لماذا يضطر القذافي إلى الاستعانة بمرتزقة أجانب؟

حجم الخط
0

لندن ـ رويترز: يبدو ان الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تبين عدم امكانية الاعتماد على قواته المسلحة قد تحول إلى الاستعانة بمرتزقة أفارقة لدعم حملته الدامية لإخماد الانتفاضة الشعبية ضده.

وتحدث شهود عيان وتحدثت جماعات حقوقية لرويترز ووسائل إعلام أخرى أكثر من مرة عن أجانب احضروا للمشاركة في القتال وهم على الأرجح من المحاربين السابقين في حروب وحملات تمرد في دول أفريقية أخرى. وربما ينتمي هؤلاء إلى دول بنى معها القذافي علاقات قوية.

وقال محام في بنغازي الاربعاء ان لجنة أمنية شعبية شكلها المدنيون هناك القت القبض على 36 مرتزقا من تشاد والنيجر والسودان استأجرهم حرسه للمشاركة في الدفاع عن نظامه.

وفي مصر قال طالب ليبي اسمه صدام (21 عاما) انه شاهد قبل ان يتمكن من الفرار مقاتلين يتكلمون الفرنسية جاؤوا من غرب وشمال افريقيا وهم يفتحون النار على المحتجين. لكن ليبيا نفسها فيها سكان من السود الأفارقة إلى جانب آلاف من اللاجئين الأفارقة الذين ينتظرون تحقيق حلم العبور إلى اوروبا. والتعرف على جنسيات المقاتلين صعب للغاية.

لكن رئيس مجموعة العمل المختصة بالمرتزقة في مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الانسان قال ان الدليل على الاستعانة بمرتزقة يتزايد قوة كل يوم.

وقال خوسيه لويس غوميز ديل برادو لرويترز ‘الامر غير مؤكد بنسبة 100 في المئة لكنه يبدو مرجحا. ربما كان الأمر أن الجيش لا يريد اطلاق النار على إخوانه لذا سيكون من المعقول بالنسبة للقذافي أن يستخدمهم.’ وقال الاتحاد الدولي لحقوق الانسان الذي يتخذ من باريس مقرا له بناء على تقارير من ليبيين في المنفى انه يعتقد ان القذافي يعتمد على ما قد يصل إلى ستة آلاف مقاتل أجنبي للبقاء في السلطة وان ثلاثة آلاف منهم موجودون في طرابلس.

واضاف الاتحاد ان المقاتلين الأجانب جاؤوا من عدة دول افريقية من بينها تشاد ومالي ونيجيريا وزيمبابوي إلى جانب ليبيريين قاتلوا ضد الرئيس تشارلز تايلور الرئيس السابق الذي يواجه المحاكمة حاليا بسبب جرائم حرب في سيراليون المجاورة.

وقالت حكومة السودان ان متمردي دارفور الذين استضافهم القذافي طويلا ايضا يشاركون في الدفاع عنه وهي تهمة نفاها المتمردون.

وقد لا تكون تلك المرة الأولى التي يستعين بها القذافي بمساعدة خارجية. فخلال حربه على المتمردين الاسلاميين في التسعينيات ترددت شائعات قوية بأنه استأجر طيارين مرتزقة صربا بعد ان رفض الضباط الليبيون قصف المدنيين بالطائرات.

ويبدو أن بعض الطيارين الليبيين رفضوا ثانية تنفيذ أوامر الزعيم الليبي بقصف المدنيين. وفر طياران ليبيان الى مالطا بطائرتيهما في وقت سابق من الاسبوع وقالا انهما رفضا قصف المتظاهرين بينما قالت صحيفة ليبية ان طاقم طائرة قاذفة للقنابل فضل الخروج من الطائرة بمظلات الطوارئ أثناء طيرانها فوق الصحراء امس الاربعاء على قصف بنغازي.

وقال ديل برادو انه سمع تقارير عن وجود مرتزقة من اوروبا الشرقية يشاركون في الحملة الحالية لكن معظم الأدلة تشير إلى مرتزقة من دول أفريقية غير ليبيا. وشهدت تشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا ودول أخرى حروبا أهلية دامية خلفت وراءها أجيالا كاملة من المصدومين والمسلحين في اغلب الاحيان. وبنى القذافي علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع العديد من الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة.

وتفيد شهادات عديدة بأن أي أجانب دخلوا ليبيا قد دخلوها قبل فترة طويلة من الأحداث. وقال الطالب الذي يحمل اسم صدام ان هؤلاء المقاتلين كانوا يختبئون في معسكرات الجيش وانهم ظهروا عندما بدأت القوات في التمرد.

وقال صدام ‘بدأ العديد من الجنود في مغادرة المعسكرات لكن المرتزقة قاتلوا رجال الجيش الذين حاولوا الرحيل.’ وتطالب جماعات حقوقية بفرض حظر على السلاح لمنع القذافي من استقدام المزيد من المرتزقة. كما تطالب الجماعات بتقديم أي شخص شارك في ارتكاب أعمال وحشية لكن خبراء يقولون ان العدالة الدولية قد تكون آخر ما يخطر ببال هؤلاء المرتزقة.

وقال آدم روبرتس الذي كتب كتابا عن محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2004 في غينيا الاستوائية وهي محاولة شارك فيها مرتزقة من جنوب القارة الافريقية ‘المرتزقة يميلون للتفكير في شيئين فقط. الأول هو ما اذا كانوا سيتعرضون للقتل والثاني هو ما اذا كانوا سيتلقون أجرا.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية