مقتل «أبو فروة» أشهر العناصر الأمنية لتنظيم «الدولة» في دير الزور على يد «قسد»

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: ‏منذ شهور عدة والحديث لا يتوقف بين سكان الريف الشرقي لدير الزور، عن شخصية أشبه بالأسطورة، باتت أشهر من نار على علم في تلك المنطقة، وهو (أبو فروة)، شخص ملثم يلبس عباءة ويخفي تحتها سلاح كلاشنكوف، يظهر فجأة راكباً دراجته النارية السوداء من نوع (بارت)، يقتل عناصر سوريا الديمقراطية والمتعاملين معها بكل دم بارد وبلا خوف، بل ان الجرأة وصلت به لملاحقة سيارات «قسد» المحملة بالعناصر في الطرقات الرئيسية وفي وسط الأسواق، ليرشقهم بسلاحه ويهاجمهم، ثم يركب دراجته النارية ويختفي من جديد.
وينقل الناشط الميداني البارز زين العابدين العكيدي لـ «القدس العربي»، طبيعة العمليات التي نفذها «ابو فروة»، ويقول «عدد كبير من العمليات التي حصدت العشرات من «قسد» في بلدات الحوايج وذيبان والطيانة وسويدان والشحيل ومحيط حقل العمر، والمتهم شخص واحد اسمه «ابو فروة» والذي بات يشكل كابوساً مرعباً لعناصر «قسد»، وبات يحسب له ألف حساب، حتى ان اغلب حواجز قوات «قسد» تبدأ بالاختفاء في عموم مناطق ارياف ديرالزور بعد اذان العشاء مباشرة خشية عمليات الاستهداف تلك، التي تنفذها خلايا تنظيم «الدولة» في ريف دير الزور، ومن شدة شهرة الرجل في تلك القرى الريفية في الريف الشرقي لدير الزور، فبمجرد ان تكون في سوق او تجلس في بيتك، وتسمع صوت اطلاق نار من سلاح كلاشنكوف، تجد اغلب الناس تردد (جاهم ابو فروة)، وبالفعل فغالباً ما تكون اصوات اطلاق النار هي عملية استهداف لأحد آليات او عناصر او حواجز «قسد»، وحين تسأل المارة ما الذي يحصل، يجيبونك ببساطة «إنه أبو فروة».
وقبل ايام، اعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لقوات «قسد» في منطقة ديرالزور، انها قتلت (فياض ابو فروة) بعد عملية مطاردة قامت بها وحدات من قوات الامن العام لـ «قسد»، لملاحقة المسلح وانتهت المطاردة بقتل «ابو فروة». ويروي الناشط الميداني زين العابدين العكيدي، لـ»القدس العربي»، تفاصيل العملية الأخيرة، لـ(فياض أبو فروة)، قائلاً «ابو فروة» كان قد هاجم في عمليته الأخيرة سيارة عسكرية لقوات «قسد» وقام بإطلاق النار عليها أثناء مرورها بالقرب من مدينة البصيرة، مما أدى لمقتل عنصر من «قسد» وإصابة آخر إصابة بليغة، وفي اللحظة نفسها، كانت تجوب المنطقة دورية اخرى لـ «قسد» مكونة من ثلاث اليات دفع رباعي، تمكنت من ملاحقته من مدينة البصيرة وصولاً إلى بلدة ذيبان، وبعد وصول «ابو فروة» لبلدة الطيانة، قام بمواجهة الدورية، حسب شهود عيان، واطلق النار على سيارات «قسد»، التي ردت عليه وتمكنت من اصابته وإلقاء القبض عليه حياً، لكن في الطريق للمشفى فارق «ابو فروة» الحياة» ‏وتسببت الاشتباكات باصابة مدني نازح اسمه احمد الصالح هو من ابناء بلدة الصالحية بريف ديرالزور.
وبعد انتهاء العملية، أعلن المركز الإعلامي لـ «قسد» في ديرالزور عن تمكن وحداتها من قتل «ابو فروة» بعد مطاردة ناجحة، وكشفت عن اسمه الحقيقي، ليتبين انه شخص خمسيني (52) سنة، اسمه فياض خليف المزيد، عنصر سابق لدى تنظيم «الدولة». ويبدو ان الرجل كان يتنقل بسهولة بين بلدات وقرى ديرالزور، لسبب بسيط، فهو يبدو شخصاً مسناً، لذلك فان حواجز «قسد» لا توقفه ولا تفتشه، عدا انه يلبس عباءته ويخفي تحتها سلاحه الكلاشينكوف، ويعلق الناشط زين العابدين العكيدي قائلاً «سذاجة عناصر «قسد» وعدم شكهم فيه، سهلت للرجل تنفيذ عملياته بكل سهولة يضاف اليها شجاعته وجرأته».
وعلى ما يبدو ان مقتل «ابو فروة» لم ينه مثل هكذا هجمات، فلا زال ينشط في المنطقة العشرات من نوعية «ابو فروة»، فالعمليات التي تشنها خلايا تنظيم «الدولة» في مناطق دير الزور العربية ضد قوات «قسد» ذات الهيمنة الكردية، زادت بالفترة الأخيرة، ففي اليوم نفسه الذي قتل فيه «ابو فروة»، هاجم مسلحون قوات «قسد» وقتلوا 6 عناصر منهم وأصابوا 3 آخرين في سوق بلدة ذيبان، حيث اطلق المهاجمون النار على سيارة تحمل 9 عناصر من «قسد» وأخذوا سلاحهم امام الملأ ثم لاذوا بالفرار.
وبعد ساعات فقط من مقتله، وعلى الرغم من تمكن قوات «قسد» من انهاء آخر معاقل تنظيم داعش في الباغوز، نفذ مسلحون يعتقد انهم خلايا لتنظيم «الدولة»، هجومين على نقاط لـ «قسد» في بلدتي الحوايج والشحيل، راح ضحيتها جرحى من «قسد» اضافة لمدنيين اثنين، و لازال العشرات من خلايا التنظيم، يجوبون المنطقة وينفذون عملياتهم، كما تشهد المنطقة الخاضعة لقسد في ديرالزور فلتانًا امنيًا كبيرًا وفوضى، تسبب بانتشار عمليات الخطف، واخر الحوادث وقعت في بلدة الشنان بريف ديرالزور الشرقي، اذ داهمت عصابة مسلحة بيتاً تسكنه عائلة نازحة من مدينة البوكمال، حيث قاموا بضرب أفراد العائلة بكعب البنادق، وقاموا باختطاف الرجل من البيت، وقبلها بأيام، خطف شاب، ثم طالب الخاطفون ذويه بفدية 100 مليون ليرة سورية، وعندما استلموها قتلوه، لذلك فان الانتقادات لقوات قسد لا تتوقف بسبب حالة الفلتان هذه، اذ ينتظرها تحديات كبيرة ان كانت تنوي البقاء في المنطقة، ولكنها تفضل على ما يبدو، خروجًا آمنًا، يحل فيه النظام السوري مكانها، ليحمل عنها تلك الأعباء الأمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية