لندن – رويترز: كشفت برقيات دبلوماسية أمريكية مسربة أن حكومة ليبيا حاولت إكراه شركات نفط ليبية وأجنبية على دفع مليارات الدولارات وأن الزعيم الليبي حث الولايات المتحدة على بث الشقاق في السعودية.
وتظهر برقية اطلعت عليها رويترز أرسلتها السفارة الأمريكية في طرابلس أن حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي مارست ضغوطا كبيرة على شركات نفط أمريكية وشركات أخرى لتعويض طرابلس عن 1.5 مليار دولار دفعتها في 2008 إلى صندوق لتسوية مزاعم مرتبطة بالارهاب تعود إلى الثمانينات.
وهذا المبلغ كان الدفعة الأولى من صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار. وتشير البرقية إلى أن القذافي كان ينوي أن تدفع شركات النفط الأجنبية كامل التمويل للبرنامج الذي كان في ذلك الحين عاملا رئيسيا في تحسين العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة.
وقالت البرقية إن مسؤولين ليبيين كبارا التقوا مع ممثلين لخمسة عشر شركة لانتاج وخدمات النفط بينها ماراثون وكونوكو فيليبس واوكسيدنتال وايني وتوتال ووينترشال وبتروكندا وريبسول وشتات اويل هيدرو لإبلاغها بأن عليها المساهمة وإلا سيتم إجبار المؤسسة الوطنية للنفط الليبية على ‘إعادة النظر في العلاقات معكم’. ونقلت البرقية عن رئيس الوزراء البغدادي المحمودي قوله لشركات النفط إنها إذا لم تمتثل فستكون هناك ‘عواقب خطيرة’. وأضافت نقلا عن ممثل لشركة هيس أنه عندما قال ممثل تشالنجر دريلينغ إنها ستواجه مصاعب قانونية إذا وافقت على المساهمة في الصندوق ‘سارع (المسؤولون) بعرض آليات محتملة ستسمح (للشركات) بالتحايل على تلك المشكلات’. وشكا ممثل هيس في وقت لاحق من أن ‘الضغوط تحولت إلى إكراه’ خلال الاجتماع.
وذكرت برقية أخرى أرسلت في تموز/يوليو كيف أن معتصم القذافي أحد ابناء الزعيم الليبي ومستشاره للأمن القومي طالب المؤسسة الوطنية للنفط نفسها بمبلغ ‘1.2 مليار دولار نقدا أو في صورة شحنات نفط’. وقالت البرقية إن معتصم ربما كان ينوي استخدام الأموال لإنشاء جيش أو وحدة أمنية على غرار شقيقه الأصغر خميس ولسداد تكلفة ‘تحديثات أمنية’ غير محددة أراد إدخالها بصفته مستشارا للأمن القومي.
وتقول البرقية إن القذافي نفى ضاحكا تلك المزاعم غير أنها نقلت عن رجل أعمال ليبي خارج المؤسسة الوطنية للنفط قوله إن أبناء القذافي ‘ قطاع طرق وغير منضبطين’. وبشكل منفصل تحدثت برقية أخرى عن كيف أن القذافي حث الولايات المتحدة في 2006 على الدعوة إلى ‘تقرير المصير’ للجماعات القبلية السعودية ‘التي من المفترض أن تختار حكومة غير النظام الملكي الحالي’. وجاءت دعوة القذافي خلال زيارة قام بها توم لانتوس عضو الكونغرس في ذلك الوقت عن الحزب الديمقراطي والذي اصبح بعد ذلك عضوا بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وأدلى بها في خيمته الصحراوية بضواحي سرت وفقا للبرقية التي تحمل تاريخ اب/اغسطس 2006. وأضافت أن القذافي تحدث أساسا في الاجتماع الذي استمر ساعة بشأن صعود المذهب الوهابي في السعودية ودعا أيضا إلى تأييد خطة لإقامة ‘ إسراطين’ كدولة يهودية فلسطينية علمانية كأفضل حل لاقامة سلام دائم في الشرق الأوسط.
وتروي البرقية أيضا كيف أن خطابا بشأن الإصلاح السياسي والاقتصادي من جانب سيف الاسلام نجل القذافي قد اثار استياء الرئيس المصري في ذلك الحين حسني مبارك. واضافت أن لانتوس حيا سيف بخصوص خطابه وأن ‘سيف أشار على الفور إلى أن الرئيس المصري مبارك اتصل بوالده الزعيم للتعبير عن استيائه من الخطاب قائلا إنه دعا إلى.. تغيير وحرية أكثر من اللازم.. ومحذرا من أن الدولة ينبغي أن تكون أكثر تحفظا في نهجها للتغيير’.