المستقبل». وأشارت في هذا الصدد إلى أن «الأمم المتحدة أنفقت مليارات الدولارات في المناطق المحررة من سيطرة داعش لتقديم الخدمات»، دون مزيد من التفاصيل.