لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:
افتتح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونظيره الباكستاني شوكت عزيز امس الاثنين في لندن مؤتمرا دوليا لمكافحة الفقر في اسيا يهدف الي اجتثاث هذه الافة المنتشرة في القارة.
واعتبر رئيسا الوزراء اللذان افتتحا المؤتمر المنعقد ليومين بمشاركة نحو 150 شخصية سياسية واقتصادية واهلية ان الحل يكمن بالمقام الاول في العولمة والتنمية.
وشدد بلير خصوصا علي وضع حد للمأزق الذي تشهده راهنا مفاوضات منظمة التجارة العالمية، وقال لا نستطيع السماح باخفاق مفاوضات منظمة التجارة.
وشدد بلير في كلمته علي التحولات الايجابية التي جرت في آسيا في السنوات العشرين الاخيرة، وعزاها الي السياسات المنفتحة التي مارستها حكومات الصين والهند واليابان وباكستان وغيرها.
وقال ان العالم لا يمكن ان يعيش هذه الايام من دون تعاون دولة في القارات المختلفة. واشار الي ان اكثرية مسلمي العالم تعيش في القارة الآسيوية مؤكدا ان القيادات الحكيمة في الدول الاسيوية ساهمت في تقليص الفجوة بين توجهات الاديان والحضارات المختلفة التي ساهمت ازمة الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد في تصعيدها في الاسابيع الاخيرة. وقال ان النمو الاقتصادي عبر تعزيز دور التجارة والقطاع الخاص يساهم في مكافحة الفقر، ومكافحة الفقر بدورها تساهم في محاربة التطرف السياسي والارهاب. وهذه العملية يجب ان تقوم بها دول العالم بالتعاون فيما بينها.
واوضح بلير في خطابه انه خلال الاعوام العشرين الماضية تحقق 75% من تقليص الفقر في اسيا، ويتوقع ان يتراجع عدد الاشخاص الذين يعيشون باقل من دولارين يوميا الي النصف بحلول 2015 . لكنه نبه الي ان الطريق لا يزال طويلا مشددا علي ضرورة كسب هذا الرهان.
واكد بلير ان مكافحة الفقر تشكل وسيلة لمكافحة التطرف، وافغانستان دليل علي تغلغل الارهاب في دولة منهارة.
من جهته عدد رئيس الوزراء الباكستاني ثلاثة عوامل رئيسية في رايه لمكافحة الفقر، وهي ازالة التنظيمات القائمة والليبرالية والخصخصة.
وقال عزيز حين نتحدث عن التنمية يجب التركيز علي التغيير حتي لو كان مؤلما، علينا ان نمر بهذه المرحلة لضمان مستقبلنا.
واعتبر عزيز قضية مكافحة الارهاب واحدة من 13 تحديا تواجهها الدول الاسيوية من اهمها الاصلاح وحل النزاعات السياسية وتأمين الحاكمية الرشيدة ومواجهة الفقر واعتماد السياسات التعليمية الحكيمة وتوفير التكنولوجيات الحديثة لتطوير الزراعة ومكافحة الامراض وتلوث البيئة.
وقال ان النزاعات الداخلية والخارجية في الدول الاسيوية تساهم في تأخير النمو والتقدم، ودعا الي التعاون في السياسات العقلانية والتطور العلمي بين آسيا والعالم وليس فقط في العمليات العسكرية وحدها.
وقال ان بلدان شرقي آسيا حققت ما يشبه المعجزة في قطاع التنمية والتطور في السنوات الاخيرة لانها حاولت الابتعاد عن النزاعات السياسية. واكد بان القرن الـ21 سيكون قرن آسيا التي يعيش فيها ستون في المئة من سكان العالم والتي ما زالت تواجه اكبر واضخم ازمة في نسبة الفقر المنتشر فيها علي الرغم من التطورات الاخيرة.
ولم تخف وزارة التنمية الدولية في بريطانيا، التي نظمت المؤتمر بالتعاون مع البنك الدولي والبنك الاسيوي للتنمية، حجم التحدي المطروح خصوصا وان ثلثي الفقراء يعيشون حاليا في اسيا بينهم 650 مليون شخص يعيشون باقل من دولار واحد يوميا. وقالت الوزارة في بيان انه في مهلة اقصاها عام 2015 يجب الا يعود هناك في آسيا سوي فقير من اصل ثلاثة، معتبرة في المقابل انه ما زال من الممكن القضاء علي الفقر في القارة خلال جيل.
واشار وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن، الذي ترأس المؤتمر، الي ان بريطانيا وبنك التنمية الاسيوي قررا تنظيم المؤتمر لتشجيع الدول الاسيوية علي تحقيق المزيد من النجاح الاقتصادي والانساني اللذين سيساهمان في حل المشاكل السياسية. ووعد بان تلتزم بريطانيا بتنفيذ اي تعهدات تنموية تقدمها للدول الاسيوية.
كما اكد ممثل اليابان في المؤتمر ان بلده تقدم المساعدات الاكبر للتنمية في اسيا مشيرا الي ان حوالي سبعمئة مليون انسان اسيوي ما زالوا يعيشون في حالة فقر مدقع ولا يتجاوز مدخولهم اليومي دولارا امريكيا في اليوم الواحد.