مصر: المعارضة تواصل جمع التوقيعات رفضا للتعديلات الدستورية وحملة الاعتقالات تطال ممدوح حمزة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت حملة الاعتقالات في مصر، التي تشنها الأجهزة الأمنية لتمرير تعديلات دستورية، توسع صلاحيات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وتسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2033، بأقل عدد ممكن من المعترضين.
وطالت حملة الاعتقالات المهندس الاستشاري الدولي ممدوح حمزة، بعد احتجازه وتقديمه، للنيابة بتهمة «نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام» في كتابات نشرها على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، وذلك قبل إطلاق سراحه مقابل كفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه.
وكان حمزة دعا أهالي جزيرة الوراق، إلى رفض مخططات الحكومة لتهجيرهم، والتمسك بأراضيهم ومنازلهم، لكن يبدو أن الهدف الرئيسي للاعتقال هو موقف حمزة الرافض للتعديلات الدستورية.
وتوقع حقوقيون أن تتسع حملة الاعتقالات والاحتجاز على ذمة قضايا تتعلق بإبدأء الرأي في الشؤون العامة، لتطال أسماء أخرى.
ونفى حمزة في التحقيقات، جميع الاتهامات المنسوبة إليه، وأكد رفضه «الإساءة والسباب بالتصريح أو التلميح، واستحالة تحريضه على أعمال عنف وشغب أو تأليب للغير عن طريق أكاذيب». ولم ينكر الآراء السياسية والفكرية الصادرة عنه في «توتير» ومنها العبارة المنسوبة إليه في التحقيقات بشأن دعوة أهالي الوراق إلى التمسك بأراضيهم، ولكنه نفى تضمن آرائه تحريضا على العنف.
واتهم الاستشاري الدولي «آخرين بالتربص به، واتهامه زورًا بالتحريض على أعمال عنف، مستغلين فيديوهات مفبركة، ومقتطعة وملعوبا فيها، لتحويل أحاديث سابقة له إلى قرائن اتهام مزيفة».
وتحمل قضية التحقيق رقم 31 لسنة 2017، حصر نيابة استئناف القاهرة، وهي قائمة على بلاغات من محامين، يتهمون فيها حمزة بـ«تأليب الرأي العام، وإثارة البلبلة والتحريض على مقاومة السلطات».
يأتي ذلك، في وقت أمر قاضي المعارضات في محكمة جنوب الجيزة، بتجديد حبس أحمد جمال زيادة، الصحافي في جريدة الكرامة، 15 يوماً على ذمة التحقيقات، بتهمة «نشر أخبار كاذبة».
وأنكر زيادة الاتهامات المنسوبة إليه، وقال مختار منير، محامي الدفاع، خلال تحقيقات نيابة العمرانية، إن موكله ألقي القبض عليه لدى عودته من تونس، بعد رحلة دراسية، وظهر في النيابة، بعد 15 يوما من إلقاء القبض عليه بالمخالفة للقانون، مطالبا بإخلاء سبيل موكله كونه معروفا عنه حسن السير والسلوك، وأنه لا يخشى عليه من الهرب، مشيراً إلى أن زيادة حضر إلى القاهرة للالتحاق بلجنة القيد بنقابة الصحافيين.
كانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت في إبريل/ نيسان 2015، ببراءة أحمد زيادة وآخرين من التهم التي وجهت إليهم في أحداث الشغب التي شهدتها جامعة الأزهر في 2013.

تضييق على السجناء

تزامن ذلك، مع التضييق على السجناء السياسيين، من خلال منع الزيارة عن عدد كبير منهم.
«المفوضية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية مستقلة، قالت في بيان، إن «عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق، ورئيس حزب مصر القوية، تعرض للعديد من الانتهاكات منذ القبض عليه وحتى اليوم الحالي».
وأضافت: «جرى حبسه انفراديا طوال العام الماضي، ولا يتريض سوى في مكان ضيق معزولا عن الناس نصف ساعة في اليوم. ويعاني أيضا من الإهمال الطبي داخل السجن، حيث أنه مريض بالضغط والقلب ومشكلات في الظهر ويتم منعه من الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم».

اللجنة التشريعية في البرلمان تبدأ العمل تمهيدا لإقرارها بشكل نهائي

وتابعت «أبو الفتوح هو مدافع عن حقوق الإنسان ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية ورئيس حزب مصر القوية، تم القبض عليه يوم 14 فبراير/ شباط 2018 من منزله في التجمع الخامس، وعرض على نيابة أمن الدولة والتي وجهت له الاتهامات بتولي قيادة جماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن الدولة».
ووواصلت : «جاء القبض عليه على خلفية القبض على العديد من النشطاء والحقوقييين وأعضاء الحزب قبيل إقامة الانتخابات الرئاسية التي عقدت في مارس/ آذار «2018.
وزادت: « تم القبض على العديد من الحقوقيين والنشطاء في تلك الفترة مثل أحمد طارق وحسن البنا ومصطفى الأعصر وعزت غنيم وغيرهم. وقد أتم أبو الفتوح عاما كاملا من الحبس الاحتياطي في قضية ملفقة وفي ظروف حبس غير آدمية ولا تناسب سنه ولا حالته الصحية».

جلسات حوار

في المقابل، يواصل البرلمان المصري استعداداته لتمرير التعديلات الدستورية، بعد أن وافق عليها بشكل مبدئي، وأحالها للجنة الشؤون التشريعية والدستورية، التي من المفترض أن تعد تقريرها بشأن التشريعات خلال 60 يوما من وقت الموافقة المبدئية التي جرت الخميس الماضي.
المستشار بهاء أبوشقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، قال، إن «اللجنة بدأت في الإعداد لعقد جلسات حوار مجتمعي حول التعديلات الدستورية، بعد أن وافق مجلس النواب على مبدأ التعديل، الأسبوع الماضي، نداء بالاسم بـ 485 نائبًا».
وأضاف، في تصريحات صحافية، أمس الأحد، أن «لجنته ستضع خطة محكمة ومنظمة للاستماع بشفافية لكل الآراء، تمهيدًا لتنفيذها بعد شهر»، موضحًا أن « اللجنة تعمل على تلقي كافة المقترحات والملاحظات في حدود المواد المطروح تعديلها من الأعضاء، والجهات والمؤسسات وكذلك المواطنين خلال 30 يومًا، لتبدأ بعد ذلك عقد جلسات الاستماع على مدار أسبوعين وبحد أدنى 6 جلسات».
وأوضح أن «اللجنة تستهدف فتح حوارًا شاملاً وجامعًا مع كافة طوائف الشعب المصري والقوى السياسية وستستمع اللجنة لأساتذة القانون الدستورية والجامعات ورجال القضاء والمجالس القومية المتخصصة والقومي للأمومة والطفولة والقومي للمرأة والقومي لحقوق الإنسان، وكذلك النقابات المهنية والأحزاب خاصة الممثلة في مجلس النواب».
وقال: «ليس لدينا ما نخفيه، فنحن نؤسس لدولة عصرية ديمقراطية حديثة».
وحسب ما أكد «سيبدأ الإعداد لهذه الجلسات خلال أسبوعين، وستكون الجلسات علانية، لأننا أمام فكر ديمقراطي تجلى في مناقشات طلب التعديلات أمام الجلسة العامة للبرلمان دون حجر على رأي مخالف أو مؤيد، ما سيكون عليه الحال في جلسات الحوار المجتمعي».

15 ألف توقيع

المعارضة المصرية التي لجأت إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفضها للتعديلات، قالت إنها جمعت في أقل من 48 ساعة، ما يقرب من 15 ألف توقيع على بيان رافضا للتعديلات.
قالت الحركة المدنية الديمقراطية، إنها جمعت 11 ألفا و122 توقيعا بعد 48 ساعة فقط من إطلاق حملة «لا للمساس بالدستور».
وجددت دعوتها المصريين، إلى المشاركة بالتوقيع على رفض التعديلات، قائلة: «معا نستطيع التصدي للعبث بدستور البلاد، والتمسك بحقنا في تداول السلطة ومحاسبة المسؤولين وبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة».
وحسب حملة «لا لتعديل الدستور» فإن الموقعين عليها «يرون أن جوهر عملية تعديل الدستور المطروحة الهدف النهائي منها تمكين الرئيس الحالي (عبد الفتاح السيسي) من الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين، بالمخالفة للدستور الحالي».
وتؤكد أن التعديل المطروح «يعني القضاء على أي إمكانية للتداول السلمي للسلطة، وتجميد مشروع بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة». ومن بين الأحزاب الموقعة على الحملة «التحالف الشعبي الاشتراكي» و«الكرامة» و«مصر القوية» و«الدستور»، إلى جانب شخصيات بارزة بينهم أعضاء شاركوا في لجنة إعداد الدستور الحالي، وهم عضو اللجنة أحمد عيد، والمخرج السينمائي والبرلماني خالد يوسف، والباحث في العلاقات الدولية عبد الجليل مصطفى، ورئيس حزب الكرامة محمد سامي والفنان التشكيلي محمد عبلة، وكذلك وزراء سابقون بينهم أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي ووزير العمل الأسبق، وحسام عيسى نائب رئيس الوزراء الأسبق، وكمال أبوعيطة وزير القوى العاملة السابق ومؤسس النقابات المستقلة.
والخميس الماضي، وافق البرلمان «مبدئيا» على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي لولايات جديدة. كما تشمل التعديلات، أيضا، تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية (مجلس الشيوخ).
ولم تعلق الرئاسة المصرية حول التعديلات حتى مساء السبت، إلاّ أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عن عدم نيته تعديل الدستور، وأنه سيرفض مدة رئاسية ثالثة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية